حلمي الأسمر - خارج النص لم يسقط دونالد ترامب حين هاجمه خصومه، بل بدأ يتآكل حين بدأ الذين صنعوه سياسيًا وإعلاميًا يتخلّون عنه واحدًا تلو الآخر. في السياسة، لا تُقاس قوة الزعيم بعدد أعدائه، بل بصلابة دائرته القريبة، وحين تبدأ هذه الدائرة في التصدع، فإن ما يحدث ليس مجرد خلافات عابرة، بل انهيار من الداخل. هذه ليست مبالغة بل مسار يمكن تتبعه بدقة، من البيت الأبيض إلى الإعلام المحافظ، ومن المستشارين إلى أفراد العائلة، وصولًا إلى الشارع الذي كان يومًا يهتف باسمه. في قلب هذا التحول، تقف قائمة طويلة من الأسماء التي شكّلت العمود الفقري لترامب ثم انقلبت عليه. مايك بنس، الرجل الذي وقف إلى جانبه أربع سنوات، انتهى به الأمر إلى رفض دعمه بل واعتباره خطرًا على الدستور بعد أزمة الانتخابات. جون بولتون، الذي كان من أكثر صقور الإدارة نفوذًا، خرج بكتاب كامل يهاجم فيه ترامب ويصفه بالسطحية وانعدام البوصلة. جيمس ماتيس، الجنرال الذي كان يُنظر إليه كركيزة استقرار، استقال ثم انتقده علنًا محذرًا من تقسيم الأمة. مارك إسبر هو الآخر انضم إلى قائمة المنتقدين، وكذلك جون كيلي الذي لم يُخفِ استياءه العميق من سلوك ترامب. الأمر لم يتوقف عند مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الدائرة الإعلامية التي كانت تشكل حصنه الأشد صلابة. تاكر كارلسون، الذي كان أحد أبرز المدافعين عنه، دخل في مساحات نقد حادة، بينما ذهب أليكس جونز أبعد من ذلك، ليهاجمه بلغة قاسية ويصفه بعبارات تعكس قطيعة لا لبس فيها. حتى مارك ليفن، أحد أبرز الأصوات المحافظة، لم يعد في موقع الاصطفاف الصلب كما كان. هذه ليست مجرد اختلافات في الرأي، بل تحوّل في المزاج داخل التيار الذي صنع ظاهرة ترامب. ثم جاءت الدائرة الأكثر حساسية: العائلة. ظهور ميلانيا ترامب ببيان مفاجئ حول جيفري إبستين لم يكن حدثًا عابرًا، بل لحظة كاشفة. في بيانها، نفت أي علاقة، ووصفت الاتهامات بأنها تشويه، والأهم أنها طالبت بفتح تحقيق أمام الكونغرس والاستماع للضحايا. لكن ما جعل هذا الحدث أكثر دلالة هو أن دونالد ترامب نفسه قال إنه لم يكن على علم بالبيان. هنا لا نتحدث عن اختلاف في المواقف، بل عن خلل داخل الدائرة الأقرب، عن بيت لم يعد يتكلم بصوت واحد. في السياسة، حين تختلف معارضتك معك فهذا طبيعي، أما حين تبدأ زوجتك السياسية – قبل الشخصية – بإرسال رسائل مستقلة، فهذه إشارة على أن التصدع وصل إلى العمق. ملف إبستين تحديدًا تحوّل إلى قنبلة داخل معسكر ترامب. لسنوات، كان هذا الملف جزءًا من خطاب "كشف النخب الفاسدة”، لكن حين اقتربت شظاياه من محيط ترامب، تغيّر الخطاب فجأة، فبات يُوصف أحيانًا بالمبالغ فيه أو المؤامرة. هذا التحول لم يمر بهدوء، بل فجّر حالة غضب داخل القاعدة نفسها، وفتح باب التشكيك: كيف تتحول "الحقيقة الكبرى” إلى "خدعة” فقط لأن موقعها تغيّر؟ هنا بدأ الشرخ الحقيقي، ليس بين ترامب وخصومه، بل بينه وبين روايته التي بنى عليها شعبيته. وفي الخلفية، كان هناك تحول أكبر وأكثر خطورة: التحول من "رجل سلام” إلى قائد على حافة مواجهة عالمية. ترامب الذي كرر مئات المرات أنه أنهى الحروب، وأنه لن يزج أمريكا في صراعات جديدة، وجد نفسه في قلب تصعيد عسكري غير مسبوق، خصوصًا مع إيران، في مشهد دفع كثيرين للقول إن العالم يقف على حافة أخطر مواجهة منذ الحرب العالمية الثانية. هذا التناقض لم يعد مجرد مادة للمعارضة، بل أصبح مادة للانشقاق داخل معسكره نفسه. أنصاره الذين رأوا فيه "رئيسًا ضد الحروب” وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف تمامًا. كل هذه الخيوط تلتقي في نقطة واحدة: ما يحدث ليس ضغطًا خارجيًا، بل تفكك داخلي متعدد الطبقات. انقسام في النخبة السياسية التي عملت معه، تمرد في الإعلام الذي دافع عنه، ارتباك داخل الدائرة العائلية، وتشقق في القاعدة الشعبية. هذه ليست أزمة عابرة، بل نموذج كلاسيكي لبداية السقوط السياسي، حين تتآكل الشرعية من الداخل قبل أن تُهزم من الخارج. لهذا، فإن أخطر ما يواجهه ترامب اليوم ليس خصومه، بل انعكاس صورته في عيون من كانوا يومًا أقرب الناس إليه. أولئك الذين صنعوا روايته، وروّجوا لخطابه، ودافعوا عنه في أصعب لحظاته، هم أنفسهم الذين بدأوا الآن في تفكيك هذه الرواية قطعة قطعة. وحين يصل الزعيم إلى هذه المرحلة، يصبح الصراع شخصيًا لا سياسيًا، وجوديًا لا انتخابيًا. في النهاية، يمكن تلخيص المشهد بجملة واحدة: ترامب لم يعد يواجه خصومه… بل بدأ يواجه نفسه — عبر من كانوا يومًا أقرب الناس إليه. .
مشاهدة ترامب لم يعد يواجه خصومه hellip بل بدأ يواجه نفسه mdash عبر من كانوا يوم ا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ترامب لم يعد يواجه خصومه بل بدأ يواجه نفسه عبر من كانوا يوم ا أقرب الناس إليه قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.