"لا سماح بفرض الأمر الواقع في شرق المتوسط" ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

حسين عاكف كوتشوك آل - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس

نعيش أيامًا تاريخية.

فخلال الأسبوع، وبعد الكشف عن «يلديرمهان» في معرض «ساحة 2026» الدولي لصناعات الدفاع والطيران والفضاء، تكون تركيا قد نقلت عقيدتها الدفاعية إلى مرحلة الردع الاستراتيجي.

وسارعت الصحافة اليونانية والإسرائيلية، التي تعرّفت على «يلديرمهان»، إلى التعبير عن قلقها من المستوى الذي وصلت إليه تركيا في الصناعات الدفاعية.

ولا شك أن هذه الخطوة تحمل رسالة. خصوصًا في هذه الأيام التي يمكن فيها قراءة مجمل الصراع من خلال شرق المتوسط.

إسرائيل تتمركز في قبرص

نعلم أن إسرائيل تتخذ منذ فترة طويلة خطوات تهدف إلى تضييق نفوذ تركيا في البحر المتوسط. وكانت مشاريع مثل «إيست ميد» و«إيميك»، التي تطرقنا إليها مرارًا سابقًا، أمثلة على ذلك. كما أن التعاون الذي حققته إسرائيل مع اليونان والجزء الرومي من قبرص، إضافة إلى «التحالف السداسي» الذي تحاول تشكيله عبر هذا التقارب، يُعد من آخر التطورات التي نشهدها ميدانيًا في إطار هدف «متوسط بلا تركيا».

وبما أنهم لا يستطيعون اليوم التحرك بحرية كاملة في المتوسط، فإنهم يزرعون بذور خطوات تهدف إلى تجاوز تركيا على المدى المتوسط والطويل بدلًا من القصير. ومن بين هذه البذور مثلًا الأراضي الواسعة التي اشتراها مستثمرون إسرائيليون في ليماسول…

وعند التفكير في مسار الاحتلال في فلسطين، يصبح واضحًا إلى أي نتائج قد يقود بدء إسرائيل بشراء الأراضي في جنوب قبرص. وقد نبّه إلى هذا الخطر مؤخرًا جورج بيرديكيس، أحد النواب السابقين في الجزء الرومي من قبرص. إذ قال إن البنية الديموغرافية للجزيرة تتغير عقب عمليات بيع الأراضي واسعة النطاق للأجانب. كما أثار النقاش حول مستقبل جنوب قبرص.

وتمضي إسرائيل بطريقة منهجية إلى حد أن وزير شؤون الشتات، أميحاي شيكلي، كان قد بعث العام الماضي برسالة إلى وزارة الداخلية التابعة للإدارة الرومية، طالب فيها بتعزيز الإجراءات في إطار مكافحة معاداة السامية والكراهية العنصرية.

واليوم يشترون الأراضي ثم يلقون المواعظ على الجزء الرومي عبر المجتمع اليهودي. وإذا لم تكفّ جنوب قبرص واليونان عن التحرك بعقدة تركيا، فسيجدان نفسيهما مضطرين قريبًا إلى تسليم الإدارة لإسرائيل.

هل ستواصل أوروبا دعم إسرائيل بعد سنوات أيضًا؟

كانت المجر وبولندا وجمهورية التشيك تنظر في السابق إلى إسرائيل باعتبارها «درعها» داخل الاتحاد الأوروبي. غير أن سياسات نتنياهو اليمينية والشعبوية أدت إلى استحالة استمرار ذلك التقارب الأيديولوجي مع هذه الدول…

ووفقًا للاستطلاعات، فإن التعاطف مع إسرائيل يتراجع بين شعوب تلك الدول. ورغم أن الحكومات لا تزال تحاول الحفاظ على روابطها الاستراتيجية مع إسرائيل، فإن المجتمع المدني والأجيال الشابة باتت تتخذ موقفًا أكثر انتقادًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

ولا شك أن العامل الأكبر في ذلك هو نتنياهو. فالخطوات التي يتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي القاتل من أجل مصالحه الشخصية، إلى جانب ممارسات شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، أصبحت عبئًا يصعب الدفاع عنه حتى بالنسبة للقادة المجريين والتشيك والبولنديين. وليس من المستغرب اليوم أن تسعى الحكومات المتجددة في بولندا والمجر إلى اعتماد مقاربة أكثر براغماتية وتباعدًا في علاقاتها مع إسرائيل.

كما أن تأكيد بعض الدول الأوروبية، بقيادة إسبانيا، على «القانون الدولي» في مواجهة الدول الأوروبية التي ما تزال لا تنتقد إسرائيل بصوت مرتفع، ومطالبتها بأن يقف الاتحاد الأوروبي خلف مؤسسات مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، بات يعطي فكرة واضحة عن تراجع شعبية إسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي.

خطوة متوسطية من تركيا

لنلخّص ما سبق حتى الآن.

إسرائيل تستخدم اليونان وجنوب قبرص من أجل أهدافها في المتوسط. واليونان وجنوب قبرص تعتمدان على إسرائيل والاتحاد الأوروبي للحماية من تركيا.

أما دول الاتحاد الأوروبي، فهي من جهة لا تريد الاصطفاف إلى جانب إسرائيل، ومن جهة أخرى لا ترغب في إضاعة الوقت بسبب تصرفات اليونان والجزء الرومي من قبرص.

وبالطبع، هناك داخل الاتحاد الأوروبي عدم تقبل لتركيا، وما ذكرناه من تباعد لا يعني أنهم سيتقربون من تركيا. وما نريد التأكيد عليه هو تنامي التفكير البراغماتي وازدياد قابلية اختيار تركيا مرحليًا.

وفي ظل هذه البنية الظرفية، تعلن أنقرة أولًا أنها دخلت نادي الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. ثم تستعد بعد ذلك للدفاع عن حقوقها في المتوسط.

فقد منعت البحرية التركية المشاريع التي تريد اليونان تنفيذها في الجرف القاري التركي. ولم يُسمح بفرض الأمر الواقع. واضطرت سفن الأبحاث اليونانية والسفن اليونانية المخصصة لمدّ الكابلات إلى التراجع والفرار أمام البحرية التركية.

وتهدف أنقرة إلى توثيق هذه الحقيقة الميدانية عبر دراسة تقنية.

وتسعى تركيا، لإظهار أنها ليست محكومة بخريطة إشبيلية التي أعدّتها اليونان في العقد الأول من الألفية، إلى تقديم دراسة لا تقتصر على الجوانب العسكرية أو الحدودية فقط، بل تشمل أيضًا مجالات النشاط الاقتصادي مثل الطاقة والموارد تحت البحرية والصيد، لتؤكد أنها لن تتخلى عن «الوطن الأزرق».

ومن خلال هذه الخطوة، ستكون قد أوصلت إلى اليونان والروم والاتحاد الأوروبي رسالة مفادها: «أنا موجود أيضًا». لأن الغربيين يلاحقون منذ سنوات أحلامًا لا يمكن تحقيقها. فإما أن يكونوا عادلين ويُظهروا حسن الجوار، أو أن تؤدي خيالاتهم التوسعية إلى خسارتهم.

مشاهدة لا سماح بفرض الأمر الواقع في شرق المتوسط

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لا سماح بفرض الأمر الواقع في شرق المتوسط قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "لا سماح بفرض الأمر الواقع في شرق المتوسط".

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار