عدنان ولينا حين تحدثت الذاكرة بلغة الطفولة ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
 عدنان ولينا ذلك المسلسل الذي لم يكن مجرد رسوم متحركة عابرة مرت على طفولتنا ثم اختفت بل كان بوابة واسعة دخلنا منها إلى عالم آخر ما زالت ملامحه تسكن الذاكرة حتى هذه اللحظة وبرغم مرور أربعين عاما وأكثر إلا أن أسماء أبطاله ما زالت تتردد في عقولنا وكأننا شاهدناه بالأمس كنا صغارا لا نحمل من هموم الدنيا شيئا وكانت أيامنا بسيطة وقلوبنا أكثر بساطة ننتظر ساعة عرض برامج الأطفال كما ينتظر المسافر موعد العودة إلى وطنه وكنا نجلس أمام شاشة التلفاز القديمة تلك الشاشة التي كانت تشبه صندوقا صغيرا لكنه يحمل في داخله عالما لا حدود له وما إن يبدأ اللحن الأول حتى يعم الصمت في البيت وكأن الجميع دخلوا في طقس لا يجوز قطعه لم نكن نفهم حينها معنى الحرب ولا أبعاد الدمار ولا لماذا تهدمت المدن ولماذا تاه الناس في البحر ولماذا كان الأبطال يركضون بين الخطر والمجهول لكننا كنا نفهم شيئا واحدا أن هناك أملا يجب الوصول إليه وأن هناك شرا يجب مقاومته وأن الإنسان مهما كان صغيرا يستطيع أن يصنع فرقا كبيرا كنا نرى عدنان وهو يركض فوق الصخور ويقفز بين الأمواج بقلب لا يعرف الخوف ونرى لينا وهي تحمل البراءة في عينيها وكأنها رمز الحياة التي تقاوم الموت ونرى رفاقهم وهم يصارعون الجوع والخطر والوحدة من أجل أن يجدوا مكانا آمنا يعيشون فيه وكانت جزيرة الأمل بالنسبة لنا أكثر من جزيرة كانت حلما كبيرا يشبه أحلام الطفولة البريئة مكانا بعيدا نظن أن كل الخير يسكن فيه وأن من يصل إليه ينجو من كل شيء كنا نتمنى ونحن أطفال أن نكون معهم على متن السفينة وأن نشاركهم المغامرة وأن نهزم الأشرار معهم ونعود منتصرين قبل موعد النوم أما السفينة جمانة فكانت شيئا يفوق الخيال كيف يمكن لسفينة دفنت تحت ركام الأرض أن تنهض من جديد وتطير في السماء بقوة الشمس كنا نندهش من ذلك المشهد ونشعر أن المستحيل يمكن أن يصبح حقيقة وأن ما يسقط اليوم قد يعود غدا أكثر قوة وعلوا مرت السنوات وكبرنا وتبدلت ملامح العالم من حولنا وعدنا نشاهد المسلسل بعيون مختلفة فاكتشفنا أننا لم نكن نتابع قصة أطفال بل كنا نتابع نبوءة مبكرة عن عالم تمزقه الحروب وتنهكه الأطماع وتطارده الكوارث صرنا نفهم لماذا كان الناس يهربون ولماذا كانت المدن مهدمة ولماذا كان الأبطال يبحثون عن الماء والغذاء ولماذا كانت القسوة تسكن بعض القلوب لقد أدركنا متأخرين أن القصة لم تكن بعيدة عنا كما ظننا بل كانت تشبه واقعا يقترب بصمت حتى وصل إلينا واليوم حين أنظر إلى ما يجري في عالمنا أتساءل هل ما زلنا نملك روح عدنان تلك الشجاعة التي لا تنكسر وهل بقي فينا شيء من قلب لينا النقي الذي يرى الخير رغم الخراب وهل بيننا من يستطيع أن يعيد تشغيل سفينة الأمة بطاقة من علم وإرادة كما عادت جمانة إلى السماء بطاقة الشمس أم أننا اكتفينا بمشاهدة الحكايات ونسينا أن نصنع حكايتنا نحن إن أكثر ما يؤلم ليس قلة العلم فالعلم حولنا في كل مكان وليس ندرة العقول فالأمة تفيض بالطاقات وإنما الذي يؤلم حقا أن الإرادة قد نامت طويلا حتى ظن البعض أنها ماتت وأننا أصبحنا نملك الوسائل كلها ونفقد الروح التي تحركها عدنان ولينا لم تكن مجرد قصة كرتونية بل كانت درسا خفيا يقول لنا إن الخراب لا ينتصر إذا وجد طفل يؤمن بالغد وإن الظلام لا يدوم إذا بقي في مكان ما من يشعل شمعة وإن الأمم قد تسقط لكنها تستطيع أن تنهض إذا امتلكت الشجاعة والعلم والأمل ولهذا ما زالت تلك القصة تسكننا لأننا لم نكن نشاهد أبطالا على الشاشة فقط بل كنا نرى أنفسنا كما نحب أن نكون وكما كان يجب أن نصبح واليوم وبعد كل هذه السنين ما زلت أسمع اللحن القديم في داخلي فأشعر أن الطفل الذي سكنني لم يكبر تماما وما زال ينتظر أن تبدأ الحلقة الجديدة علها تحمل نهاية أجمل من الواقع الذي نعيشه  .

مشاهدة عدنان ولينا حين تحدثت الذاكرة بلغة الطفولة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عدنان ولينا حين تحدثت الذاكرة بلغة الطفولة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عدنان ولينا حين تحدثت الذاكرة بلغة الطفولة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار