في اليوم العالمي للصحة… حين تتحول المستشفيات إلى أهداف ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
يحلّ اليوم العالمي للصحة في السابع من نيسان من كل عام، بوصفه مناسبة أممية للتذكير بحق الإنسان في الرعاية الصحية، وضرورة حماية الأنظمة الطبية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الحياة. غير أن هذه المناسبة، التي يفترض أن تكون احتفاءً بالإنجاز الإنساني في مجال الصحة، تأتي هذا العام على وقع مشهد مغاير تمامًا، حيث تعرضت وتتعرض المنظومات الصحية في مناطق النزاع لاعتداءات ممنهجة تقوّض هذا الحق من جذوره. لم يعد استهداف القطاع الصحي في الحروب الحديثة حدثًا عرضيًا أو نتيجة "ضرار جانبية"، بل بات، في الحالة الصهيونية، نمطًا متكررًا يعكس عقيدة عسكرية تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، وتتصادم بشكل مباشر مع القانون الدولي الإنساني. فالمعطيات المتراكمة من غزة وجنوب لبنان، وصولًا إلى إيران، تكشف عن سلوك ممنهج يضع المستشفيات والطواقم الطبية ضمن بنك الأهداف، في سابقة خطيرة تهدد إحدى آخر القواعد الأخلاقية في الحروب. في غزة، تجلت هذه العقيدة بأكثر صورها قسوة واكتمالًا. فالمشهد اثناء الحرب على القطاع التي امتدت لأكثر من سنتين، لم يكن مجرد استهداف متكرر لمنشآت طبية، بل يوصف "بالإبادة الصحية". إذ تشير المعطيات إلى خروج 34 مستشفى من أصل 36 عن الخدمة بالكامل، بعد تعرضها لتدمير واسع طال منشآت مركزية مثل مجمع الشفاء ومجمع ناصر، اللذين تحولا من مراكز إنقاذ للحياة إلى هياكل مدمرة يُشتبه في احتوائهما على مقابر جماعية. كما تم تدمير 162 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، واستهداف 134 سيارة إسعاف بشكل مباشر، في نمط عملياتي يصعب تفسيره خارج إطار الاستهداف الممنهج. الأخطر أن هذا الاستهداف لم يقتصر على البنية التحتية، بل طال بشكل مركز العنصر البشري. فقد ارتقى أكثر من 1500 من الكوادر الطبية بين أطباء وممرضين ومسعفين، في ما يبدو أنه تفريغ متعمد للقطاع من قدراته الحيوية. وترافق ذلك مع ممارسات خطيرة تشمل الاعتقال والتعذيب، ومنع وصول الإمدادات الأساسية كالأكسجين والوقود، ما أدى إلى وفاة عدد من المرضى، بمن فيهم أطفال خدّج، نتيجة انهيار الحد الأدنى من منظومة الرعاية. في هذا السياق، لم يعد الطبيب مجرد ضحية عرضية، بل تحول إلى هدف مباشر، في انعكاس واضح لتحول وظيفة العلاج نفسها إلى ما يشبه "التهديد" في نظر القوة العسكرية. ولغاية الآن ما زال قطاع غزة ومنشآته الصحية تحت نار الجيش الصهيوني الذي يحتل اكثر من نصف القطاع ويتحكم في المعابر ويمنع وصول الحاجات الأسساسية ومن ضمنها الإمدادات الصحية الحيوية والأجهزة والمستلزمات الطبية. في جنوب لبنان، تتكرر ملامح هذا النمط، وإن بدرجة أقل من حيث الحجم، لكنها لا تقل دلالة من حيث الطبيعة. فقد أُعلن عن استشهاد 51 من العاملين في القطاع الصحي نتيجة العدوان، إلى جانب استهداف 9 مستشفيات، أُغلق منها 5 بالكامل، فضلًا عن 18 اعتداءً على مراكز إسعافية وتضرر 48 آلية طبية خلال فترة وجيزة. هذه المؤشرات تعكس تركيزًا واضحًا على شلّ قدرة النظام الصحي، ليس فقط عبر تدمير المنشآت، بل أيضًا من خلال استنزاف كوادره وإضعاف قدرته التشغيلية. أما في إيران، ورغم أن المنظومة الصحية لا تزال متماسكة نسبيًا، فإن استهدافها يطرح مؤشرات مقلقة على اتساع نطاق هذه العقيدة. فقد تم توثيق 18 هجومًا على مرافق صحية، أسفرت عن مقتل عدد من العاملين في المجال الطبي، إضافة إلى إخلاء ستة مستشفيات نتيجة التهديدات أو الأضرار المباشرة. ورغم قدرة النظام الصحي الإيراني على الاستيعاب حتى الآن، فإن مجرد إدراجه ضمن دائرة الاستهداف يعزز فرضية أن الأمر ليس ظرفيًا، بل جزء من سلوك عسكري عابر للحدود. من الناحية القانونية، يشكل هذا النمط خرقًا صريحًا لاتفاقيات جنيف، التي تنص بشكل واضح على حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها، وتحظر استهدافهم تحت أي ظرف. كما أن البروتوكولات الإضافية للقانون الدولي الإنساني تفرض التزامات صارمة لضمان استمرار الخدمات الصحية، باعتبارها مرفقًا إنسانيًا محميًا. إلا أن الوقائع الميدانية تكشف عن فجوة متزايدة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، في ظل غياب أدوات ردع دولية فعالة. الخاتمة: في يوم يُفترض أن يحتفي فيه العالم بالصحة كحق إنساني أصيل، تتحول غزة ولبنان وإيران إلى شاهد دامغ على انهيار هذا المبدأ تحت وطأة الاستهداف الممنهج. إن اليوم العالمي للصحة لا يمكن أن يبقى مجرد مناسبة رمزية تُرفع فيها الشعارات، بينما تُقصف المستشفيات ويُقتل الأطباء وتُحاصر الحياة ذاتها. إن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، ومعهما المنظمات الحقوقية الدولية، مطالب اليوم—أكثر من أي وقت مضى—بالانتقال من مربع الإدانة اللفظية إلى دائرة الفعل الحاسم. المطلوب إدانة صريحة وواضحة للكيان الصهيوني على هذه الجرائم، وفتح تحقيقات دولية مستقلة تقود إلى مساءلة حقيقية، وتفعيل آليات المحاسبة عبر المحكمة الجنائية الدولية، وصولًا إلى فرض إجراءات ردع ملموسة، بما في ذلك العقوبات ووقف الدعم الذي يتيح استمرار هذه الانتهاكات. فإذا كان العالم يعجز، في يوم الصحة العالمي، عن حماية المستشفيات من القصف، والأطباء من القتل، والمرضى من الموت البطيء، فإن ذلك لا يعني فقط فشلًا سياسيًا، بل سقوطًا أخلاقيًا مدويًا. وعندها، لن يكون السؤال كيف نحتفي بالصحة، بل كيف سمح العالم بانهيارها. .

مشاهدة في اليوم العالمي للصحة hellip حين تتحول المستشفيات إلى أهداف

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ في اليوم العالمي للصحة حين تتحول المستشفيات إلى أهداف قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، في اليوم العالمي للصحة… حين تتحول المستشفيات إلى أهداف.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار