حين تتحول الكفاءة لمُجرّد رقم في الخدمة المدنية… نظام تقييم الأداء بين وهم الجدارة وهندسة الإقصاء ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
  كتب - محمد أحمد المجالي في الدول التي تحترم العدالة ، يُبنى تقييم الأداء الوظيفي ليكون مرآة حقيقية للكفاءة، أداة لتمكين المجتهد، وجسرًا يربط الجهد الفردي بالإنجاز المؤسسي. أما حين يتحول هذا التقييم إلى معادلة مغلقة، وسقف عددي مسبق، وسلطة تقديرية غير منضبطة، فإننا لا نكون أمام نظام إداري عادل… بل أمام هندسة إقصاء ناعمة مغلفة بلغة الجدارة. النظام الحالي لإدارة وتقييم الأداء في القطاع العام يعلن في مقدمته أنه يستند إلى الشفافية والاستحقاق وربط الأداء بالأهداف الاستراتيجية. لكن ما إن ندخل في تفاصيله، حتى نكتشف مفارقة صادمة: التقييم لا يُبنى على الأداء… بل يُعاد تشكيله وفق نسب محددة سلفًا. كيف يمكن الحديث عن عدالة وظيفية، بينما يُفرض سقف لا يتجاوز 10% لمن يستحقون "التميز”، و40% فقط لمن هم "بالمستوى المطلوب”؟ ماذا لو كان جميع الموظفين في دائرة ما يؤدون عملهم بكفاءة عالية؟ هل نعاقبهم لأن النظام لا يحتمل نجاحًا جماعيًا؟ هنا تتجلى الحقيقة العارية: النظام لا يقيس الأداء، بل يوزع الموظفين قسرًا ضمن هرم افتراضي للنجاح والفشل. وهذا ليس مجرد خلل إداري… بل انحراف في فلسفة التقييم ذاتها. الأخطر من ذلك، أن التقييم في هذا النظام لا يقف عند حدود التوصيف، بل يمتد ليصبح أداة عقابية حادة. تقدير "ضعيف” لا يعني فقط ملاحظة أو إنذار… بل يعني إنهاء خدمة. دون تدرج حقيقي، دون ضمانات كافية، ودون مساحة فعلية لتصحيح المسار. نحن هنا أمام نموذج خطير: تحويل التقييم من أداة تطوير إلى أداة تصفية. ثم يأتي عنصر آخر لا يقل خطورة: السلطة شبه المطلقة للرئيس المباشر. هو من يحدد الأهداف، وهو من يقيّم، وهو من يكتب التقرير. أما الرقابة، فتأتي لاحقًا، شكلية، وفي كثير من الأحيان عاجزة عن كبح الانحياز أو المزاج الإداري. فأي جدارة هذه التي تُختزل في رأي فرد؟ وأي شفافية يمكن أن تتحقق في ظل غياب توازن حقيقي في السلطة؟ أما حق الاعتراض، الذي يُفترض أن يكون صمام الأمان، فقد جاء هشًا إلى حد يثير القلق. سبعة أيام فقط، لجنة من داخل نفس الدائرة، وقرار نهائي بيد الوزير. بمعنى آخر: الخصم والحكم في يد واحدة. ولا يقف الأثر عند التقييم الوظيفي، بل يمتد إلى جيب الموظف مباشرة. الزيادة السنوية، التي يفترض أن تكون حقًا مرتبطًا بالاستقرار الوظيفي، أصبحت رهينة تقييم قد لا يكون موضوعيًا. وهنا تتحول الأجور من حق مالي إلى أداة ضبط إداري. ما الذي نواجهه إذن؟ نحن لا نواجه مجرد نظام تقييم بحاجة إلى تحسين، بل نواجه بنية كاملة تعيد تعريف العلاقة بين الموظف والدولة. علاقة لم تعد قائمة على الثقة أو التحفيز، بل على القلق، والترقب، والخشية من تصنيف قد يُكتب في ورقة، فينهي مسارًا وظيفيًا بالكامل. النتيجة الحتمية لمثل هذا النظام ليست رفع الكفاءة، بل قتل المبادرة. وليست تعزيز الأداء، بل إنتاج موظف حذر، يتجنب المخاطرة، ويعمل تحت سقف النجاة لا سقف الإبداع. وهنا السؤال الذي يجب أن يُطرح بصراحة: هل نريد إدارة عامة تُدار بالعقول… أم تُضبط بالأرقام؟ إذا كانت الدولة جادة في إصلاح المنظومة الإدارية وبناء جهاز إداري كفؤ، فإن أول خطوة ليست في تشديد أدوات التقييم، بل في تحريرها من القيود المصطنعة. التقييم يجب أن يعكس الواقع، لا أن يعيد تشكيله. والعدالة لا تتحقق بسقوف نسبية، بل بقياس حقيقي للأداء الفردي. أما الإبقاء على هذا النهج، فهو ببساطة تكريس لفكرة خطيرة: أن النجاح ليس ما تحققه… بل ما يُسمح لك أن تكونه ضمن حصة محددة. وهنا، لا يعود السؤال عن كفاءة الموظف… بل عن عدالة النظام نفسه. .

مشاهدة حين تتحول الكفاءة لم جر د رقم في الخدمة المدنية hellip نظام تقييم الأداء بين

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين تتحول الكفاءة لم جر د رقم في الخدمة المدنية نظام تقييم الأداء بين وهم الجدارة وهندسة الإقصاء قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين تتحول الكفاءة لمُجرّد رقم في الخدمة المدنية… نظام تقييم الأداء بين وهم الجدارة وهندسة الإقصاء .

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار