من شراكة الحرب إلى شراكة المأزق: كيف أعادت إيران رسم العلاقة بين ترامب ونتنياهو؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني - لم تكن العلاقة بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو مجرد تنسيق سياسي بين حليفين، بل قامت على تحالف شخصي وأيديولوجي جمع بين الشعبوية السياسية، وتوظيف المخاوف الأمنية، والسعي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر سياسة "الضغط الأقصى" واتفاقيات التطبيع، أي عبر مزيج من "العصا والجزرة". لكن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت أن التحالف الذي بدا متماسكاً في لحظة التصعيد، قد يتحول سريعاً إلى علاقة مثقلة بالاتهامات المتبادلة عندما تفشل الحرب في تحقيق أهدافها. من وهم الحسم إلى واقع الاستنزاف الحرب التي رُوِّج لها باعتبارها فرصة لإضعاف إيران وربما إسقاط نظامها انتهت إلى نتائج معاكسة تقريباً. فلم يسقط النظام الإيراني، ولم تشهد البلاد انتفاضة داخلية شاملة، كما لم تتوقف قدرة طهران على المناورة الإقليمية. بل أظهرت إيران قدرة على امتصاص الضربات والرد عبر أدوات متعددة، من تهديد الملاحة في مضيق هرمز إلى استهداف مصالح مرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة، ما أدى إلى اضطرابات اقتصادية عالمية وارتفاع كلفة الحرب على الجميع. ومع مرور الوقت، بدا واضحاً أن التقديرات التي بُنيت عليها الحرب كانت أقرب إلى الرغبات السياسية منها إلى الحقائق الإستراتيجية. فقد جرى تصوير إيران باعتبارها "نظاماً هشاً" يمكن إسقاطه بضربة مركزة، لكن الوقائع كشفت فشل هذا الرهان عسكرياً وسياسياً. ولهذا تراجع الحديث عن "تغيير النظام" تدريجياً لصالح مفاهيم أكثر تواضعاً مثل "احتواء التصعيد" و"إدارة التوازن"، وهو ما يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الحرب لم تحقق أهدافها الكبرى التي دفع نتنياهو باتجاهها منذ سنوات. اختلاف الأهداف بين الحليفين مع تعثر الحرب بدأت ملامح التصدع تظهر في العلاقة بين ترامب ونتنياهو. فالأخير، الذي أمضى سنوات في إقناع الإدارات الأمريكية بضرورة المواجهة مع إيران، بدا في نظر بعض دوائر واشنطن وكأنه قدم تقديرات متفائلة وغير واقعية حول سهولة الحسم وكلفة الحرب. أما ترامب، الذي دخل المواجهة على أساس وعود بحرب قصيرة قابلة للتسويق داخلياً، فقد وجد نفسه أمام صراع مفتوح يهدد الاقتصاد العالمي ويعقد حساباته الانتخابية. لكن الخلاف الأعمق لا يتعلق فقط بفشل الحرب، بل بما قد يأتي بعدها. فالحرب وحدت الرجلين حول هدف التصعيد، أما السلام المحتمل فقد يكون العامل الذي يباعد بينهما. ترامب ينظر إلى السياسة بمنطق "الصفقة"، ويريد مخرجاً دبلوماسياً يستطيع تقديمه للرأي العام الأمريكي باعتباره انتصاراً حقق "السلام بالقوة". في المقابل، ينظر نتنياهو إلى أي تسوية مع إيران باعتبارها خطراً إذا لم تؤدِ إلى إضعاف إستراتيجي دائم لطهران يضمن التفوق الإسرائيلي لعقود. ومن هنا يظهر التناقض الجوهري: واشنطن قد تقبل بإيران "مقيدة ومحتواة"، أما نتنياهو فلا يبدو مستعداً للقبول إلا بإيران "مشلولة ومنزوعة النفوذ". السلام الذي قد يفرق شريكي الحرب التسريبات المتعلقة باستبعاد تل أبيب من بعض الاتصالات الأمريكية المرتبطة بالمفاوضات غير المباشرة مع طهران ليست مجرد تفصيل بروتوكولي، بل مؤشر على بداية تباعد في الأولويات. فالولايات المتحدة بدأت تنظر إلى الحرب باعتبارها عبئاً ينبغي إنهاؤه، بينما تخشى حكومة نتنياهو أن يؤدي أي اتفاق سريع إلى تثبيت واقع إقليمي أقل بكثير من سقف أهدافها الأصلية. وفي حال نجحت واشنطن وطهران في التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب، فإن ذلك لن يكون مجرد وقف لإطلاق النار، بل إعلاناً عملياً عن انتصار البراغماتية الأمريكية على الرؤية الإسرائيلية الأكثر اندفاعاً. عندها سيحاول ترامب تقديم نفسه باعتباره "صانع السلام"، بينما سيواجه نتنياهو سؤالاً داخلياً صعباً: هل انتهت الحرب فعلاً بما ينسجم مع الوعود التي بُنيت عليها؟ وهنا تكمن المفارقة الكبرى: فالحرب التي جمعت الرجلين حول مشروع التصعيد، قد يتحول السلام نفسه إلى العامل الذي يكشف عمق التباينات بينهما. عقدة ترامب: من خدع من؟ البعد الشخصي لا يقل أهمية عن البعد السياسي. فترامب، المعروف بحساسيته تجاه صورته أمام جمهوره، يكره الظهور بمظهر الرئيس الذي جرى تضليله أو استغلاله. وإذا اقتنع بأن نتنياهو أو بعض الدوائر المحيطة به بالغوا في تقدير هشاشة إيران وسهولة إسقاطها، فقد تتحول المسألة من خلاف سياسي إلى أزمة ثقة شخصية. وعند هذه النقطة قد يبدأ ترامب بالبحث عن "كبش فداء" يحمّله مسؤولية الحرب المتعثرة، خصوصاً إذا فشلت التسوية المقبلة في تحقيق إنجازات كبيرة يمكن تسويقها للرأي العام الأمريكي. وهنا يصبح نتنياهو، بصورة متناقضة، معرضاً للتحول من شريك إستراتيجي إلى "عبء سياسي" او "مشجب" يعلق عليه ترامب فشله. الحرب التي هزت العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية أحدثت الحرب تحولاً مهماً في طبيعة التحالف بين واشنطن وتل أبيب، إذ انتقلت العلاقة من مرحلة "التطابق الإستراتيجي الكامل" إلى مرحلة "التباعد الاضطراري". فقد وجدت الولايات المتحدة نفسها، تحت ضغط كلفة الحرب واهتزاز أسواق الطاقة، مضطرة إلى انتهاج سياسة أكثر واقعية تقوم على التفاوض واحتواء الصراع. أما إسرائيل فرأت في هذا التوجه تخلياً عن "الخطوط الحمراء" التقليدية، ما ولد شعوراً متزايداً بانكشاف الظهر الإستراتيجي. كما كشفت ترتيبات "ما بعد الحرب"عن تضارب المصالح الحيوية بين الطرفين. فبينما تسعى واشنطن إلى استقرار إقليمي يضمن حماية مصالحها وخروجاً آمناً لقواتها، ترى إسرائيل في أي تفاهم مع إيران اعترافاً ضمنياً بنفوذها الإقليمي. وهذا التباين أدى إلى تآكل مفهوم "الارتباط العضوي" الذي ميّز العلاقة لعقود. وفي الداخل الأمريكي، بدأت أصوات متزايدة، خصوصاً داخل الأوساط الديمقراطية واليسارية، تعيد النظر في طبيعة العلاقة مع إسرائيل ودور جماعات الضغط المؤيدة لها، ما يشير إلى أن آثار الحرب قد تمتد إلى البيئة السياسية الأمريكية نفسها، لا إلى العلاقة الشخصية بين ترامب ونتنياهو فقط. ما بعد الحرب: تحالف أقل يقيناً ربما لا يكون أخطر ما أفرزته هذه الحرب حجم الدمار أو الخسائر الاقتصادية، بل أنها كشفت الحدود الحقيقية للتحالف بين ترامب ونتنياهو: تحالف قوي في لحظة التصعيد، لكنه أكثر هشاشة عندما تبدأ لحظة التسويات والحسابات الباردة. فحين تفشل الحروب في تحقيق أهدافها الكبرى، تبدأ التحالفات نفسها بالدخول في دائرة المراجعة والاتهام. ولذلك قد لا تكون العلاقة بين الرجلين مقبلة على قطيعة كاملة، لكنها بالتأكيد لم تعد العلاقة ذاتها التي دخلت الحرب بثقة مطلقة وأهداف قصوى. لقد جمعت الحرب الرجلين تحت سقف واحد، لكن السلام المحتمل قد يضع كلاً منهما أمام حسابات مختلفة، وربما متناقضة، للمرة الأولى منذ سنوات. .

مشاهدة من شراكة الحرب إلى شراكة المأزق كيف أعادت إيران رسم العلاقة بين ترامب ونتنياهو

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من شراكة الحرب إلى شراكة المأزق كيف أعادت إيران رسم العلاقة بين ترامب ونتنياهو قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من شراكة الحرب إلى شراكة المأزق: كيف أعادت إيران رسم العلاقة بين ترامب ونتنياهو؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار