برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
لم يكن قد اتضح حتى ساعة كتابة هذه السطور ما إذا كان سيُعقد لقاء في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران أم لا. ففي حين يشير الجانب الأمريكي إلى أنه مستعد وراغب في إجراء المفاوضات، تفضّل إيران أن تبدو وكأنها لم تحسم قرارها بعد. وتصدر التصريحات التي تفيد بأن إيران لن ترسل مفاوضين إلى باكستان في الغالب عن الوكالات الرسمية، بينما لم يدلِ المسؤولون المعنيون بأي بيان حاسم حتى الآن بشأن هذا الموضوع.
ومع ذلك، أرسل الجانب الأمريكي أمس أربعة طائرات محمّلة بالوفود والوحدات الأمنية إلى مطار روالبندي لعقد جولة ثانية من هذا النوع من الاجتماعات في إسلام آباد. ويُلفت الانتباه، إلى جانب الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها باكستان، أن كلاً من إيران والولايات المتحدة اتخذتا أيضاً تدابير أمنية خاصة إضافية.
في المقام الأول، أنا متفائل بهذه الاجتماعات. لكن الصورة ليست وردية بالكامل كما تروّج لها الولايات المتحدة. فهناك ما يقارب نصف قرن من العداء وانعدام الثقة المتبادل بين البلدين، وتجاوز ذلك سيستغرق وقتاً. فضلاً عن أن مواقف الولايات المتحدة المتعالية وأحياناً المتناقضة، كما يشير المسؤولون الإيرانيون أيضاً، تحوّل الدبلوماسية إلى ما يشبه عرضاً سيركياً.
إن الشروط التي تطرحها الولايات المتحدة وتلك التي تطرحها إيران ليست متعارضة كما يُعتقد. فالجانب الأمريكي يبرز قضايا البرنامج النووي ومصير اليورانيوم المخصّب وفتح مضيق هرمز لإخفاء هدفه الأساسي. وبالمثل، تُبرز إيران أيضاً مسألتي هرمز والبرنامج النووي، وهما في مرتبة ثانوية، بدلاً من هدفها الحقيقي.
في الواقع، يمكن للولايات المتحدة وإيران أن تتوصلا إلى توافق بسهولة كبيرة في هذه الملفات. فكلاهما متفق على عدم وجود برنامج للأسلحة النووية. كما أنهما يشتركان في الرأي بشأن البرنامج النووي السلمي. أما النقاشات حول مستقبل اليورانيوم المخصّب، فهي تُستخدم هنا لإنتاج صورة “نصر” تُقدَّم للرأي العام.
أما فيما يتعلق بمضيق هرمز؛ فأعتقد أن إيران والولايات المتحدة قريبتان جداً من “مذكرة تفاهم” تُعرف باسم “Memorandum of Understanding/MoU”. أي أنهما مستعدتان لقبول توافق مؤقت بشأن استمرار المفاوضات إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي. وقد أظهر اللقاء الأول ذلك بالفعل. وبناءً عليه، وكما أشرت سابقاً، فإن الطرفين يواجهان “حرباً لا يمكنهما الفوز بها، وعملية سلام لا يمكنهما تحمّل خسارتها”.
إذا توصّلتا إلى اتفاق، فستكسب كل من إيران والولايات المتحدة. إذ تسعى إيران إلى الشرعية السياسية والاقتصادية، إضافة إلى أمن عسكري كامل. أما الولايات المتحدة فترغب في تحقيق أهدافها الجيوسياسية. وبناءً عليه، إذا لم تتوصلا إلى اتفاق، فسيتلقى كل من إيران والولايات المتحدة ضربات قاسية في الوقت ذاته، بينما سيكون الرابحان هما الصين وروسيا.
ولا يرى النظام المؤسسي الأمريكي ملف إيران في هذا السياق على أنه مجرد حرب. فقد أدرك صعوبة إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بالوسائل العسكرية، ولذلك يُفعّل أدوات الدبلوماسية والعوامل الاقتصادية. ويبدو أن الولايات المتحدة جادة للغاية في مسألة دمج إيران في النظام الدولي، إذ لا خيار آخر لديها. فالحصول على ميزة في مناطق مثل غرب آسيا، والشرق الأوسط، والقوقاز، وحوض بحر قزوين، وآسيا الوسطى، والعالم التركي، والمحيط الهندي في مواجهة روسيا والصين، يمر عبر التوصل إلى تفاهم مع إيران والاستفادة من المزايا التي توفرها جغرافيتها.
وبالتالي، فإن الفوائد التي ستحصل عليها الولايات المتحدة من الأهمية الجيوسياسية لجغرافيا إيران ستعوض إلى حد كبير التنازلات التي ستقدمها للنظام في طهران. ولا يمكن للولايات المتحدة تحقيق هذا الهدف إلا من خلال تفعيل خيار “الطريق الثالث” الموصوف بـ“تقاسم الكعكة”، بدلاً من استراتيجيات العصا والجزرة في خيار التفاوض الثنائي. وحتى تقبل الولايات المتحدة بهذا الخيار، ستستمر الصراعات والمواجهات الدبلوماسية. ذلك لأن هذه الحقائق الواقعية السياسية تمتلك حتمية تتجاوز المطالب غير العقلانية والتوقعات الأيديولوجية لكل من الولايات المتحدة وإيران. والمسار الحالي يؤكد ذلك بالفعل.
مشاهدة خيار ldquo الطريق الثالث rdquo بين الولايات المتحدة وإيران
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خيار الطريق الثالث بين الولايات المتحدة وإيران قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، خيار “الطريق الثالث” بين الولايات المتحدة وإيران.
في الموقع ايضا :