الأبستينية الحديثة ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب وسام السعيد - لم يعد "آبستين” اسماً لشخص… بل أصبح وصفاً لمرحلة كاملة من الانحراف الإنساني المغلف بالفخامة. مرحلة لم يعد فيها الفاسد يشبه صورته القديمة، ولا المنحرف يلبس هيئة المنحرف، ولا المحتال يدخل عليك من باب الشبهة، بل يأتيك من باب الإعجاب والانبهار. لقد تطورت الجريمة أخلاقياً قبل أن تتطور مادياً. وأصبحت الأبستينية الحديثة تقوم على قاعدة خطيرة جداً: كلما بدا الإنسان أكثر نجاحاً وهيبةً… قلّ احتمال أن يشك الناس به. وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية… لأن كثيراً من ضحايا هذا العصر لم يسقطوا بسبب السذاجة، بل بسبب الانبهار. فالطبيب المشهور الذي يتحول لاحقاً إلى وحش أخلاقي… لم يكن يصطاد ضحاياه بالقوة فقط، بل اصطادهم أولاً بصورة النجاح التي صنعها حول نفسه. العيادة الفاخرة، اللباس الأنيق، اللغة الهادئة، الثقة العالية، صور المشاهير، الكلمات العلمية الرنانة، الهالة الاجتماعية… كل ذلك لم يكن مجرد تفاصيل جانبية، بل كان جزءاً من "مصيدة نفسية” متكاملة، تجعل الضحية تشعر بالأمان قبل أن تشعر بالخطر. وكذلك رجل الأعمال النصاب… نادراً ما يدخل على الناس بوجه مكشوف أو هيئة مشبوهة. بل يأتيك كرجل ناجح: سيارة فارهة، مكتب فاخر، ساعات باهظة، علاقات واسعة، حديث عن الاستثمار والفرص والطموح والنجاح. فيجعلك لا تسأل: "هل هو صادق؟” بل يجعلك تخجل أصلاً من الشك به. وهنا تبلغ الأبستينية الحديثة ذروة ذكائها. فهي لا تعتمد على إخفاء الحقيقة فقط… بل على تخدير عقل الضحية بالمظاهر حتى يتوقف عن طرح الأسئلة. حتى السياسي الفاسد لم يعد يحتاج إلى التهديد كما في السابق، بل يكفيه خطاب أنيق وكاميرات وإعلام وصورة "الرجل الوطني الحكيم”، ليصبح الفساد قابلاً للتصفيق أحياناً. ورجل الدين الفاسد أيضاً… قد يحفظ النصوص، ويتحدث عن الفضيلة، وتدمع عيناه أمام الناس، بينما يعيش في الداخل انفصالاً مرعباً بين المظهر والحقيقة. إن الأبستينية الحديثة ليست مرتبطة بمهنة، ولا بطبقة اجتماعية، ولا بشكل معيّن، بل هي عقلية تقوم على تحويل "البرستيج” إلى أداة سيطرة. أصبح البعض يفهم أن الناس لا تنخدع بالحقيقة بقدر ما تنخدع بالإخراج الجيد للحقيقة. ولهذا صار المظهر اليوم أخطر من الكلام أحياناً. فالإنسان بطبيعته يميل لتصديق الصورة الناجحة، ويفترض أن المال دليل ذكاء، وأن الشهرة دليل قيمة، وأن الثقة بالنفس دليل نزاهة، مع أن التاريخ مليء بأشخاص كانوا بارعين في التمثيل أكثر من براعتهم في الإنسانية. نحن نعيش زمناً أصبحت فيه الفخامة قادرة على تلميع القبح، وأصبحت الشهرة تمنح حصانة اجتماعية، حتى صار البعض يدافع عن الجاني فقط لأن مظهره لا يشبه صورة "المجرم التقليدي” في أذهان الناس. وهنا يتحول المال إلى غسيل أخلاقي، وتتحول الشهرة إلى درع نفسي، ويتحول النفوذ إلى قدرة على إعادة تعريف القبح وكأنه نجاح. ولهذا كان المثل الشعبي أكثر عمقاً مما يظن الكثيرون حين قال: "لا تغرك المظاهر… فالراقصة تذهب إلى عملها بالعباية.” لأن أخطر الأقنعة ليست التي تخفي الوجه… بل التي تجعل الناس يعشقون القناع نفسه...

مشاهدة الأبستينية الحديثة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الأبستينية الحديثة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الأبستينية الحديثة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار