نصوحي غونغور - خبر تورك - ترجمة وتحرير ترك برس
لا شك أننا بحاجة إلى نقاش أوسع حول الاتجاه الذي يسير إليه العالم. لكن من الواضح أيضًا أن دونالد ترامب يدفع العالم نحو مرحلة جديدة، بل ويحاول إدخاله إليها بالقوة من الباب.
في المقال السابق، كنت قد دافعت عن فكرة أن ما يحدث لا ينبغي تفسيره باعتباره جنونًا أو طيشًا من ترامب. بل إن الأطروحة الأقرب إليّ هي أن ما يمثله ترامب هو بيئة بلا قواعد وبلا معايير، تتجه تدريجيًا نحو التفكك، وتهدف إلى استخدام القوة الأمريكية بلا حدود.
وهذا يهمّنا بشكل مباشر، بل وبأثر يفوق المتوسط بكثير، كما يهم الجميع.
نعم، نحن قوة صاعدة
تركيا، رغم اختلاف زوايا النظر إليها، تُعد في كل الأحوال قوة يُعترف بأنها في صعود. واستمرار هذا الصعود والأهداف المرتبطة به يتطلب إدارة صحيحة للتطورات التي لخّصناها أعلاه.
وهذا يفرض أيضًا ضرورة قراءة المستقبل بشكل صحيح ومبكر، وبناء استراتيجية متعددة المستويات. صحيح أن لدينا أفضلية من حيث الخبرة والذاكرة، لكن هذا الطريق لا يمكن أن يُبنى فقط على النظر إلى الماضي.
توافق اجتماعي واسع
من المفيد التوقف عند نقطة يتم إهمالها كثيرًا في دوامة السياسة اليومية. فالدولة أو القوة الصاعدة تحتاج أولًا إلى إقناع مجتمعها. ولا شك أن هذا يشكل قوة دافعة حقيقية. وأي ضعف في هذا الجانب سيؤدي إلى تشققات أو تعثرات.
وبالاستلهام من المعلم الكبير غويغوزي، يمكن القول إن الدولة تقنع بقدر ما تتذكر تاريخها، وتشكل مستقبلها بقدر ما تنجح في الإقناع.
تطوير دورنا
إذا عدنا إلى قصة صعودنا، فإن دور “تحقيق التوازن” و“الوساطة” الذي نمارسه منذ فترة طويلة، والذي منحنا مكانة وقوة في عدة جوانب، يحتاج إلى إعادة صياغة بأسلوب جديد. فرغم الخسائر التي تكبدناها تحت ضغط الإرهاب، ورغم أجواء الحرب في المنطقة، نرى أن أنقرة بدأت منذ مدة بتحويل مقارباتها التكتيكية إلى استراتيجية في هذا المجال.
ورغم محاولات حلف الناتو في عهد بايدن تعزيز بعض الدول ضد تركيا وما رافق ذلك من مشكلات، فإن تركيا لم تصل إلى نقطة قطع علاقاتها مع الحلف. والأمر نفسه ينطبق على العلاقات مع الولايات المتحدة. فهذه توازنات لا يسهل بناؤها.
مرحلة الإدارة التقليدية انتهت
نحن الآن في مرحلة ترامب، التي تتميز بعدم القدرة على التنبؤ، ووضع اللاقواعد في مركز السياسة، وفي الوقت نفسه بنمط تفاوض لا يختلف كثيرًا عن التجارة.
حرب إيران زعزعت أصلًا التوازنات الهشة في المنطقة، وبالتالي فإن على أنقرة أن تطور طبقاتها الاستراتيجية بشكل أقوى وأكثر ثراء، مع الأخذ في الاعتبار كيفية تشكل التوازنات الجديدة.
وعليه، فإن أساليب “الإدارة” التقليدية في الماضي تُستبدل اليوم بصراع قوة كبرى يتطلب حضورًا مباشرًا وفاعلًا على الأرض.
خطوات جريئة
من دون شك، ما أشرت إليه تحت عنوان “الإقناع” كان يهدف إلى لفت الانتباه إلى هشاشة التوازنات السياسية الداخلية. فلا يمكن الوصول إلى أهداف كبرى دون توافق اجتماعي واسع. ويجب إضافة التحديات الاقتصادية إلى هذه الصورة عند تقييم الوضع الحالي.
وقد اتخذت تركيا خطوات عميقة وشجاعة في مجالين مهمين للغاية. أولًا في قطاع الدفاع. ورغم أن الطريق ما زال طويلًا، فإن نهضة الصناعات الدفاعية تتقدم من الإنتاج المشترك إلى نموذج وتصميم محلي متزايد.
إن قوة أنقرة في هذا المجال تتزايد واعتمادها على الخارج يتراجع. والدور الريادي لشركة بايكار يفتح الطريق لاستدامة هذا التحول الكبير.
نحن نعيش في عام رأينا فيه بوضوح أن الأمن لا يمكن شراؤه. وبعبارة أخرى، نحن في مرحلة أصبح فيها من يفكر في امتلاك قوة حقيقية مضطرًا إلى بناء أمنه بنفسه.
تركيا بلا إرهاب
ثانيًا، من خلال عملية “تركيا بلا إرهاب”، اتخذت أنقرة خطوة استراتيجية حوّلت فيها عناصر التهديد المفروضة عليها إلى عناصر قوة وحلفاء في محيطها القريب. وقد أتاح لنا الصراع الإيراني فرصة أوضح لرؤية عمق هذه الاستراتيجية.
إن الحفاظ على صفة القوة الإقليمية، وإحداث تأثير عالمي، وتأسيس تحالفات جديدة، كلها تتطلب أيضًا هياكل مؤسساتية قادرة على اتخاذ قرارات سريعة وصحيحة. وأي اختلال أو انسداد في هذا المسار يجب التعامل معه بنفس القدر من الشجاعة والرؤية.
نحن على أعتاب تحول كبير. وأدرك أن هذا المقال قد يبدو غريبًا في يوم تتصاعد فيه الحرب مجددًا.
لكن طالما لدينا الفرصة والإمكانات، فهذا هو الوقت المناسب لطرح هذه القضايا وتحويلها إلى نقاش، بل وأكثر من ذلك، إلى عقيدة حقيقية.
مشاهدة تركيا وقصتها الجريئة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تركيا وقصتها الجريئة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تركيا وقصتها الجريئة.
في الموقع ايضا :