مع تصاعد الحروب التي تشنّها "إسرائيل" وتداعياتها السياسية والإنسانية، تتزايد المؤشّرات داخل أوروبا على تحوّل تدريجي في التعامل مع كيان الاحتلال، سواء على المستوى الشعبي أو الثقافي أو حتى السياسي والاقتصادي؛ فبعد سنوات من الدعم الأوروبي التقليدي، بدأت تظهر مواقف وتحرّكات تعكس اتساع حالة الاعتراض داخل عدد من الدول الأوروبية، وسط ضغوط متنامية لإعادة النظر بطبيعة العلاقة مع "إسرائيل". ورغم أنّ الحديث عن عزلة أوروبية "كاملة" لا يزال مبكراً، وخصوصاً في ظلّ الموقف الألماني المتعنّت، فإن تزامن المقاطعات الثقافية والعقوبات على المستوطنين لاعتداءاتهم المتكرّرة على الفلسطينيين، إلى جانب مراجعة بعض اتفاقيات الشراكة والتعاون، يعكس تصاعد النقاش الأوروبي بشأن حدود استمرار الدعم لـ"إسرائيل" في ظلّ العدوان المستمر على غزة. تحوّلت مسابقة "يوروفيجن" هذا العام إلى واحدة من أبرز الساحات التي عكست تصاعد الجدل الأوروبي بشأن "إسرائيل"، بعدما أعلنت خمس دول أوروبية، هي إسبانيا وهولندا وإيرلندا وآيسلندا وسلوفينيا، مقاطعة نسخة 2026، احتجاجاً على مشاركة "إسرائيل" فيها، في ظلّ استمرار الحرب. وذكرت وكالة "رويترز" أنّ المقاطعة قلصت عدد المشاركين في المسابقة إلى 35 دولة، وهو أدنى عدد منذ عام 2003، في وقت طغى الجدل السياسي المرتبط بالحرب على أجواء المسابقة التي تستضيفها فيينا. وبحسب تقارير أوروبية، اعتبرت بعض هيئات البثّ المشاركة أنّ استمرار مشاركة "إسرائيل" في المسابقة بات يثير انقسامات داخلية وضغوطاً شعبية متزايدة، خصوصاً مع استمرار الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية. وأشارت التقارير إلى تصاعد الدعوات داخل الأوساط الإعلامية والثقافية الأوروبية لمراجعة موقف اتحاد البثّ الأوروبي، في ظلّ اتهامات بازدواجية المعايير مقارنةً بقرارات سابقة اتُّخذت بحقّ دول أخرى على خلفيات سياسية وحربية. كما شهدت عدّة مدن أوروبية احتجاجات وتظاهرات تزامناً مع فعّاليات المسابقة، فيما واجه عدد من المشاركين والمنظّمين أسئلة متكرّرة بشأن مشاركة "إسرائيل"، الأمر الذي دفع الجدل السياسي إلى واجهة حدث يُفترض أنه فني وترفيهي بالدرجة الأولى. ولم يقتصر الجدل الأوروبي تجاه "إسرائيل" على الساحات الثقافية والفنية، بل بدأ ينسحب تدريجياً إلى المستوى السياسي، مع تصاعد الانتقادات الأوروبية للحرب واتخاذ خطوات رسمية طالت مستوطنين متورّطين بأعمال عنف ضدّ الفلسطينيين. وخلال الأشهر الأخيرة، فرض الاتحاد الأوروبي، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، عقوبات على مستوطنين وكيانات مرتبطة بــالاعتداءات المستمرة في الضفة الغربية، شملت تجميد أصول وقيود على السفر. كما شهدت مؤسسات الاتحاد الأوروبي نقاشات متزايدة بشأن طبيعة العلاقة مع "إسرائيل"، وسط دعوات من بعض الحكومات والأحزاب الأوروبية إلى مراجعة اتفاقيات التعاون والشراكة، وربطها بالتطورات المرتبطة بالحرب على غزة والملف الإنساني. وبالتوازي، برزت داخل الاتحاد الأوروبي مقترحات لفرض قيود تجارية أو رسوم على منتجات المستوطنات، في مؤشر على انتقال جزء من الضغط الأوروبي من المستوى السياسي الرمزي إلى نقاشات تمسّ العلاقات الاقتصادية والتجارية بشكل مباشر. ورغم استمرار الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بين دول تدفع نحو تشديد الضغوط وأخرى تواصل دعم "إسرائيل" سياسياً، فإنّ اتساع هذا النقاش داخل المؤسسات الأوروبية يعكس تحوّلاً تدريجياً مقارنة بالمواقف الأوروبية التقليدية خلال السنوات الماضية. الضغوط الاقتصادية والتجارية إلى تصاعد ومع اتساع الجدل السياسي داخل أوروبا، بدأ النقاش يطال أيضاً طبيعة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع "إسرائيل"، في مؤشر على انتقال جزء من الضغوط من المستوى الرمزي والسياسي إلى ملفات ترتبط بالمصالح المباشرة بين الجانبين. وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت الدعوات داخل مؤسسات أوروبية وأوساط شعبية ومدنية لمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"، والتي تُعدّ الإطار الأساسي للعلاقات التجارية والسياسية بين الطرفين. وفي هذا السياق، تجاوزت مبادرة أوروبية شعبية تطالب بتعليق الاتفاقية عتبة المليون توقيع، ما يفرض على المفوّضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي بحث الطلب رسمياً. كما شهد الاتحاد الأوروبي نقاشات متزايدة بشأن فرض قيود على المنتجات المقبلة من المستوطنات الإسرائيلية، وسط دعوات من دول مثل إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا وفرنسا والسويد لاتخاذ خطوات أكثر تشدّداً تجاه العلاقات التجارية المرتبطة بالمستوطنات. ورغم أنّ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فشلوا، حتى الآن، في التوصّل إلى توافق بشأن تعليق اتفاقية الشراكة مع "إسرائيل"، بسبب استمرار الانقسامات بين الدول الأعضاء، فإنّ مجرّد طرح الملف بشكل متكرّر على طاولة النقاش الأوروبي يعكس تحوّلاً مقارنة بالسنوات الماضية، حين كانت مثل هذه الطروحات تُعدّ "هامشية" داخل مؤسسات الاتحاد. وفي موازاة ذلك، تواجه شركات أوروبية ودولية ضغوطاً متزايدة من حملات المقاطعة ومنظّمات المجتمع المدني بسبب أنشطة أو استثمارات مرتبطة بـ"إسرائيل" أو بالمستوطنات، في وقت يتزايد الجدل داخل أوروبا حول كلفة استمرار العلاقات الاقتصادية بمعزل عن التطوّرات السياسية والإنسانية المرتبطة بالحرب على غزة. ولم يقتصر الضغط المتصاعد على "إسرائيل" على الجوانب السياسية والثقافية والاقتصادية، بل امتدّ أيضاً إلى المسار القانوني، مع تزايد التحرّكات المرتبطة بملاحقة مسؤولين وجنود إسرائيليين على خلفيّة الحرب على غزة. وفي هذا السياق، بقيت مذكّرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت في صلب الجدل الأوروبي والدولي، على خلفيّة اتهامات تتعلّق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية في غزة. كما طلبت "إسرائيل" من المحكمة الجنائية الدولية سحب مذكّرة الاعتقال الصادرة بحقّ نتنياهو، في ظلّ استمرار الجدل الدولي المرتبط بالقضية. وأثارت هذه المذكّرات انقسامات داخل أوروبا بشأن كيفيّة التعامل مع نتنياهو في حال زيارته دولاً أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية. وفي هذا السياق، كانت قد نقلت "الميادين" عن السلطات السويسرية قولها إنّها "ملزمة من حيث المبدأ" باعتقال نتنياهو إذا شارك في منتدى دافوس، باعتبار أنّ سويسرا عضو في المحكمة الجنائية الدولية. وبرزت هنغاريا بشكل خاصّ في هذا الجدل، بعدما استقبل رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان نتنياهو في بودابست رغم مذكّرة التوقيف الصادرة بحقّه، في خطوة اعتُبرت تحدّياً مباشراً للمحكمة الجنائية الدولية. كما أعلنت الحكومة الهنغارية، بالتزامن مع الزيارة، بدء إجراءات الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، لكنّ الوضع تغيّر الآن مع سقوط أوربان في الانتخابات الماضية، حيث يترقّب المراقبون موقف الحكومة الجديدة، وخصوصاً لجهة العلاقة التجارية مع الاحتلال، أو التعامل مع قضية نتنياهو في المحكمة الجنائية الدولية. وفي موازاة ذلك، شهدت دول أوروبية تحرّكات قانونية ودعاوى مرتبطة بملاحقة جنود إسرائيليين متهمين بالتورّط في انتهاكات خلال الحرب على غزة، وسط تحذيرات متزايدة داخل "إسرائيل" من تداعيات السفر إلى بعض الدول الأوروبية التي تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية في قضايا جرائم الحرب. كما تحدّثت تقارير إسرائيلية عن توصيات وُجّهت لجنود وضباط بتقليص نشر معلوماتهم الشخصية وصورهم خلال خدمتهم العسكرية، خشية استخدامها في دعاوى قانونية خارجية. إنّ وصول الضغوط إلى المسارات القضائية والقانونية يعكس اتساع الجدل الأوروبي والدولي المرتبط بالحرب على غزة، بعدما باتت القضية تُطرح في إطار سياسي أو دبلوماسي، وأيضاً ضمن نقاشات تتعلّق بالمساءلة القانونية الدولية. ولم تقتصر التحرّكات القانونية المرتبطة بالحرب على غزة على ملاحقة مسؤولين سياسيين إسرائيليين، بل امتدّت أيضاً إلى جنود وضباط في "جيش" الاحتلال، وسط تصاعد دعاوى وتحرّكات قضائية في عدد من الدول الأوروبية تستند إلى اتهامات بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب خلال العمليات العسكرية في غزة. وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت داخل "إسرائيل" التحذيرات الموجّهة للجنود بشأن السفر إلى الخارج، خصوصاً إلى دول تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية في قضايا جرائم الحرب، في ظلّ مخاوف من تقديم دعاوى أو طلبات توقيف بحقهم. كما تحدّثت تقارير إسرائيلية ودولية عن توصيات وُجّهت لجنود وضباط بتقليص نشر صورهم ومعلوماتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، خشية استخدامها ضمن ملفات قانونية أو دعاوى مرتبطة بالحرب على غزة. ويعكس انتقال الضغوط إلى مستوى ملاحقة الأفراد، وليس فقط المسؤولين السياسيين، اتساع النقاش القانوني الدولي المرتبط بالحرب على غزة، ووصوله إلى مستويات غير مسبوقة بالنسبة إلى "إسرائيل" داخل عدد من الدول الأوروبية. ورغم أنّ الحديث عن عزلة أوروبية كاملة لـ"إسرائيل" لا يزال مبكراً، فإنّ تزامن الضغوط الثقافية والسياسية والاقتصادية والقانونية يعكس تحوّلاً "تدريجياً" في طبيعة النقاش الأوروبي تجاهها، مقارنة بالسنوات الماضية التي اتّسمت بدعم أوروبي شبه ثابت على المستويات الرسمية والثقافية. وما يجري اليوم لا يقتصر على ردود فعل مرتبطة بحروب "إسرائيل" الحالية فقط، بل يعكس أيضاً تراكم ضغوط شعبية وحقوقية داخل أوروبا، دفعت حكومات ومؤسسات أوروبية إلى تبنّي مواقف أكثر تشدّداً أو على الأقل فتح نقاشات كانت تُعدّ حسّاسة في السابق، مثل مراجعة اتفاقيات الشراكة أو فرض عقوبات مرتبطة بالمستوطنات. وفي المقابل، لا تزال عدّة دول أوروبية ترفض الذهاب نحو خطوات تصعيدية واسعة ضدّ "إسرائيل"، سواء لأسباب سياسية أو استراتيجية، الأمر الذي يُبقي الموقف الأوروبي منقسماً بين اتجاه يدفع نحو تشديد الضغوط، وآخر يتمسّك بالحفاظ على العلاقات التقليدية مع "إسرائيل". ومع ذلك، فإنّ اتساع حملات المقاطعة والاحتجاج، ووصول النقاش إلى ملفات ثقافية وتجارية وسياسية وغيرها، يعكس أزمة صورة متزايدة تواجهها "إسرائيل" داخل أوروبا، في ظلّ استمرار الحروب التي تشنّها، وتداعياتها الإنسانية والسياسية في المنطقة. وقد لا تكون "إسرائيل" معزولة أوروبياً حتى الآن، إلا أنّ المؤشرات المتراكمة توحي بأنّ الحروب بدأت تُحدث شرخاً متنامياً في العلاقة التي لطالما اعتُبرت "ثابتة ومستقرّة" بين الجانبين، وسط تساؤلات حول شكل هذه العلاقة وحدودها خلال المرحلة المقبلة.
.مشاهدة من اليوروفيجن إلى العقوبات والتجارة هل بدأت أوروبا بعزل إسرائيل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من اليوروفيجن إلى العقوبات والتجارة هل بدأت أوروبا بعزل إسرائيل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من "اليوروفيجن" إلى العقوبات والتجارة.. هل بدأت أوروبا بعزل "إسرائيل"؟.
في الموقع ايضا :