من إسطنبول إلى دمشق: التكامل الاقتصادي السوري–التركي في قلب التحولات الإقليمية ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

غزوان مصري - خاص ترك برس

في لحظة إقليمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، تعود العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسوريا إلى واجهة الاهتمام، ولكن هذه المرة ضمن سياق أوسع يتجاوز البعد الثنائي، ليصل إلى إعادة رسم ملامح التوازنات الاقتصادية في المنطقة بأكملها.

انعقاد اجتماعات اللجنة الاقتصادية والتجارية السورية–التركية المشتركة في إسطنبول، بمشاركة وفد سوري رفيع المستوى، لا يمكن فصله عن التحولات الجارية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بأسواق الطاقة، ومسارات التجارة الدولية، والتنافس على الممرات اللوجستية.

فعلى الصعيد الاقتصادي، تشير الأرقام إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين كان قد بلغ نحو 2.5 مليار دولار قبل عام 2011، فيما لا تزال التجارة غير المباشرة تتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار سنويًا رغم الظروف الراهنة، وهو ما يعكس وجود قاعدة اقتصادية قابلة للانطلاق مجددًا عند توفر الظروف المناسبة.

لكن الأهمية الحقيقية لهذه الاجتماعات تتجاوز هذه الأرقام، لتكمن في موقع البلدين ضمن خارطة التجارة الإقليمية. فتركيا، التي سجلت صادرات بقيمة 255.8 مليار دولار في 2023، تسعى إلى تعزيز دورها كمركز لوجستي وصناعي يربط بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وفي المقابل، تمتلك سوريا موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يجعلها حلقة وصل طبيعية بين الخليج وتركيا وأوروبا.

وفي ظل التحديات التي تواجه الممرات التقليدية للطاقة والتجارة، سواء في الخليج أو عبر الممرات البحرية الحساسة، تبرز أهمية المسارات البرية كخيار استراتيجي بديل أو مكمل. وهنا تحديدًا تتقاطع المصالح السورية–التركية، حيث يمكن لإعادة تفعيل الطرق البرية وشبكات النقل أن تخلق ممرًا اقتصاديًا يمتد من الخليج مرورًا بسوريا إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا.

هذا البعد الجيو-اقتصادي يزداد أهمية في ظل المشاريع الإقليمية المطروحة، مثل “طريق التنمية” الذي يربط العراق بتركيا، وكذلك النقاشات حول الممرات البديلة التي تقلل الاعتماد على النقاط الحساسة في التجارة العالمية. وفي هذا السياق، يمكن أن تتحول سوريا من ساحة أزمات إلى عقدة وصل استراتيجية في شبكة التجارة الإقليمية.

أما من زاوية إعادة الإعمار، فإن التقديرات التي تتراوح بين 250 و400 مليار دولار لحجم الاستثمارات المطلوبة في سوريا، تجعل من هذا الملف أحد أكبر المشاريع الاقتصادية في المنطقة خلال العقد القادم. وهنا تبرز تركيا كفاعل رئيسي، بفضل امتلاكها أكثر من 10 آلاف شركة مقاولات نفذت مشاريع خارجية تتجاوز قيمتها 450 مليار دولار، ما يمنحها قدرة حقيقية على قيادة جزء مهم من عملية إعادة الإعمار.

غير أن نجاح هذا المسار لا يعتمد فقط على الإمكانات الاقتصادية، بل يتطلب أيضًا تهيئة بيئة سياسية ومالية مناسبة، خاصة فيما يتعلق بإعادة تفعيل الأنظمة المصرفية، وضمان تدفق الاستثمارات، وتوفير الأطر القانونية التي تحمي المستثمرين.

ومن هنا، فإن اجتماعات إسطنبول، بما تضمنته من طاولات مستديرة ومنتديات أعمال، تعكس تحولًا مهمًا من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الفرص، حيث يجري العمل على ترجمة التفاهمات السياسية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة.

في المحصلة، يمكن القول إن التقارب الاقتصادي السوري–التركي لم يعد مجرد خيار ثنائي، بل أصبح جزءًا من معادلة إقليمية أوسع، تتعلق بإعادة تشكيل طرق التجارة، وتأمين سلاسل الإمداد، وخلق مراكز اقتصادية جديدة في المنطقة.

وإذا ما تم استثمار هذه اللحظة بشكل صحيح، فإن هذا التعاون قد لا يقتصر أثره على إعادة إعمار سوريا فحسب، بل قد يسهم في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للشرق الأوسط، بما يعزز من دور تركيا كمحور اقتصادي إقليمي، ويعيد لسوريا مكانتها كجسر استراتيجي يربط بين الشرق والغرب.

غزوان مصري خبير في الشؤون التركية والعلاقات الاقتصادية العربية–التركية

مشاهدة من إسطنبول إلى دمشق التكامل الاقتصادي السوري ndash التركي في قلب التحولات

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من إسطنبول إلى دمشق التكامل الاقتصادي السوري التركي في قلب التحولات الإقليمية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من إسطنبول إلى دمشق: التكامل الاقتصادي السوري–التركي في قلب التحولات الإقليمية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار