هزيمة إيران بالنسبة لدول المنطقة.. خسارة استراتيجية أم مكسب؟ ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

استعرض مقال في صحيفة "عربي21" الإلكترونية، للكاتب والباحث الفلسطيني سعيد الحاج، تحليلاً للرواية التي تروج لفكرة أن هزيمة إيران أو سقوط نظامها تصب في مصلحة المنطقة العربية والإسلامية. 

يرفض الكاتب في مقاله هذا الطرح، مؤكدا أن تداعيات أي حرب تؤدي إلى تقسيم إيران أو إسقاط نظامها ستكون كارثية على دول المنطقة، وخصوصاً تركيا ودول الخليج العربية، اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً واستراتيجياً. 

كما ينتقد السرديات التي تقارن بين الخطر الإيراني والإسرائيلي، معتبراً أن صمود إيران في هذه الحرب يشكل جداراً دفاعياً أمام الأطماع الإسرائيلية، داعياً إلى استخلاص الدروس من متغيرات ما بعد السابع من أكتوبر 2023.

وفيما يلي نص المقال:

خرجت إيران من عنق الزجاجة بصمودها أمام العدوان الأمريكي- "الإسرائيلي" الذي سعى لإسقاط نظامها وربما تقسيمها، وأفشلت سيناريوهات الحسم السريع، ما جعل نقاش "الفراغ بعد إيران" من مخلّفات الماضي. بيد أن احتمال استئناف الحرب، والتي قد تكون أشرس بكثير من مرحلتها الأولى، أعاد النقاش فيما يبدو حول مدى مصلحة المنطقة أو العالم العربي والإسلامي أو الأمة (باختلاف المصطلحات والأيديولوجيات) من سقوط النظام في إيران.

الطرح الذي يدّعي بأن هزيمة إيران و/أو إسقاط نظامها في صالح المنطقة، حيث "ستملأ دول المنطقة الفراغ الذي ستتركه"، غير دقيق حين يُطرح بنوايا حسنة ومضلِّل بالتأكيد حين يكون غير ذلك. بافتراض أن الحرب يمكنها أن تقسم إيران أو تسقط نظامها كما يرغب ترمب ونتنياهو، فستملأ "إسرائيل" الفراغ الناشئ، أما الدول العربية والإسلامية المقصودة -تركيا ودول الخليج- فمرشحة لأن تكون بين الأطراف المتضررة لا المستفيدة.

اقتصاديا، تحدثت تقارير مؤسسات دولية عن تراجع احتياطي المصرف المركزي التركي قريبا من 26 مليار دولار، وبيعه ما يناهز 60 طنا من الذهب خلال مدة شهر من بدء الحرب على إيران لمحاولة تثبيت سعر صرف الليرة التركية. ولئن عاد احتياطي المصرف للارتفاع نسبيا بعد ذلك، إلا أن الفترة الأخيرة سجلت تراجعا إضافيا في احتياطاته، بحيث تحدثت بعض التقديرات عن خسارة إجمالية تصل لحد 49 مليار دولار. يضاف ذلك لتراجع الصادرات التركية بنسبة 3.1 في المئة في الربع الأول من العام الحالي، وتوقعات بارتفاع نسبة التضخم، وما سيترتب على ذلك من ارتفاع الأسعار وتحديات إضافية على الاقتصاد التركي الساعي للتعافي والمعتمد إلى حد كبير على الاستقرار الذي يساهم في جذب الاستثمارات والأموال الساخنة.

وأما التداعيات الاقتصادية على دول الخليج، من حيث تصدير النفط والغاز وكونها مراكز مالية واستثمارية، فأكبر مما يمكن تجاهله أو إنكاره. كل ذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز وظلال الحرب في ظل استقرار نسبي حتى الآن، فكيف بسيناريو الحرب المفتوحة والفوضى العارمة؟

أمنيا، تبدو تركيا في مقدمة الدول المتضررة، من حيث موجات اللجوء المتوقعة وتداعياتها المحتملة أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى سياسيا، فضلا عن تداعيات سيناريوهات الفوضى والتحديات الأمنية، وانتعاش فرص المنظمات الانفصالية في مرحلة تحاول فيها أنقرة غلق هذا الملف بشكل نهائي داخليا وإقليميا. ومرة أخرى، فالتداعيات الأمنية على دول الخليج أكبر وأوضح من أن تحتاج لشرح، وهي التي وجدت نفسها في قلب الحرب بل إحدى ساحاتها.

عسكريا، رغم القدرات العسكرية المعروفة لأنقرة ونمو صناعاتها الدفاعية بشكل ملحوظ، وهو ما يمكن تعزيزه بالعلاقات المتطورة مؤخرا مع دولة مثل باكستان، إلا أنه لا ينبغي إغفال التفوق العسكري "الإسرائيلي" خصوصا في مجال سلاح الجو، حيث تحصل دولة الاحتلال على النسخ الأكثر تطورا فيما تحرم منها تركيا (مقاتلات إف35 نموذجا)، كما لا ينبغي إغفال الدعم غير المسبوق وغير المحدود من الولايات المتحدة، والذي تحول لرؤى متقاربة والانخراط في حروب مشتركة.

استراتيجيا، فإن تقسيم إيران يعني إخراج دولة إقليمية وازنة من مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة، وإسقاط النظام يعني -إضافة لذلك- تنصيب نظام حليف للولايات المتحدة و"إسرائيل"، ما يعني اختلال التوازنات في المنطقة بشكل أكبر بالنظر لحجم إيران وثقلها جغرافيا وديمغرافيا واقتصاديا وعسكريا.

في المقابل، فإن طرح "التحالف الرباعي" بالإشارة للإطار التنسيقي بين تركيا وباكستان ومصر والسعودية يبدو متعجلا جدا، حيث يفتقر هذا "الإطار التنسيقي" حتى اللحظة إلى العديد من مقومات تشكيل "تحالف" أو "محور"، وفي مقدمتها تقارب الرؤى (ولا نقول توحيدها) تجاه المنطقة وقضاياها والنظر للمصالح الجوهرية ومنطلقات السياسة الخارجية.

وعليه، مرة أخرى، فإن تركيا والدول العربية ولا سيما الخليجية ستكون ضمن المتضررين من سيناريو هزيمة إيران لا ضمن المستفيدين، فضلا عن أن تملأ الفراغ المفترض.

حتى سوريا التي تُقدّم كمثال على قدرة هذه الدول على "ملء الفراغ" هي مثال في الاتجاه المعاكس تماما، إذا ما حيّدنا نقاش إمكانية القياس عليه أصلا في تقييم "مرحلة ما بعد إيران" المفترضة. فالذي تمدد في الفراغ واستفاد ونفذ أجندته إلى حد بعيد هو دولة الاحتلال، التي ألغت اتفاق فض الاشتباك، وعمّقت احتلالها، ودمرت أسلحة ومقدرات الدولة السورية، وحوّلت انتهاكاتها من احتلال وقتل واعتقال وقصف إلى عمل روتيني، بل وتستخدم أراضي سوريا للعدوان على لبنان وأجواءها للعدوان على إيران. وهي في كل ذلك مطلقة اليد وتحظى بدعم كامل من الإدارة الأمريكية، وبدون أدنى قدرة للدول المذكورة على صد ذلك أو منع حدوثه رغم دعمها المعلن لدمشق.

وعليه، فإن هذا الطرح لا يقوم على معطيات منطقية أو موضوعية، بل يبدو أقرب لتزيين فكرة "هزيمة إيران" وتقديمها كمصلحة لدول المنطقة وشعوبها، ولعله أسلوب ضمني لتجنب الدعوة الصريحة لدعم الولايات المتحدة ودولة الاحتلال على إيران أو الرغبة الضمنية بحصول ذلك.

هذا الطرح يقدمه البعض بصيغة أخرى، عبارة عن محاولة إثبات أن "إيران أخطر علينا من إسرائيل"، وهي سردية سياسية- إعلامية اشتُغل عليها لسنوات طويلة، وكتب فيها مؤخرا كاتب خليجي مرموق مقارنا بين "إيران الكبرى وإسرائيل الكبرى"، بينما شكرَ الأخيرةَ ضمنا كاتبٌ آخر حين كتب أنها -أي "إسرائيل"- تدمر "مشاريع إيران التي تستهدفنا".

هزيمة إيران، وتحديدا سقوط النظام أو تقسيم البلاد، خسارة استراتيجية لكامل المنطقة ومنطلق لتحقيق أحلام "إسرائيل الكبرى" وإعادة رسم خرائط المنطقة التي يتوعد بها نتنياهو وهرتسوغ، بينما صمودها مصلحة حقيقية وثابتة للمنطقة برمتها. بهذا المعنى، فإيران في هذه الحرب جدار دفاعي أمام أطماع "إسرائيل" وحلفائها وداعميها في المنطقة، بغض النظر عن الرأي في نظامها السياسي ومشروعه الإقليمي وسياساته السابقة أو حتى الحالية.

إحدى مشكلات هذا النوع من التقييمات المتعجلة أنها ما زالت تبني على معادلات ما قبل السابع من أكتوبر 2023، وهي التي لم تعد قائمة لا فيما خص الكيان ولا الولايات المتحدة ولا المنطقة عموما. النظرية الأمنية الجديدة لدولة الاحتلال، التي تسعى لوأد التهديدات قبل نشوئها وترى في كل دولة قوية أو متماسكة منافسا وعدوا محتملا ينبغي مهاجمته وإضعافه، ثم تمظهرات ذلك الميدانية؛ كافية لإثبات ذلك حين تصلح النوايا.

اللافت أن ما تحاول بعض النخب إنكاره يؤكده السياسيون والمسؤولون، ويكفينا هنا تصريحات وزير الخارجية الخارجية التركي هاكان فيدان الذي أكد على أن "إسرائيل ستعلن تركيا عدوا بعد إيران"، ثم أشار إلى أن "من يقودونها مجانين"، في إجابة على ما إذا كانت "إسرائيل" قد بلغت من الجنون حد مهاجمة تركيا عسكريا. أما الرئيس السوري أحمد الشرع فقد نقل موقع إخباري لبناني أنه قال للزعيم الدرزي وليد جنبلاط في لقائهما الأخير أن "إسرائيل لو هزمت إيران لاحتلت دمشق".

الحقيقة الماثلة أنها حرب على كامل المنطقة بهدف السيطرة والهيمنة وإعادة تشكيل الخرائط السياسية والجيوسياسية ومعادلات النفوذ والمصالح. هكذا تعلن دولة الاحتلال والإدارة الأمريكية، وهكذا تفهمها دول المنطقة، وعلى ذلك ينبغي أن تصنع المواقف وترسم السياسات وتوضع المشاريع والخطط.

 

مشاهدة هزيمة إيران بالنسبة لدول المنطقة خسارة استراتيجية أم مكسب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هزيمة إيران بالنسبة لدول المنطقة خسارة استراتيجية أم مكسب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هزيمة إيران بالنسبة لدول المنطقة.. خسارة استراتيجية أم مكسب؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار