كتب- المحامي إسلام الحرحشي ليس أخطر ما في (نظام تنظيم الإعلام الرقمي لسنة 2026) – الذي نُشر في الجريدة الرسمية اليوم الخميس (23-4-2026) والذي يبدأ العمل به بعد ثلاثين يوماً - أنه جاء متأخرًا… بل أخطر ما فيه أنه جاء أوسع من القانون الذي يفترض أنه يستند إليه. وهنا لا نتحدث عن تطوير تشريعي طبيعي، ولا عن تحديث أدوات تنظيمية فرضتها التكنولوجيا، بل عن لحظة تشريعية مقلقة: حين يخرج "النظام” من عباءة التنفيذ… ويرتدي عباءة التشريع. من التفويض إلى التمدّد: النصوص التي استند إليها النظام واضحة وضوح الشمس: المادة (32) من قانون الإعلام المرئي والمسموع التي لم تمنح الحكومة سلطة إعادة تعريف الإعلام، بل أعطتها صلاحية محددة: تنظيم رخص البث، الرسوم، المصنفات، والاعتماد. أما المادة (50) من قانون المطبوعات والنشر، فهي أصلاً مادة انتقالية، لا تؤسس لرقابة، ولا تمنح صلاحيات، بل تنظّم توفيق الأوضاع. بمعنى آخر: القانون قال للحكومة: "نظّمي الموجود”… فأجابت الحكومة: "سأعيد تعريف كل شيء.” القفزة الكبرى: من البث إلى كل ما يُنشر: القانون يتحدث عن: - محطات - بث - مؤسسات إعلامية أما النظام… فيتحدث عن: - منصات - تطبيقات - صناع محتوى - ذكاء اصطناعي - كل ما يمكن أن يُنشر رقميًا هذه ليست فجوة بسيطة في التفسير… هذه قفزة تشريعية كاملة خارج النص. ما حصل ليس توسعًا… بل استحداث قطاع قانوني جديد دون قانون. الترخيص: حين يُمسّ أصل الحق: الأخطر من ذلك كله هو منطق الترخيص؛ فالنظام لا يكتفي بتنظيم المؤسسات، بل يمتد ليطال الفاعل الرقمي، وصانع المحتوى، وربما الفرد. وهنا بيت القصيد: فالترخيص لا ينظّم الحق… بل يقيّده. والقاعدة الدستورية التي لا يجوز الالتفاف عليها تقول بوضوح: الحقوق الأساسية - وفي مقدمتها حرية التعبير - لا يجوز تقييدها إلا بقانون. لكن ما الذي حدث؟ تم نقل سلطة تقييد هذا الحق من القانون إلى نظام صادر بقرار إداري. وهذا بالتأكيد ليس تنظيمًا… لكنه في الحقيقة إعادة هندسة للحرية خارج البرلمان. الرقابة الناعمة… الخطر الصلب: إن النظام لا يقول صراحة إنه يفرض رقابة... لكنه يفعل ذلك بلغة مرنة: - "متابعة المحتوى” - "الالتزام بالقيم” - "مراعاة النظام العام” وهذه عبارات تبدو بريئة… لكنها قانونيًا مطاطية إلى حد الخطر. لماذا؟ لأنها تفتح الباب أمام سلطة تقديرية بلا حدود واضحة، وتحوّل الرقابة من قرار صريح يمكن الطعن فيه إلى مناخ عام من الضبط الصامت. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: رقابة لا تُعلن نفسها… لكنها تُمارس كل يوم. التناقض الذي لا يمكن تجاهله: - إن القانون يقول: (نظّم البث)... لكن النظام يقول: (نظّم كل ما يُقال ويُكتب ويُبث ويُتداول). - إن القانون يحدد إطارًا... لكن النظام يكسر هذا الإطار. - إن القانون يقيد السلطة... لكن النظام يوسّعها. وفي الختام، ينبغي أن نطرح السؤال التالي بلا مجاملة: من ينفذ من؟ هل نحن أمام نظام ينفذ القانون؟ أم نحن أمام نظام يستبدل القانون بهدوء؟ الجواب، لمن يقرأ النصوص بجدية، واضح ومقلق: إن هذا النظام لا يتحرك داخل حدود التفويض… بل يعيد رسم هذه الحدود من جديد. ولم يعد النظام أداة لتنفيذ القانون… بل أصبح طريقًا للالتفاف عليه. .
مشاهدة كيف خرق ldquo نظام تنظيم الإعلام الرقمي rdquo حدود التفويض
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كيف خرق نظام تنظيم الإعلام الرقمي حدود التفويض قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.