في العاشر من مايو من كل عام، يحيي الشعب الأذربيجاني ببالغ الاحترام ذكرى ميلاد الزعيم الوطني حيدر علييف (1923–2003)، الذي شغل منصب رئيس جمهورية أذربيجان المستقلة خلال الأعوام 1993–2003، والذي يُعرف لدى شعبه بلقب «القائد العظيم» أو «الزعيم الوطني». وقد قدّم حيدر علييف، على مدى عقود من توليه مناصب رفيعة في الدولة، إسهامات استثنائية في تنمية أذربيجان وتعزيز مؤسسات دولتها والارتقاء بمستوى معيشة شعبها. ولم يقتصر أثر نشاطه السياسي على مرحلة زمنية محددة، بل أسهم بشكل حاسم في تشكيل التاريخ الحديث لأذربيجان، حيث قاد البلاد في أصعب مراحلها ووضعها على مسار الاستقرار والتنمية.ففي سبعينات القرن الماضي، تولّى حيدر علييف قيادة أذربيجان، كما شغل مناصب رفيعة في الاتحاد السوفيتي، وكان عضواً في المكتب السياسي، الأمر الذي أكسبه خبرة سياسية ودولية واسعة لعبت دوراً مهماً في تنفيذ المهمة التاريخية الكبرى خلال مرحلة الاستقلال. وفي أوائل تسعينات القرن الماضي، واجهت الدولة الأذربيجانية أخطاراً جسيمة تمثلت في احتلال أجزاء من أراضيها، وتحول مئات الآلاف من مواطنيها إلى لاجئين ونازحين، إلى جانب عدم الاستقرار السياسي الداخلي، وخطر الحرب الأهلية، والتدهور الاقتصادي. وفي هذه المرحلة المعقدة والمصيرية، عاد حيدر علييف إلى السلطة عام 1993 استجابةً لإرادة الشعب، ليباشر تنفيذ سياسة منهجية بعيدة النظر مكّنته في فترة وجيزة من إعادة الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية.وخلال السنوات الأولى من حكمه، تم اعتماد أول دستور لجمهورية أذربيجان المستقلة، مما أرسى أسس بناء دولة القانون وعزّز مؤسسات الدولة. كما شكّل توقيع «عقد القرن» عام 1994 نقطة تحول حاسمة في التنمية الاقتصادية للبلاد، إذ أتاح جذب استثمارات أجنبية ضخمة وفتح آفاقاً واسعة أمام تصدير موارد الطاقة إلى الأسواق العالمية.وإلى جانب ذلك، أولى حيدر علييف أهمية خاصة لصون القيم الوطنية والروحية وتنميتها، حيث اعتبر العودة إلى الدين الإسلامي والقيم الإسلامية جزءاً أساسيا من استعادة الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية. فقد كانت سياسات النظام السوفيتي تجاه الدين، ولا سيما الإسلام، تهدف إلى إبعاد المجتمع عن جذوره الروحية، وهو ما أدركه علييف بعمق، فعمل خلال فترة الاستقلال على معالجة هذا الفراغ بشكل منهجي. وانطلاقاً من رؤيته، فإن الإسلام ليس مجرد منظومة عبادية، بل هو منظومة متكاملة قائمة على القيم الأخلاقية السامية والعدالة الاجتماعية والإنسانية.وفي هذا السياق، كان يؤكد مراراً أن الإسلام لا يدعو إلى العنف أو العداء، بل يدعو إلى السلام والأخوة والاحترام المتبادل. وقد تجلّت هذه الرؤية بوضوح في زياراته إلى المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة. ففي المدينة المنورة، دوّن في سجل الشرف للمسجد النبوي الشريف كلمات مؤثرة قال فيها: «الحمد لله! قد تحقق حلمي الذي عاش في قلبي لسنوات طويلة، لقد أثار هذا الحدث التاريخي في نفسي انفعالات كبيرة، وفي قلبي طمأنينة وراحة، لقد أدركت عظمة الله».كما أكد حيدر علييف أن الحضارة الإسلامية لعبت عبر التاريخ دوراً بارزاً في تطوير العلم والثقافة والقيم الإنسانية، مشدداً على ضرورة استفادة الدول الإسلامية من هذا الإرث في العصر الحديث. وبرأيه، فإن من أهم التحديات التي تواجه العالم الإسلامي اليوم هو مواكبة التطورات العالمية، والاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي، وتحقيق التنمية الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، دعا إلى تعزيز التعاون والتضامن بين الدول الإسلامية.وقد انعكست هذه الرؤية الاستراتيجية في سياسته الخارجية، حيث شاركت أذربيجان بفاعلية ضمن منظمة التعاون الإسلامي، وأسهمت في توسيع التعاون مع العالم الإسلامي. كما شدد في مختلف المحافل الدولية على أهمية وحدة الدول الإسلامية وتضامنها، وضرورة الابتعاد عن التفرقة والعزلة.وشكّل تطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية أحد المحاور المهمة في سياسة حيدر علييف الخارجية، حيث أولى أهمية استراتيجية للتعاون مع هذه الدولة التي تُعد من أبرز دول العالم العربي والإسلامي. وكانت زيارته الرسمية إلى المملكة العربية السعودية أول زيارة له إلى دولة عربية، وذلك خلال الفترة من 9 إلى 13 يوليو 1994، وشكّلت محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.وخلال هذه الزيارة، عقد لقاءات مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، تم خلالها بحث آفاق التعاون بين البلدين، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية. وقد أعلنت المملكة العربية السعودية دعمها لوحدة أراضي أذربيجان، وهو ما حمل أهمية سياسية كبيرة في تعزيز موقع أذربيجان الدولي. كما تم توقيع خمس اتفاقيات شملت مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والثقافة والشباب والرياضة، مما أسّس للإطار القانوني والمؤسسي للتعاون بين البلدين.وفي مؤتمر صحفي عُقد بمدينة جدة في 11 يوليو 1994، أكد حيدر علييف أهمية هذه الزيارة قائلاً: «إن زيارتي هذه تختلف عن زياراتي إلى دول أخرى، لأن المملكة العربية السعودية تحتل مكانة مرموقة في المجتمع الدولي، ولها دور بارز في العالم الإسلامي وتأثير كبير في السياسة العالمية. وإن إقامة علاقات تعاون معها في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية لها أهمية كبيرة في تعزيز مكانة أذربيجان على الساحة الدولية».وفي الختام، يمكن القول إن الدور الذي اضطلع به حيدر علييف كان حاسماً في ترسيخ الاستقرار الداخلي وتعزيز مكانة أذربيجان على الصعيد الدولي. كما أن رؤيته تجاه الإسلام والقيم الإسلامية، وإسهاماته في تطوير التعاون مع الدول الإسلامية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، تُعد من الركائز الأساسية للنموذج التنموي الأذربيجاني المعاصر. واليوم، تواصل أذربيجان مسيرتها التنموية على هذه الأسس المتينة، معززةً مكانتها كعضو فاعل وموثوق في العالم الإسلامي.
مشاهدة حيدر علييف رسم ملامح الدولة الحديثة شراكات راسخة بين أذربيجان والسعودية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حيدر علييف رسم ملامح الدولة الحديثة شراكات راسخة بين أذربيجان والسعودية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىصحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.