كتب David Sahyoun لـ “Ici Beyrouth”: في لبنان، الكذب ليس انحرافًا طارئًا، بل هو بنيويّ. يحلّل هذا النصّ “الحقيقيّ-المزيّف”، بوصفه آليّة سلطة تُشوّه الخطاب العام، وتُخدّر الفكر، وتُنتج خضوعًا جماعيًّا هادئًا. إنّها قراءة في أخلاقيّات القول، بين الحقيقة الجزئيّة، ومسؤوليّة الكلمة، وكرامة الذّات. بلدٌ يتعرّف إلى تعاسته من خلال نبرة العبارات. في لبنان، كثيرًا ما اتّخذ الخطاب السياسيّ هيئة مسرح يُمارَس فيه القول من دون قول، والوعد مع الاحتفاظ بمنفذ للتّراجع، وإطلاق كلام يدرك قائله أنّه وهميّ، وإنتاج ما يبدو معقولًا على هيئة ضباب كثيف. ليس “الحقيقيّ-المزيّف” هذا مجرّد كذب يتكرّر، بل هو أسلوب حُكم، وطريقة لاحتلال الفضاء العام عبر تفريغه من مسؤوليّته. وأكثر ما يثير القلق هو تلك الطّواعية الجماعيّة الّتي تنتهي إلى قبوله. وسائل الإعلام، والمثقّفون، والمواطنون العاديّون، يعتادون هذا التّزييف كما يعتادون انقطاع الكهرباء أو المياه: يبدأ الأمر بالاحتجاج إلى أن يبلغ مرحلة التكيّف، ويُسمّى “واقعيّة” ما يشكّل أحيانًا استسلامًا. في هذا السّياق، ليس الكذب مجرّد حادث. فهو يكشف أسلوبًا، ومناورة تكاد تشكّل معجمًا جديدًا. فالمسألة لا تقتصر على الوعد ثم الخيبة، بل على ترسيخ نظام خطاب ترتدي فيه العبارة ثوب الحقيقة، وهي مصمّمة للتّحايل عليها. قد يعي المواطن هذا التّلاعب أحيانًا، وقد يندّد به أحيانًا أخرى، مع أنّه ينتهي إلى الانصياع له. تطبيع الكذب أمر خطير، في اللّحظة الّتي نتوقّف فيها عن الاستغراب، ويعتاد فيها الوعي ما لا يُحتمل كما لو كان ضجيجًا في الخلفيّة. حينئذٍ، لا يبقى الكذب فعلًا، بل يتحوّل إلى وسطٍ ثقافيّ سائد. لا يستثني هذا التكيّف أي مجال. ففي مجال الرّعاية الصحيّة، مثلًا، من المقبول أن يُخفي بعض الممارسين معلومة ما “لحماية” المريض، وكأنّ الحقيقة بحدّ ذاتها مادة سامّة يتعيّن ضبط جرعتها. ونشهد المنطق عينه في مجالات أخرى، تحت أشكال أكثر تعقيدًا. في الاقتصاد كما في السّياسة، تعمل خطابات الخبرة على محو القلق عبر تجميل الصّورة بعقلانيّة مصطنعة، وتحويل عدم اليقين إلى سرديّة مسيطر عليها بإحكام. منذ زمن فرويد، نقل التّحليل النفسيّ الحقيقة من دائرة الفهم الأخلاقي البسيط وأعادها إلى أفق أكثر إرباكًا. إذ لا يعني “قول الحقيقة” نقل واقعة ما فحسب. فذلك يقتضي موقعًا ذاتيًّا، ووجهة خطاب، وبُعدًا أخلاقيًّا، ويستدعي الاعتراف بأنّ الحقيقة لا تُعطى أبدًا كاملة، لأنّها تصدر عن ذات منقسمة. وقد صاغ لاكان ذلك بصورة حاسمة: لا يُقال سوى نصف الحقيقة، بوصفها نصف قول، لأنّ اللّغة بحدّ ذاتها فضاءُ نقصٍ، وانزياح، وتعثّر مُنتج. إذًا، لا يتعلّق السّؤال في الاختيار بين حقيقة صافية وكذب خالص، بل بفهم ما نفعله حين نتكلّم، وما نفعله بالآخر حين ندّعي قول الحقيقة. ما اكتشفه فرويد هو استحالة اختزال الحقيقة إلى شفافية كاملة. فالـ”لاوعي” يُدخل شرخًا في فكرة الذّات، بوصفها مالكة أفكارها. وقد يريد المرء قول الحقيقة، مع ذلك يتكلّم ضدّ شخصه. وقد يعتقد أنّه صادق، لكنّه يعيد ترتيب المشهد، ويغيّر موضع التّركيز، ويحذف تفصيلًا، وينقذ صورة عن ذاته. فالحقيقة عند فرويد ليست خاصيّة في الكلمات، بل ديناميّة وتوتّر بين الرّغبة وما يعاكسها. لهذا التصوّر نتيجتان أخلاقيّتان أساسيّتان. تتمثّل الأولى في أنّ أي ثقافة لا يمكنها أن تُطالب الذّات بحقيقة كاملة من دون أن تُنتج عنفًا. وتتمثّل الثّانية في أنّ ثقافة تتسامح مع الكذب المنهجيّ، تُنتج عنفًا من نوع آخر، أكثر خفاءً، يتجلّى في حرمان الذّات من تجربتها الخاصّة، وتجريدها من القدرة على التعرّف إلى […]
الكذب كأداة للتّلاعب في لبنان هنا لبنان.
مشاهدة الكذب كأداة للت لاعب في لبنان
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الكذب كأداة للت لاعب في لبنان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الكذب كأداة للتّلاعب في لبنان.
في الموقع ايضا :