دولة العصبيات في مقابل دولة المواطنين.. شتائم بنكهة وزارية ومطالبات بنزع الجنسية! عاجل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
  كتب د.عبدالحكيم الحسبان - قبل أيام، تداول كثير من المواقع وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي عبارات نسبت إلى زميل اكاديمي ووزير سابق تقول وبالحرف: "باحتجاج إيران رسميا على الأردن، بات بحكم المؤكد وجوب دعوة سفيرها لمغادرة البلاد، واذا بحب ياخذ طرش السفارة ومؤيديها بكون أفضل". ما سلف ذكره لم يكن مجرد عبارة سربتها الصحافة لحديث جانبي جرى في كواليس الغرف السياسية المغلقة، بل كان نص عبارة صيغت باعتبارها موقفا سياسيا ولم تتردد المواقع التي تصنف على انها اعلامية وتخضع لقوانين المطبوعات والنشر في البلاد في نشرها وتداولها، وكأنها كلام سياسي في موقف سياسي من شخصية سياسية. لم تكن العبارة التي تداولها الاردنيون في الايام الماضية التي نسبت لمعاليه صادمة لكثير من الاردنيين، فقد سبق لهم وأن خوطبت شرائح منهم بذات اللغة حين وصفت "بالحمير" في تصريح مسجل تم تسريبه لاحد الوزراء السابقين والمفارقة أن معاليه شغل ولفترات طويلة موقع وزير التربية والتعليم. وبين وصف معالي السلف ومعالي الخلف التي تستحضر مفردات الشتيمة القادمة من عالم البرية جرى تسريب مكالمة تلفونية لقريبة أحد الوزراء وهي تقدح الناس في هذه البلاد بذات الاوصاف وبذات لغة الشتائم. أما وأن الكلام أعلاه قد صدر من شاغلي مواقع وزارية هم سياسيون، وليس كلاما صادرا عن إناس عاديين، فمن المهم التوقف كثيرا عنده لتبيان جنسه. في تبيان جنس الكلام الذي يشتمل على لفظة "حمير" ولفظة "طرش" من المهم القول بل والقطع أن جنس الكلام هنا لا ينتمي مطلقا لعالم السياسة لغة وعلما وخطابا وموقفا بل نجد انفسنا هنا أمام شتائم تصدر لحظة ولادة الانفعال الذي هو فعل ونشاط للغريزة، في حين أن السياسة تقتضي عند التحليل أو انتاج الخطاب أو بلورة موقف تتطلب إعمالا وتفعيلا للعقل لا الغرائز. شتان ما بين الكلام السياسي الذي يصدر عن العقل السياسي وبين الشتائم التي تصدر عن الغريزة إثر انفعال لحظة حدوث فعل مفاجئ يتمكن من استفزازها. صحيح أن الظرف الذي تعيشه البلاد كما كل الاقليم والعالم هو استثنائي وعصيب، ولانه ظرف استثنائي فإن المطلوب هو تفعيل السياسة، وكلامها، وخطابها، ومفاهيمها، واجراءاتها وليس الضغط على زر الغرائز واستفزازها التي ينتظرها كثير من عوام الشارع. وبالتوازي مع عبارات الشتيمة التي نسبت لمعالي الوزير السابق، كان الفضاء الالكتروني الاردني ملتهبا كما السماء الاردنية التي تعج بأصوات الانفجارات التي تختلط بأصوات اجهزة الانذار الالكترونية. فالفضاء الالكتروني شهد كثير من السجالات والاهانات وحفلات الردح، والشتائم في مقابل القليل والنزر اليسير من الكلام والنقاش السياسي والذي يعتقد المنخرطون فيه أنهم ينتجون كلاما سياسيا يساهم في مساعدة الوطن على النجاة من الازمة في حين أن كلامهم وشتائمهم يفاقم من الازمة ويعمقها، بل وينتج مزيدا من الازمات. في الكلام الذي تجده في الفضاء الالكتروني تجد سيلا جارفا من العبارات الطائفية والاقليمية والعنصرية والجهوية. المفارقة أنك تجد ردود الفعل والعبارات التي يتم تناول شأن العدوان الاميركي الصهيوني علي جمهورية ايران الاسلامية هي ذاتها التي سبق وتم تناول كل أزمات المنطقة والوطن الاردني السابقة، فلا تغيير في المفردات ولا تغيير في المنطوقات، ما يشير إلى أمر خطير ومفارقة مأساوية؛ فاستحضار العبارات والمنطوقات ذاتها في كل ازمة يعني أننا لا نناقش الازمات المختلقة التي تعصف بالوطن والاقليم بل أننا في حقيقة الامر نناقش أزمة هوياتنا الضيقة وصراعاتنا الطائفية والاقليمية أكثر من مناقشتنا للحرب التي تعصف بالمنطقة واستطرادا بالعالم أجمع. ولان الكلام المنتج هنا لا يصدر عن عقل سياسي بل يصدر عن غرائز الانتماء للعصبيات المختلفة من دينية وطائفية واقليمية وعنصرية فأنني اجزم أن الكلام والكلام المضاد الذي يصدر عن الجهات المنخرطة في مشهد الاستقطابات الحادة لا يناقش مطلقا الحرب على إيران بقدر ما يراد منه اعادة انتاج عصبياتنا وهوياتنا الضيقة السابقة للدولة والامة والسياسة. ففي كثير من الكلام الذي تجده في الفضاء الالكتروني الاردني لحظة انفجار طوفان الاقصى أو العدوان الاسرائيلي على لبنان أو العدوان الاميركي الصهيوني على إيران لا يكون طوفان الاقصى أو العدوان الصهيوني على لبنان هو موضوع النقاش فعلا، بل يكون هذا العدوان مجرد مناسبة كي يقال فيها ذات الكلام وكي نعيد نفس الكلمات والعبارات والشتائم بحق بعضنا بعضا في كل لحظة تاريخية من تاريخ المنطقة. ما يعني أننا لسنا امام خطاب اجتماعي وتاريخي بقدر ما أننا امام كلام ومنطوقات لا تنتمي للخطاب ولا للسياسة. وفي حفلات الشتائم التي يشهدها الفضاء الالكتروني كما في حديث معالي الوزير السابق، ثمة تكرار واطناب تمخض من استسهال يطالب وفقه من يعتقد أنه ينتمي للعصبية المهيمنة بسحب الجنسية والمواطنية من الاخرين وبما يشبه القانون. إذ انه لا يقدم لائحة باسم شخص او شخصين يطالب بنزع الجنسية عنهما، بل هو يطالب دوما بسحب الجنسية من شريحة أو فئة أو من جموع. تكررت عبارات سحب الجنسية كما تكررت عبارات الطلب من هذه الشرائح أن تغادر البلاد، مرة للعراق ومرة اخرى للبنان ومرة اخرى لغزة وسوريا وحاليا فإن الطلب هو بالمغادرة إلى جمهورية إيران. وكما في كل مرة، فإن حفلات الدعوة المفتوحة لنزع الجنسية والمواطنية يكون دافعها الاختلاف في التعبير السياسي. فمن يختلف معك فيما تقوله عن غزة او لبنان او سوريا او العدوان على ايران، تذهب مباشرة إلى إخراجه من الملة وتطالب بنزع المواطنية عنه، وتطالب أيضا بمغادرته الارض والذهاب خارجها. لاحظوا هنا أن الفعل الذي يتم التجريم على اساسه حد المطالبة بنزع الجنسية لا يتعلق بأفعال عملية على الارض من قبيل الخيانة أو سرقة المال أو ارتكاب الابادة الجماعية، الفعل هنا هو ان عضوا صغيرا في جسمك هو لسانك يتحرك ويتفوه ببعض الكلمات. ففي حفلات المطالبة بنزع الجنسية لا تمييز بين كلمة مختلفة تتلقظ بها وبين اعطاء أمر بتدمير مدينة وقتل سكانها. وكما في كل تفاصيل حياتنا اليومية التي ننقسم بشأنها في الاقتصاد كما في السياسة كما في الاجتماع والقيم والاخلاق. فان الاشكالية الكبرى التي تبقى حاضرة وراء كل ازماتنا هي أشكالية دولة العصبيات التي تأبى أن تغادر لصالح دولة المواطنة والمواطنين. ففي دولة العصبيات لا تدرك العامة والجموع الفعل او الحدث على انه فعل سياسي لجهة الماهية والاهداف المتوخاة. والاستراتيجات المستخدمة للوصول للاهداف فتناقشه، بل يدرك كل حدث وفعل على انها فعل عصبياتي طائفي او عشائري، فلا يتم مناقشة الحدث أو الفعل أو الاجراء بل يتم البحث دوما عن طائفة وعصبية وهوية من قام بالفعل أو من قام بتأييده. ففي دولة العصبيات لا يناقش وينظر لما هو سياسي في الحدث، بل ينصب الاهتمام على ما هو هوياتي وشخصاني داخل الحدث. وفي دولة العصبيات التي لا تشبه دولة المواطنين لا ترى انتاجا للمنطوقات وللممارسات الخطابية التي تتعلق بالمجال العام فلا انتاج للمجال العام، فجل ما ترى هو سبابا ولا ترى الا حفلات للسباب والشتائم والتهديد والوعيد. ولان ما يجري يبدو وكانه انقسام، فان الانقسام الذي نشهده ولطالما اعتدنا عليه لا يشبه الانقسام الحداثي الذي تعيشه المجتمعات العفية. ففي كل مرة يحدث الانقسام عندنا يبدو في ظاهره وكانه انقسام بين خطابات لتيارات وتشكيلات اجتماعية سياسية ولكنه في العمق هو اتقسام بين عصبيات طائفية وعشائرية واقليمية. ففي موضوع العدوان الاميركي الصهيوني على ايران يتقسم الاميركيون والبريطانيون ولكن نمط الانقسام يتخذ شكلا افقيا وطبقيا حداثيا وهو انقسام بين تيارات يسارية ويمينيه وتيار الامركة وتيار العولمة كما في حالة الانقسام الاميركي. واما في دولة العصبيات فالانقسام هو انقسام بين عصبيات وصراع بين عصبية مهيمنة وعصبيات مهيمن عليها . ويتخذ النقاش حول حدث خارجي مثل ما تتعرض له ايران من عدوان شكل صراعات خطابية هي في العمق صراعات بين العصبيات وبين سرديات هذه العصبيات وخطاباتها عن نفسها وعن الاخر العدو او الخصم. في دولة المواطنين لا ينقسم المجتمع بين من يحق له التفكير في الشأن العام ومن يجب عليه أن يخرس، فذلك هو بالفعل حال دولة العصبيات حين تمارس العصبية المهيمنة ومن والاها فعل التفكير كي تمنع العصبيات الاخرى من ممارسته. وأما في دولة المواطنة والمواطنين فإن التفكير وممارسة فعل التفكير هو واجب والتزام والزام؛ فلا يمكنك أن تكون مواطنا إذا لم تقم بمتطلبات المواطنة التي هي فعل على الارض كما هي فعل داخل الفكر والعقل. وبالعودة إلى موضوعة سحب المواطنية من كل من تنطبق عليه الشروط أي كل من مارس فعل التفكير والتصريح بما فكر به وجاء مختلفا عن القوالب التي قررتها العصبية المهيمنة. فمن المهم التوضيح أن كل دعوة لسحب الجنسية هي منافية لنصوص الدستور الاردني الذي ينسجم في روحه ونصوصه مع التطور التاريخي الذي عاشته البشرية لجهة انتقال الانسان من مبدأ التبعية لجماعة، عشيرة كانت ام طائفة إلى مبدأ التبعية للارض أو للاقليم. فانتماء الشخص لارض ما من خلال الولادة عليها أو الاقامة فيها يمنحه التابعية والمواطنية بصورة تلقائية ويخلق رابطا أبديا لا يمكن فصمه الا بشروط محددة. ولان الانتساب للارض هو المقدس، فستجد أن بعض الدساتير في العالم تمنح الجنسبة لمن يولد في طائرة مرت بأجوائها بالصدفة، أو من لمن ولد في مشافيها ولو بالصدفة. وأما خلع الجنسية فهو مقونن في كل قوانين الدول وهو لا يتعلق بالتعبير عن الرأي بقدر ما يتعلق بارتكاب جرائم بحق الامة . وهو يتعلق دائما بمن تجنسوا وليس من ولدوا على الارض أو الاقليم، وهو يخضع لمسارات قانونية وقضائية مؤسسية طويلة ومعقدة وهي تتخذ وفق مبدأ حالة حالة وليس كما يطالب فرسان الفيس بوك ومنهم وزراء واساتذة جامعات بسحب الجنسية من فئات وشرائح. أخشى ما أخشاه، إنه ولفرط اطلاقنا لدعوات نزع الجنسية من تلك الاصوات التي تتوهم أنها تمتلك عصبية الدولة، أن يذكرنا بعض من يهددون بسحب الجنسية بحقيقة أن أزيد من 70 بالمئة من الاردنيين أوصلتهم السياسات في بلادهم إلى أن يتمنون الهجرة وما زلنا نتذكر قصص بعضهم على الحدود المكسيكية الاميركية وهم عالقون ومهانون هربا من الحال في بلادنا وبحثا عن وطن جديد. واخشى ما اخشاه، أن يذكر بعضنا اصحاب المعالي ممن لم يجدوا بحوزتهم من ذخيرة سوى شتيمة إيران ، أن السياسي حتى وان اختلف مع ايران عليه أن يخاطب إيران بأدوات سياسية كما تخوضها إيران. فايران تخوض معاركها بخورمشهر 4 وبصواريخ خيبر شيكن الفرط صوتية بنفس القدر الذي تخوضه بالديبلوماسية وبالاعلام، ما يتطلب من السياسي العربي أن يخوض معاركه حتى مع ايران بمنفس الادوات التي تليق به كسياسي وليس من خلال الشتائم التي لا يعجز العوام عن انتاج الكثير منها في كل لحظة. وبالعودة ايضا السجال الالكتروني حول العدوان على ايران، وكي يكون السجال هو سجال عصبيات كان لا بد أن يجري تمثل وادراك ما يجري ويتصل بالشأن الإيراني على انه طائفي ويتم تعليب كل ما يتصل بايران وسياساتها بشيعيتها،رغم ان في ايران اكثر من تسعة ملايين سني، وبما يسوغ و يبرر لكل هذا السجال العصبياتي. فدونا عن كل دول الارض واذ كل دولة من دول العالم ترتبط بدين معين، وحدها إيران من يجري استحضار الدين والطائفة عند الحديث عن سياساتها. فلا حديث عن ايران ولا حديث بالشأن الإيراني دون أن يتم الزج مقدما بهوية إيران الدينية. ففي العقل العصبياتي لا تحضر الهوية الدينية لاسبانيا او المكسيك او فنزويلا حين يتحدث عن دعمها للقضية الفلسطينة مثلا. . فقط وفي حالة ايران يصبح كل تناول لشأنها مدخله وبابه هو هوية ايران الدينية. المفارقة أن الوقائع على الارض لا تتسق بالمطلق مع التصورات في ذهن مخلوقات العصبيات. فايران التي ينزع عنها فعل السياسة لانها لا تمارس الا فعل العصبية الدينية الطائفية تبنت كما كثير من امم الارض مقاومة الكيان والسياسة الأميركية وهي في هذا دعمت المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الصهيوني والذي اثمر تحريرا لنصف لبنان من رجس الاحتلال الصهيوني، وهي دعمت مقاومة عراقية بطلة سنية وشيعية هزمت الامريكي حين غزا العراق، وهي دعمت في اليمن ولكنها ايضا دعمت مقاومة فلسطينية في غزة والضفة ذات اللون الطائفي المختلف. الوقائع على الارض تقول ان ايران تتحالف مع الصين وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية وهي كلها امم غير شيعية في حين ان ايران تعيش أسوأ العلاقات مع اذربيجان ذات اللون الشيعي لان اذربيجان تحولت منذ سنوات الى ما يشبه الفناء الخلفي الاسرائيلي في القوقاز ويكفي الاشارة إلى أن جل نفط اسرائيل يأتي من اذربيجان وكازخستان. .

مشاهدة دولة العصبيات في مقابل دولة المواطنين شتائم بنكهة وزارية ومطالبات بنزع

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دولة العصبيات في مقابل دولة المواطنين شتائم بنكهة وزارية ومطالبات بنزع الجنسية عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دولة العصبيات في مقابل دولة المواطنين.. شتائم بنكهة وزارية ومطالبات بنزع الجنسية! عاجل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار