حسناء جوخدار - ترك برس
تعد منطقة شرق تركيا (شرق الأناضول) متحفاً مفتوحاً يختزل آلاف السنين من تاريخ البشرية، حيث تتقاطع فيها الحضارات العريقة من الأورارتيين والحثيين وصولاً إلى السلاجقة والعثمانيين. تتميز هذه المنطقة بطبيعتها الجبلية المهيبة وآثارها الشاهدة على ازدهار طريق الحرير والتلاقح الثقافي بين الشرق والغرب. إليك عرض مفصل لأبرز المعالم التاريخية والأثرية التي تزخر بها مدن شرق تركيا:
أطلال آني في قارص: مدينة الألف كنيسة
تتربع مدينة آني القديمة على بعد 42 كم من وسط مدينة قارص، وتحديداً غرب نهر "أربه جاي" الذي يرسم الحدود الطبيعية بين تركيا وأرمينيا. تُعرف آني تاريخياً بأنها كانت مركزاً تجارياً حيوياً على طريق الحرير، وهي اليوم أكبر خرابة أثرية في شرق الأناضول ومدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. تدهش المدينة زوارها بتنوع عمارتها التي تشمل المباني الدينية والإدارية والعسكرية، ومن أبرز معالمها الكاتدرائية التي لا تزال صامدة، والمساجد، وقصور الكروان (نزل المسافرين)، والجسور التاريخية، بالإضافة إلى بقايا معبد زرادشتي قديم، مما يجعلها وجهة لا غنى عنها لاستكشاف عبق التاريخ.
كنيسة أكدمار في وان: جوهرة العمارة الأرمنية
في قلب بحيرة وان، وعلى ثاني أكبر جزرها، تقع كنيسة الصليب المقدس المعروفة بـ "كنيسة أكدمار". بُنيت هذه الكاتدرائية في العصور الوسطى ككنيسة بلاطية لحكام مملكة "فاسبوراكان" الأرمنية، ثم تحولت لاحقاً إلى مقر لكاتوليكوسية أغتمار المستقلة لما يقرب من ثمانية قرون. وتشتهر الكنيسة بزخارفها الخارجية المحفورة بدقة، والتي تمثل قصصاً دينية ونقوشاً نباتية وحيوانية، مما يجعلها تحفة معمارية تتوسط المياه الفيروزية للبحيرة.
قلعة توشبا ومدينة وان القديمة: إرث الأورارتيين
تعتبر مدينة وان الحالية الوريث الشرقي لمدينة "توشبا"، عاصمة مملكة أورارتو في القرن التاسع قبل الميلاد. تقع القلعة الأثرية على الشاطئ الجنوبي لبحيرة وان، وتكشف التنقيبات في التل المحيط بها عن 5000 عام من الاستيطان البشري، بينما توثق المدينة القديمة 800 عام من الحياة الحضرية. ورغم الجدل اللغوي حول صلة اللغة الأورارتية بالأرمنية، إلا أن الثابت هو أن هذه الحضارة كانت الأكثر تأثيراً في شرق تركيا، حيث حافظ الموقع على ثروة تاريخية هائلة امتدت من الألفية الثالثة قبل الميلاد وحتى القرن الثاني عشر الميلادي.
قصر إسحق باشا في آغري: درة القصور العثمانية
يمثل قصر إسحق باشا في منطقة شرق بايزيد بولاية آغري نموذجاً فريداً ومكتمل الأركان للعمارة العثمانية في القرن الثامن عشر. تم بناء هذا المجمع الإداري والسكنى الضخم بأمر من الوزير إسحق باشا، وقد اكتمل بناء قسم الحريم فيه عام 1784. ويعد القصر من القلائل التي صمدت بشكل متميز، حيث يجمع في طياته فنون العمارة السلجوقية، والفارسية، والعثمانية، ويطل بهيبة على السهول المحيطة بجبل أرارات.
شواهد قبور أخلاط في بتليس: فن الحفر على الحجر
على ضفاف بحيرة وان في مدينة أخلاط التابعة لولاية بتليس، توجد واحدة من أهم المقابر التاريخية في العالم الإسلامي. يعود تاريخ الاستيطان في المنطقة إلى العصر الأورارتي (900 ق.م)، إلا أن الشهرة الكبرى تعود لشواهد القبور السلجوقية التي بنيت بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر. تتوزع هذه الشواهد الفنية في مقابر عدة مثل "ميدانلِك" و"خرابة شهير"، وتتميز بارتفاعها الشاهق وزخارفها الهندسية والنباتية المعقدة التي تعكس رقي الفن الإسلامي في تلك الحقبة.
موقع أرسلان تبة في ملاطية: مهد الأنظمة المركزية
يقع تل أرسلان تبة الأثري في سهل ملاطية الخصب بالقرب من نهر الفرات، وهو مدفن تلي ضخم يرتفع لـ 30 متراً. يعود تاريخ الموقع إلى العصر الحجري النحاسي (الألفية الخامسة ق.م)، حيث أظهر روابط ثقافية قوية مع بلاد ما بين النهرين. ومع بداية العصر البرونزي، شهد الموقع تحولاً نحو ثقافات شرق الأناضول والقوقاز، تلاه تأثير حثي قوي في الألفية الثانية قبل الميلاد. يمكن للزوار اليوم التجول في قصر الملك الذي تم تحويله إلى متحف مفتوح، مع مشاهدة المقتنيات المستخرجة في متحف ملاطية الأثري.
مدرسة المئذنة التوأم في أرضروم: رمز العمارة السلجوقية
تعتبر مدرسة المئذنة التوأم، أو "المدرسة الخاتونية"، الرمز الأبرز لمدينة أرضروم. بُنيت في أواخر القرن الثالث عشر، ويُنسب فضل بنائها إلى ابنة السلطان علاء الدين كيقباد. تتجلى روعة المبنى في "باب التاج" المزخرف بعناصر نباتية دقيقة، ونحت "شجرة الحياة" الذي يضم نسراً برأسين وثعابين، وهو الرمز التقليدي لأتراك آسيا الوسطى، مما يجعلها نموذجاً مثالياً للجماليات السلجوقية.
كروان سراي ماما خاتون في أرزينجان: ضيافة الحكام
في مدينة أرزينجان، يقف كروان سراي "ماما خاتون" كشاهد على تاريخ المدينة منذ القرن الثاني عشر. أُنشئ هذا القصر المخصص لاستراحة المسافرين بتكليف من الحاكمة السلطوقية "مليكة ماما خاتون"، ويتميز ببنائه المتين من الحجر الأصفر المزخرف، مما يعكس القوة السياسية والاقتصادية التي تمتعت بها المرأة في تلك الحقبة التاريخية.
دير آراك في موش وقلعة مازكرد في طونجَلي
تكتمل لوحة شرق تركيا التاريخية بـ دير آراك في ولاية موش، الذي يمتد تاريخه لـ 1500 عام ويحمل سمات معمارية رومانية، حيث كان مركزاً تعليمياً مرموقاً في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. أما في طونجَلي، فتقف قلعة مازكرد كحصن أورارتي منيع قاوم عوادي الزمن، وتوفر القلعة لزوارها فرصة رؤية طواحين الهواء القديمة في قمتها، والاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة على المدينة، لتؤكد أن كل شبر في هذه المنطقة ينطق بحكايات الحضارات الغابرة.
مشاهدة الشرق التركي مهد الحضارات وملتقى الأديان
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الشرق التركي مهد الحضارات وملتقى الأديان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الشرق التركي.. مهد الحضارات وملتقى الأديان.
في الموقع ايضا :