ترك برس
تحتضن الريفييرا التركية واحدة من أغنى الخرائط الأثرية في البلاد، وتتقاطع داخل حدود أنطاليا وما حولها ثلاث مناطق تاريخية كبرى هي ليكيا وبامفيليا وبيسيديا، التي شكلت مراكز حضارية مهمة في تاريخ الأناضول القديم.
في مدينة باتارا تقف بقايا مسرح روماني يعود إلى نحو ألفي عام، إلى جانب مبنى البرلمان الليكي، الذي يعده مؤرخون من النماذج المبكرة لفكرة التمثيل السياسي، إذ كانت مدن الاتحاد الليكي تتمثل فيه وفقا لحجم كل مدينة، في تجربة ينظر إليها بوصفها من السوابق التاريخية للنظام البرلماني الحديث.
وبالقرب من قرية تشيرالي تقع أوليمبوس، المدينة القديمة المرتبطة بأسطورة بيليروفون الذي تقول الرواية الإغريقية إنه امتطى حصانه المجنح "بيغاسوس" ليهزم الوحش "خيميرا" النافث للنيران، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".
أما سيديه وأسبندوس، فتشكلان نموذجا واضحا لتجاور الماضي والحاضر، إذ أعيد ترميم مسارحهما الرومانية الكبرى لتستعيد حضورها العمراني والثقافي، وأصبحت اليوم فضاء لاستضافة مهرجانات موسيقية وعروض فنية في موسم الصيف.
وفي ميرا، تستقبل الزائر المقابر الليكية المنحوتة في الصخور، والتي تنتصب وسط بساتين الحمضيات إلى جانب المسرح الروماني الكبير، بينما توفر كنيسة القديس نيقولا -التي تحولت إلى متحف- نافذة على سيرة واحدة من أبرز الشخصيات الدينية المرتبطة بتاريخ المنطقة.
تنوع بيئي ومغامرات في الطبيعة
توفر المنطقة أيضا بيئة مناسبة لمحبي المغامرة، من استكشاف الكهوف والتخييم وركوب الدراجات، إلى التنقل وسط غابات الصنوبر والأرز والشلالات المنتشرة في كيمير وأوليمبوس وجبل تاهتالي.
وفي منتجع ساكلي كنت، تبرز تجربة نادرة تسمح في فصل الربيع بالتزلج على الثلج صباحا، ثم السباحة في مياه المتوسط الدافئة لاحقا في اليوم نفسه، بفضل الفارق المناخي بين المرتفعات الساحلية والساحل المنخفض.
وعلى الطريق الساحلي بين كلكان وكاش تنتشر شواطئ ذات مياه صافية مثل كابوتاش، وأكشاغيرمي وخليج هيديت، بينما تخفي قرية كاليكوي الساحلية أحد أكثر المواقع تميزا، إذ تقوم فوق أنقاض مدينة سيمينا القديمة، ويمكن الوصول إليها بالقوارب فقط، كما يمكن استكشاف الأجزاء الغارقة من المدينة عبر رحلات الكاياك (Kayak) حول جزيرة كيكوفا.
وفي كاش، تمثل رياضة الغوص أحد أبرز الأنشطة، مع مواقع بحرية تجمع بين التكوينات الأثرية الغارقة والتنوع الحيوي الغني الذي يميز البيئة البحرية في المتوسط.
ألانيا.. قلعة سلجوقية وشاطئ ذهبي
إلى الشرق من أنطاليا تقع منطقة ألانيا، إحدى أبرز مدن الريفييرا التركية، وقد اكتسبت ملامحها العمرانية المميزة أثناء العصر السلجوقي.
ولا تزال قلعتها التاريخية قائمة فوق التلال الصخرية المطلة على البحر، بينما تنحدر منها شوارع متعرجة تحتفظ بطابعها القديم، تصطف على جانبيها منازل تقليدية وحدائق مدرجة.
ويقف "البرج الأحمر" السداسي شاهدا على التاريخ البحري للمدينة، إذ بني لحماية الترسانة البحرية القديمة، ويضم اليوم متحفا إثنوغرافيا، فيما يمتد شاطئ كليوباترا بطول نحو كيلومترين، وهو أحد أشهر الشواطئ الرملية في المنطقة.
مهرجانات وفنون ومطبخ متوسطي
تحتفظ أنطاليا بحضور ثقافي متواصل، من خلال فعاليات مثل مهرجان "أسبندوس" الدولي للأوبرا والباليه، ومهرجان "سيديه" الدولي للموسيقى والثقافة والفنون، اللذين يستقطبان فنانين وعازفين وفرقا أوركسترالية من مختلف أنحاء العالم.
وفي الحياة اليومية، تقدم المدينة تجربة حضرية نابضة، تتجلى في شوارعها الحجرية المخصصة للمشاة، ومقاهيها ومطاعمها المطلة على البحر، التي تقدم مزيجا من المطبخ التركي والمتوسطي.
وتشمل الأطباق المحلية أصنافا بحرية طازجة مثل السلطان إبراهيم والهامور وسمك أبو سيف، إلى جانب مقبلات تقليدية مثل "هيبش" المصنوع من الطحينة والكمون والفلفل الأحمر وعصير الليمون، ونباتات متوسطية بحرية مثل شمر الصخر وفاصوليا البحر، إضافة إلى الأخطبوط المشوي والروبيان المطهو بالزبدة والثوم، قبل أن تختتم الوجبة بحلوى اليقطين مع الطحينة والجوز.
كما تشتهر المنطقة بأطباق محلية مثل "شيش كفتة" ونسختها الخاصة من سلطة "البياز" المصنوعة من الفاصوليا البيضاء وصلصة الطحينة.
ثمار المتوسط وهوية المكان
وينتج المناخ المحلي في الريفييرا التركية أصنافا زراعية تعد من الأفضل في تركيا، لا سيما الحمضيات وعلى رأسها برتقال فينيكي، إضافة إلى أفوكادو أنطاليا والرمان والكيوي وموز أنامور.
كما تشتهر منطقة إلمالي بعنب "أجي كارا"، وهو صنف محلي نادر يعود تاريخه إلى العهد الليكي، أعيد إحياؤه في العقود الأخيرة، وأصبح أساسا لإنتاج مشروبات إقليمية حازت جوائز متخصصة.
وتحضر المنتجات المحلية أيضا في صناعة المربيات التقليدية المصنوعة من قشور البطيخ والبرتقال والبرغموت، التي أصبحت جزءا من الهدايا الغذائية المرتبطة بهوية المكان.
وبهذا المزيج بين التاريخ والطبيعة والأنشطة البحرية والجبلية والثقافة والمطبخ، تكرس الريفييرا التركية مكانتها باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السياحية في المتوسط، حيث يتجاور الإرث الحضاري مع أنماط الحياة الحديثة في مساحة جغرافية واحدة.
مشاهدة أنطاليا التركية وما حولها حيث يلتقي الإرث الحضاري بالطبيعة الخلابة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أنطاليا التركية وما حولها حيث يلتقي الإرث الحضاري بالطبيعة الخلابة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أنطاليا التركية وما حولها.. حيث يلتقي الإرث الحضاري بالطبيعة الخلابة.
في الموقع ايضا :