ترك برس
أفاد مقال صحفي للأكاديمي التركي نبي ميش بأن موقف أنقرة المحايد تجاه الحرب على إيران وممارستها للوساطة النشطة وقدرتها على التواصل مع جميع الأطراف ليس خيارا ظرفيا، إنما هو نتيجة إستراتيجية مستمرة انتهجها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائمة على العقلانية والوعي.
وأضاف ميش، المنسق العام لمركز سيتا للأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في مقاله بجريدة "صباح" التركية، أن تركيا تمارس الدبلوماسية النشطة رغم قرارها بالبقاء خارج الحرب.
وانتقد الأكاديمي تشبيه موقف تركيا الحالي بموقف الرئيس الثاني للجمهورية التركية عصمت إينونو خلال الحرب العالمية الثانية، معتبرا أنه يختلف في جوانب عديدة أبرزها أن إينونو اتبع سياسة خارجية أكثر سلبية، بينما تنتهج أنقرة اليوم سياسة نشطة.
كما أكد أن قرار أنقرة بالبقاء خارج الحرب وممارستها الحالية في السياسة الخارجية لا يعد استثناء ولا يشكل سابقة في عهد الرئيس التركي، خلافا لما توحي به بعض الرموز المعارضة، رغم إقرارها بصواب هذا النهج في زمن الحرب، بحسب ما نقله "الجزيرة نت".
وأوضح الكاتب أن الهدف الأساسي للسياسات الداخلية والخارجية لتركيا في عهد أردوغان هو الحفاظ على استقرار البلاد وتعزيز قدرتها السياسية والإدارية والمجتمعية على الصمود خلال الأزمات بالإضافة إلى تقوية قدرات الدولة وتعميق استقلاليتها الإستراتيجية وترسيخ موقعها كفاعل مؤثر في السياسة العالمية.
ويرى ميش أنه لا يمكن القول إن هذه السياسة حافظت على نفس المستوى العالي من النجاح في كل الفترات، بسبب قيود فرضتها الظروف أحيانا، ومع ذلك يؤكد أنها اتسمت باستمرارية واضحة يمكن إدراكها عند النظر الشامل إلى الإطار العام للسياسة التركية منذ ما بعد عام 2010 وحتى اليوم.
وخلال تلك الفترة، واجهت أنقرة أزمات متعددة، لكنها سعت خلال مواجهتها إلى الحفاظ على استقرارها واستخلاص دروس إستراتيجية منها، وتتبنى اليوم النهج نفسه في التعامل مع الحرب الدائرة في جوارها، وفقا للمقال.
وأضاف الأكاديمي أنه كما بذلت تركيا جهودا خلال حرب روسيا وأوكرانيا من خلال التواصل مع جميع الأطراف وممارسة الوساطة النشطة وحماية مصالحها، فإنها اليوم تواصل النهج نفسه بشكل أكثر تطورا.
وأشار إلى أن السياسة التركية في سياق الحرب على إيران تمثل امتدادا لهذا التراكم الإستراتيجي، حيث أدرك الرئيس أردوغان وفريقه مبكرا، خلال مواجهتهم لموجات زعزعة الاستقرار التي استهدفت تركيا، اتجاهات التنافس بين القوى الكبرى وأهدافها في المنطقة على المدى القصير والمتوسط والطويل وانزلاق النظام العالمي تدريجيا نحو أزمة هيكلية.
وشدد ميش على أن تركيا لا تنظر إلى هذه الحرب على أنها مجرد أزمة راهنة، بل تراها مرحلة جديدة من موجات زعزعة الاستقرار الإقليمية التي شهدتها من قبل وكذلك ساحة جديدة للصراع تتنافس فيها القوى العالمية والإقليمية.
ونتيجة لذلك، تتبنى أنقرة نهجا يحافظ على استقلاليتها الإستراتيجية وحركتها الدبلوماسية وكذلك قدرتها على تحقيق التوازن، بدلا من ردود الفعل قصيرة المدى، بحسب الكاتب.
واختتم الأكاديمي بالقول إن الموقف التركي خلال الحرب يمثل امتدادا متسقا للعقل الإستراتيجي الذي تشكل على مدى سنوات خلال حكم حزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن التحليلات التي تتجاهل هذا الاستمرار لا تأخذ بعين الاعتبار التدخلات التي واجهتها تركيا في عهد أردوغان ولا القدرات التي طوّرتها في مواجهتها ولا الإستراتيجيات التي اتبعتها في التعامل مع الأزمات الكبرى.
وفي السياق ذاته، أبدى 68.1 بالمئة من الأتراك تفضيلهم بقاء بلادهم على الحياد في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، في حين دعم 22.6 بالمئة إيران، مقابل 2.1 بالمئة فقط أعربوا عن تأييدهم للولايات المتحدة وإسرائيل.
وبيّنت نتائج الاستطلاع أن خيار الحياد يحظى بإجماع واسع عبر مختلف التوجهات السياسية، حيث سجلت نسب مرتفعة بين مؤيدي أحزاب كبرى مثل حزب الحركة القومية (MHP) وحزب الشعب الجمهوري (CHP)، فيما برزت نسبة أعلى نسبياً لدعم إيران بين أنصار حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM).
وأُجري الاستطلاع بين 11 و16 مارس/آذار 2026، بمشاركة 1186 شخصاً في 28 ولاية تركية، وبنسبة خطأ بلغت 2.79 بالمئة.
وتعكس هذه النتائج تحوّلاً تدريجياً في المزاج العام داخل تركيا، نحو تبني سياسة خارجية أكثر استقلالية، تقوم على تقليل الاعتماد على التحالفات التقليدية، وتفضيل الحياد وتجنب الانخراط في النزاعات الإقليمية.
وكانت استطلاعات رأي أجريت قبل أسبوعين تقريبا، أظهرت هي الأخرى أيضا أن نحو 35 بالمئة من الأتراك يفضلون بقاء بلادهم خارج دائرة المواجهة القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسـ.ـرائيل من جهة أخرى، بينما يرى 33 بالمئة منهم أن على أنقرة لعب دور دبلوماسي لاحتواء الأزمة.
في المقابل، تتراجع الأصوات المؤيدة لأي انخراط مباشر في النزاع، إذ لا تتجاوز نسبة الداعمين لإيران 12%، في حين تكاد تنعدم الرغبة في دعم الجانب الأمريكي.
وتشير هذه المؤشرات إلى مزاج عام يميل إلى تفادي الكلفة العسكرية والسياسية، مع ترجيح الحلول السياسية نظراً إلى اقتناع واسع بأن الحرب الحالية لا تمس تركيا بشكل مباشر.
من جهة أخرى، تربط تحليلات سياسية بين مسار الحرب وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، مشيرة إلى أن أي إضعاف لإيران قد يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة قد تؤثر على موقع تركيا، مما يعزز حضور هواجس الأمن القومي في النقاش الداخلي.
ويرى محللون أن تركيا تعتمد ما يمكن وصفه بـ"الحياد النشط"، أي تجنب الانخراط العسكري المباشر مع الحفاظ على التنسيق الدفاعي ضمن حلف الناتو، بالتوازي مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف.
مشاهدة مقال حياد أنقرة في حرب إيران خيار إستراتيجي وليس ظرفيا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مقال حياد أنقرة في حرب إيران خيار إستراتيجي وليس ظرفيا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مقال: حياد أنقرة في حرب إيران خيار إستراتيجي وليس ظرفياً.
في الموقع ايضا :