مع دخول الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، كان من المتوقع وصوله إلى القطاع الطبي، وتحديدًا إلى غرف العمليات بوصفها أحد أهم القطاعات الحيوية. إذ بات استخدام الروبوت في إجراء بعض العمليات الجراحية المعقدة خيارًا متقدمًا، يهدف إلى دعم الجراح وتسهيل الإجراءات الطبية، وليس القيام بدور الجراح نفسه. وفي هذا الصدد، أوضح استشاري طب وجراحة أمراض النساء والولادة وجراحة الروبوت، الدكتور حاتم محمد الجفري، أن الجراحة الروبوتية لا تعني أن الروبوت يجري العملية بدلًا من الجراح، بل هي منصة متقدمة يوجّهها الجراح بالكامل من خلال وحدة تحكم. وأضاف أن الفارق الأساسي يتمثل في أنها تمنح الجراح رؤية ثلاثية الأبعاد مكبرة، وأذرعًا دقيقة الحركة، وقدرة أفضل على العمل في أماكن عميقة وضيقة داخل الحوض، مع تقليل رجفة اليد وتحسين بيئة العمل الجراحية (ergonomics). لذلك فهي تضيف قيمة واضحة في العمليات المعقدة، خصوصًا عندما يكون المجال الجراحي محدودًا أو يتطلب خياطة دقيقة أو تشريحًا حول أوعية وأعصاب مهمة. وتابع الجفري: أما الجراحة التقليدية المفتوحة فما زالت مهمة جدًا، خصوصًا في بعض حالات الأورام المتقدمة أو الحالات التي تتطلب استئصالًا واسعًا، أو عند وجود موانع لاستخدام المنظار. لذلك فالمقارنة ليست “تقليدي مقابل روبوت” فقط، بل السؤال الأهم هو: ما الطريق الجراحي الأكثر أمانًا وملاءمة لهذه المريضة تحديدًا؟ مضاعفات الجراحةوحول إسهام الروبوت في تقليل المضاعفات الجراحية، أكد الجفري أن الروبوت لا يلغي المضاعفات، ولا يجعل كل عملية آمنة تلقائيًا، بل تعتمد النتيجة على اختيار الحالة، وخبرة الجراح، وكفاءة الفريق، ونظام المستشفى. وأشار إلى أنه في بعض الحالات يكون التفوق واضحًا من ناحية الدقة وسهولة الوصول والتعافي، إلا أنه ليس صحيحًا أن الروبوت يتفوق في جميع العمليات أو لدى جميع المرضى. وتكمن الفائدة الكبرى للجراحة الروبوتية في أنها تساعد على تطبيق مبدأ الجراحة طفيفة التوغل (Minimally Invasive)، أي شقوق أصغر، ونزف أقل غالبًا، وألم أقل، وإقامة أقصر في المستشفى، وعودة أسرع للحركة والحياة اليومية مقارنة بالجراحة المفتوحة في الحالات المناسبة. ويُعد ذلك مهمًا في جراحات النساء، خصوصًا في بعض عمليات أورام الرحم، واستئصال الرحم المعقد، وعلاج الالتصاقات، والسمنة المفرطة. 3 مهارات للجراح الروبوتيوحول المهارات المطلوب توفرها في الجراح لإجراء العمليات باستخدام الروبوت، أشار الجفري إلى أن الجراح الروبوتي يحتاج إلى ثلاث مجموعات من المهارات: أولًا: مهارة جراحية أساسية قوية وفهم عميق للتشريح. ثانيًا: خبرة في الجراحة طفيفة التوغل والمنظار. ثالثًا: تدريب خاص على المنصة الروبوتية، يشمل المحاكاة، والتدريب الافتراضي، والتدريب تحت الإشراف، ثم التدرج في العمليات من البسيطة إلى المعقدة. وأوضح أن التدريب ليس منفصلًا بشكل جذري عن الجراحة التقليدية، لكنه يتطلب “لغة تقنية” جديدة، مثل التحكم من وحدة التحكم عن بُعد، وفهم حركة الأذرع، وتفادي اصطدامها، وإدارة الطاقة الجراحية، والتنسيق مع الفريق بجانب المريضة، والاستعداد للتحويل إلى المنظار أو الجراحة المفتوحة عند الحاجة. وأكدت الدراسات أن منحنى التعلم في الجراحة الروبوتية موجود، لكنه يختلف حسب نوع العملية وخبرة الجراح السابقة. كما أن الوصول إلى مستوى احترافي لا يُقاس بعدد الأشهر فقط، بل بعدد الحالات، ووجود مشرف (Mentor)، ونوعية التدريب، ومراجعة النتائج. وعادةً ما يحتاج الجراح إلى برنامج تدريبي منظم وحالات متدرجة قبل أن يقود عمليات كبرى ومعقدة باستقلالية. وأكد أن ليس كل جراح يمكنه الانتقال مباشرة إلى الجراحة الروبوتية لمجرد توفر الجهاز، إذ تتطلب هذه التقنية اعتمادًا وتدريبًا وتقييم كفاءة، كما تتطلب جراحًا يعرف متى يستخدم الروبوت ومتى لا يستخدمه. وأشار الجفري إلى أن الجراح الآمن ليس من يستخدم أحدث تقنية دائمًا، بل من يختار التقنية المناسبة للمريضة المناسبة في الوقت المناسب. وتابع: من وجهة نظري، يجب أن تكون هناك معايير واضحة تشمل الخبرة في التخصص، والخبرة في الجراحة المنظارية أو المفتوحة المعقدة، واجتياز تدريب معتمد، وإجراء عدد كافٍ من العمليات تحت الإشراف، ومراجعة دورية للمضاعفات والنتائج. التكلفة الاقتصاديةوحول النواحي الاقتصادية، أفاد الجفري بأن الجراحة الروبوتية مكلفة بلا شك، من حيث تكلفة الجهاز، والصيانة، والأدوات المستهلكة، والتدريب، ووقت غرفة العمليات في بداية البرنامج. وأشار إلى أنه لا يجوز تقييمها كجهاز فاخر أو كوسيلة دعائية، بل كاستثمار صحي يجب أن يُقاس بالنتائج. وأضاف أنها قد تكون مجدية اقتصاديًا إذا استُخدمت في الحالات المناسبة وبحجم عمليات كافٍ، لأنها قد تقلل مدة التنويم، والمضاعفات، والحاجة إلى نقل الدم، وفترة التعافي، وتأخر العودة إلى العمل. أما في العمليات البسيطة التي يمكن إجراؤها بالمنظار التقليدي بكفاءة عالية، فقد لا تكون الفائدة الاقتصادية واضحة. كما تؤكد بعض التوصيات المهنية أن اعتماد الروبوت يجب أن يستند إلى بيانات النتائج والسلامة والتكلفة، لا إلى الانبهار بالتقنية فقط. مدة التشافيوحول وجود فرق في مدة التشافي، أوضح الجفري أنه من منظور المريضة قد يكون الفارق ملموسًا في الحالات المناسبة، من حيث صِغر الشقوق، وقلة الألم، وسرعة الحركة، والعودة المبكرة للحياة اليومية، والإقامة الأقصر في المستشفى. وأشار إلى أن ذلك مهم نفسيًا وجسديًا، خاصة أن كثيرًا من المريضات يخفن من الجراحة المفتوحة وفترة النقاهة الطويلة. وأكد أن الهدف ليس “إجراء العملية بالروبوت” بحد ذاته، بل إجراؤها بأعلى درجة من الأمان والفعالية، موضحًا أن الروبوت يكون الخيار الأفضل في بعض الحالات، بينما يكون المنظار التقليدي كافيًا في حالات أخرى، وقد تكون الجراحة المفتوحة الخيار الأكثر أمانًا في حالات محددة. وحول وجود حالات لا تزال الجراحة التقليدية فيها أكثر أمانًا، أوضح الجفري أنها تشمل بعض الأورام النسائية المتقدمة، أو الحالات التي يوجد فيها انتشار واسع داخل البطن، أو الحاجة إلى استئصال جذري متعدد الأعضاء. كما أشار إلى أن بعض الدراسات في سرطان عنق الرحم المبكر أظهرت أن الجراحة طفيفة التوغل، بما فيها الروبوتية، قد ترتبط بنتائج أورامية أقل مقارنة بالجراحة المفتوحة في بعض الحالات، ما أدى إلى تغير الممارسات عالميًا. وأكد أن الخط الفاصل هو استخدام التقنية عندما تضيف فائدة حقيقية دون التأثير سلبًا على النتيجة العلاجية أو سلامة المريضة. العلاقة بين الجراح والروبوت وأوضح الجفري أن العلاقة بين الجراح والروبوت هي علاقة قائد بأداة متقدمة؛ فالجراح هو من يقرر، ويخطط، ويتحكم، ويوقف، ويغيّر المسار عند الحاجة، بينما لا يمتلك الروبوت حكمًا سريريًا أو قدرة على اتخاذ قرار طبي مستقل. وبيّن أن غرفة العمليات تضم فريقًا متكاملًا، يشمل الجراح على وحدة التحكم، ومساعدًا بجانب المريضة، وفريق التمريض، والتخدير، وجميعهم مدربون على التعامل مع مختلف الحالات الطارئة. وأشار إلى أن الخوف من تأثير التقنية على المهارة البشرية قد يكون مبررًا في حال سوء استخدامها، لذلك يجب الحفاظ على المهارات الأساسية في الجراحة المفتوحة والمنظار، لضمان القدرة على التحويل عند الحاجة. وأكد أن الجراح الروبوتي الناجح هو من يجمع بين المهارة الجراحية الشاملة والقدرة على استخدام التقنية، وليس مجرد مشغّل جهاز. وأضاف أن المستقبل يحمل فرصًا كبيرة للتكامل بين الروبوت والذكاء الاصطناعي، خصوصًا في تحليل الصور، والتعرف على التشريح، والتنبيه إلى مناطق الخطورة، وتحسين التخطيط الجراحي، ودعم القرار أثناء العمليات. إلا أن العمليات الجراحية الذاتية بالكامل لا تزال بعيدة عن التطبيق السريري الواسع، خاصة في الجراحات المعقدة، نظرًا لأن الجراحة لا تقتصر على المهارات الميكانيكية، بل تشمل اتخاذ القرار اللحظي، والتعامل مع النزف والمفاجآت، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية. وختم الجفري قائلًا: “أرى أن المستقبل القريب يتمثل في جراح أكثر تمكينًا بالتقنية، لا استبدال الجراح بالآلة
مشاهدة استشاري الروبوت لا يجري العمليات والجراحة التقليدية قد تكون الأكثر أمانا في
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ استشاري الروبوت لا يجري العمليات والجراحة التقليدية قد تكون الأكثر أمانا في بعض الحالات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجريدة الوطن السعودية ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، استشاري: الروبوت لا يجري العمليات والجراحة التقليدية قد تكون الأكثر أمانا في بعض الحالات.