المطرقة الثقيلة… حين تتحول الهدنة إلى غرفة انتظار للحرب ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب: زياد فرحان المجالي في القراءة العسكرية الباردة، لا تُقاس الحروب بما يُعلن عنها فقط، بل بما يجري ترتيبه في المساحات الواقعة بين القرار والضربة. هناك لحظات تبدو فيها الجبهة هادئة، لكن غرف العمليات لا تنام. لا تتحرك الطائرات بالضرورة نحو الهدف، ولا تصدر الأوامر النهائية، لكن الخرائط تُحدّث، والذخائر تُنقل، وأسماء العمليات تُراجع، وتبدأ الحرب الجديدة قبل أن يسمع الناس أول انفجار. من هذه الزاوية، لا تبدو التقارير عن استعدادات أميركية ـ إسرائيلية لاحتمال استئناف الهجمات على إيران مجرد تسريبات عسكرية عابرة. كما لا تبدو حركة طائرات النقل الأميركية بين الشرق الأوسط وأوروبا دليلًا كافيًا وحده على ضربة وشيكة. الأهم من ذلك كله أن المشهد يكشف حالة انتقال من هدنة سياسية هشة إلى جاهزية عسكرية مفتوحة، حيث لا أحد يريد إعلان الحرب، لكن لا أحد يتصرف كما لو أن الحرب انتهت. المراقب العسكري المحايد لا يتعامل مع تغيير اسم عملية عسكرية بوصفه تفصيلًا لغويًا. في الجيوش الكبرى، الاسم جزء من البنية العملياتية والسياسية. حين يجري الحديث عن انتقال من اسم مثل "الغضب الملحمي” إلى "المطرقة الثقيلة”، فإن الأمر يتجاوز البلاغة. الاسم الجديد يوحي بضربة أكثر كثافة، وأقل صبرًا، وأكثر ميلًا إلى الحسم. لكنه يحمل أيضًا وظيفة قانونية وسياسية داخلية: منح الإدارة الأميركية مساحة زمنية جديدة للتحرك، وإعادة ترتيب العلاقة مع الكونغرس، وتقديم العملية المقبلة، إن وقعت، كمرحلة منفصلة لا كاستمرار ميكانيكي للحرب السابقة. هذا لا يعني أن واشنطن قررت الهجوم غدًا. في الحسابات العسكرية الجادة، يجب التفريق بين الاستعداد والقرار. الاستعداد يعني أن الخيارات باتت جاهزة، وأن القادة العسكريين لا يريدون أن يفاجئهم انهيار التفاوض أو تعثره. أما القرار فهو شأن سياسي، يتصل بالرئيس، وبكلفة الحرب، وبرد الفعل الإيراني، وبأسعار الطاقة، وبمدى قدرة الحلفاء على تحمّل الانفجار. لذلك فإن أخطر ما في اللحظة الراهنة ليس أن الحرب مؤكدة، بل أن البنية التي تجعلها ممكنة باتت قائمة. تتحرك الولايات المتحدة في هذه المرحلة كما تتحرك قوة كبرى لا تريد أن تخسر رهبة التهديد. فبعد حرب لم تنتج حسمًا نهائيًا، وبعد هدنة لم تتحول إلى اتفاق مستقر، يصبح الحفاظ على خيار القوة جزءًا من التفاوض نفسه. البنتاغون لا يستعد فقط كي يضرب، بل يستعد كي يصدّق الإيرانيون أن الضربة ممكنة. وهذا فارق جوهري. فالتهديد الذي لا تدعمه حاملات طائرات، وطائرات تزويد بالوقود، وقوات خاصة، وخطوط إمداد، يبقى كلامًا سياسيًا. أما حين يتحول إلى انتشار عسكري واسع، فإنه يصبح أداة ضغط مستقلة. في المقابل، لا يمكن قراءة كل حركة طائرة بوصفها إنذار حرب. الجيوش الحديثة تعيش على اللوجستيات. طائرات النقل الأميركية التي تعود من الشرق الأوسط إلى أوروبا قد تكون جزءًا من دورة إمداد عادية، لا من خطة انسحاب أو ساعة صفر. في الحروب الطويلة، تعمل هذه الطائرات كقطار جوي: تحمل الذخائر والمعدات والأفراد، ثم تعود لتجلب المزيد. ومن الخطأ أن تتحول تطبيقات تتبع الطيران إلى بديل عن التحليل العسكري. الرصد شيء، وفهم الرصد شيء آخر. لكن الحركة اللوجستية، حتى حين تكون عادية، تقول شيئًا مهمًا: المنطقة ما زالت داخل بنية حرب. لا تُحافظ قوة عظمى على هذا المستوى من الإمداد والتبديل والصيانة إن كانت مقتنعة بأن الأزمة انتهت. معنى ذلك أن واشنطن لم تغلق الملف الإيراني، بل أبقته في وضعية تشغيل. الهدنة هنا لا تشبه نهاية معركة، بل تشبه توقفًا بين جولتين، أو محاولة أخيرة لمنح السياسة فرصة قبل أن تعود الآلة العسكرية إلى الواجهة. أما إسرائيل، فتقرأ اللحظة من زاوية مختلفة. بالنسبة لها، أي اتفاق أميركي ـ إيراني لا يقيّد البرنامج النووي، ولا يضبط الصواريخ، ولا يمس شبكة الحلفاء الإقليميين، سيبدو اتفاقًا ناقصًا. لذلك تبدو تل أبيب أكثر ميلًا إلى إبقاء الضغط العسكري حاضرًا، حتى لو لم تكن قادرة وحدها على فرض قرار الحرب. التنسيق مع واشنطن يمنحها وزنًا، لكنه يضعها أيضًا أمام حدود القوة: القرار النهائي ليس في تل أبيب وحدها، بل في البيت الأبيض، وفي حسابات الطاقة، وفي موقف الخليج، وفي رد فعل إيران. الخيار الأخطر المطروح في بعض التقارير هو احتمال عمليات محدودة لقوات خاصة داخل إيران، خصوصًا إذا ارتبط الأمر بمنشآت أو مواد نووية. مثل هذا السيناريو، حتى لو بقي داخل بنك الخيارات، يحمل معنى تصعيديًا كبيرًا. الضربة الجوية شيء، والدخول الميداني إلى العمق الإيراني شيء آخر. الأول يمكن احتواؤه أحيانًا ضمن منطق الردع المتبادل، أما الثاني فقد تراه طهران مساسًا مباشرًا بسيادتها، يستدعي ردًا أوسع في الخليج، أو عبر الممرات البحرية، أو عبر ساحات حليفة. هنا يعود مضيق هرمز إلى قلب الحسابات. إيران لا تحتاج دائمًا إلى الرد حيث تتلقى الضربة. ميزتها أنها تستطيع نقل الكلفة إلى المكان الأكثر حساسية في الاقتصاد العالمي. لذلك تعرف واشنطن أن أي قرار عسكري لا يُقاس فقط بعدد الأهداف التي يمكن تدميرها داخل إيران، بل بما يمكن أن يحدث بعدها في النفط، والملاحة، والقواعد الأميركية، والأسواق. الحرب على إيران ليست مسألة تفوق ناري فقط، بل مسألة قدرة على إدارة اليوم التالي للضربة. لهذا تبدو اللحظة الحالية أقل وضوحًا مما توحي به العناوين العاجلة. لا نحن أمام سلام، ولا أمام حرب حتمية. نحن أمام منطقة رمادية شديدة الخطورة: تفاوض تحت التهديد، وهدنة تحت الاختبار، واستعدادات لا تعلن الحرب لكنها تمنع الاطمئنان إلى السلام. في مثل هذه اللحظات، قد تكون وظيفة القوة هي منع التنازل، أو فرض التنازل، أو التحضير لفشل التفاوض. الخلاصة أن "المطرقة الثقيلة” ليست مجرد اسم جديد، بل تعبير عن عقل عسكري لم يغادر ساحة الحرب. وإذا كانت الدبلوماسية ما زالت تتحرك، فإنها تتحرك الآن في ظل محركات ساخنة، لا في ظل سكون حقيقي. الحرب لم تبدأ من جديد بعد، لكنها لم تنتهِ أيضًا؛ وما بين الهدنة التي لا تطمئن، والاستعدادات التي لا تعلن نفسها، تقف المنطقة كلها في غرفة انتظار ثقيلة، حيث قد يكون القرار المؤجل أخطر من الضربة المعلنة. .

مشاهدة المطرقة الثقيلة hellip حين تتحول الهدنة إلى غرفة انتظار للحرب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المطرقة الثقيلة حين تتحول الهدنة إلى غرفة انتظار للحرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المطرقة الثقيلة… حين تتحول الهدنة إلى غرفة انتظار للحرب.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار