كتب د.عبدالحكيم الحسبان كانت تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية معالي محمد المومني التي بررت لتوجه الحكومة الاردنية في الاستعانة بمن يسمون بال"مؤثرين" في العالم الافتراضي وتسويغها هي المادة التي أشعلت النقاشات والسجالات على صفحات وسائل الاتصال الاجتماعي كما في احاديث بعض الاردنيين في مجالسهم الخاصة. وكما في كل مرة تتخذ الحكومة فيها قرارا فقد وجدت الحكومة نفسها أمام عاصفة من الانتقادات والتشكيكات بل ومن الشتائم . وأما المفارقة هذه المرة، فان النقد والتشكيك قد طال هذه المرة الخطة نفسها التي ارادت بها الحكومة ان تواجه حملات التشكيك في قراراتها الاقتصادية والمالية والسياسية. فالتشكيك طال هذه المرة وضرب في خطة الحكومة في مواجهة التشكيك وخطة الحكومة في مواجهة التشكيك تعرضت للنقد والتشكيك. في حملات التشكيك والضرب في خطة الحكومة بالاستعانة بال"مؤثرين" هناك من لاحظ بأن خطة الحكومة هي في بعض وجوهها تمثل انسحابا واعترافا بالفشل وبعدم قدرتها على ادارة المشهد الاعلامي والاتصالي والتواصلي. وهي ملاحظة قد تكون مبررة، وما يعززها هو تلك السلسلة الطويلة من الانسحابات للدولة التي تواترت وعاشتها وعايشتها أجيال مختلفة من الاردنيين. وهي انسحابات كانت تخفي عجزا عن ادارة قطاع ما لطالما كانت الدولة وصانع القرار الاردني هو البطل الفاعل فيه. فلم يكن لجوء الدولة لل"مؤثرين" ويما يمثله من اعتراف للذراع الطويلة التي تدير مباشرة الاعلام الرسمي وشبه الرسمي وتتحكم فيما تبقى من مواقع اعلامية وعددها بالمئات كما تتحكم بعشرات الالاف من الصفحات الرقمية ان لم نقل الملايين، ان هذه الذراع لم تعد قادرة على تأمين البضاعة، وان عليها ان تنسحب لتسلم جزءا من عملية انتاج البضاعة لذراع اخرى سميت بال"مؤثرين"؟ والحال، فإن اعتراف الدولة بالعجز في ادارة الاعلام والتواصل والاتصال بينها وبين الاردنيين وبقرارها الاستعانة بصديق مما يسمى ال"مؤثرين" سبقة سلسلة من الانسحابات ومن القوائم الطويلة من الاستعانات. فقد سبق وان قررت الدولة ان تنسحب من ادارة الاقتصاد والمال لتضعه في أيدي من يسمون خبراء صندوق النقد الدولي الذين يشبه حالهم كثيرا حال ال"مؤثرين" ان كان كان لجهة الخصائص والسمات، او لجهة النتائج المترتبة على ادائهم. كما قررت الدولة ذات يوم أن منهاجها الدراسي بكل حرف وفقرة وصفحة فيه وبدل أن يكون القرار فيه هو للدولة الاردنية وبما تشتمل عليها من مكونات اجتماعية، وديموغرافية، و فكرية، وقيمية، وثقافية، وتاريخية فقد قررت أن المنهاج الدراسي بات بحاجة للاستعانة بصديق متخيل من أعالي البحار هو في جوهره طامع وغاصب ومحتل. وامتدت سلسلة الانسحابات والاستعانات بال"صديق" لتشمل قطاع الجامعات والامن وغيرها من القطاعات. في الاردن يعيش الاعلام الرسمي واقع ان صناع القرار فيه والذين يمسكون بمفاصله هم أكثر من يلجأ الى اعلام الخارج العربي والغربي منه باعتباره الأكثر اقناعا بالنسبة لهم. وما يحصل في الاعلام هو نسخة مكررة لسلوك صانع القرار في قطاعات أخرى. فمن يديرون قطاع التعليم العالي هم أكثر من يحجمون عن ارسال أبنائهم للجامعات الوطنية التي يديرونها فيرسلون ابنائهم للندن وباريس للدراسة في جامعاتها. ومن يديرون قطاع الصحة يفضلون الطبابة لهم ولعائلاتهم في مشافي الغرب على تلقي العلاج في المشافي التي يديرونها. الناس والجمهور يعرف ادق التفاصيل عن هذه القضايا الحياتية المتصلة بصناع القرار وبما يجعل الجمهور يفترض الشيزفرينيا أو حالة الفصام ما بين صانع القرار وما يقوله ويفعله. وأما اعتراف صانع القرار ولو مواربة بالفشل في أن يكون فاعلا في البيئة الاعلامية والتواصلية والاتصالية فتدعمه كثير من الشواهد والوقائع على الارض. فنسب مشاهدة قنوات التلفزة الرسمية هي في حال يثير الحزن، كما أن عدد المشاهدات للمحتوى الاعلامي للحدث الاردني كما تصيغه وتقدمه هذه القنوات والوسائل مقارنة بالمحتوى الذي يقدمه أفراد خارج البلاد من اردنيين او غير أردنيين وليس مؤسسات هو في حدود تثير الحزن والقنوط. كما أن الغاء كثير من المواقع الاعلامية الاردنية للخاصية التي تتيج التعليقات للجمهور يظهر أيضا حجم المأزق الاعلامي والاتصالي الذي تعيشه البلاد. في محاولة فهم مأزق الاعلام في الاردن ووصول صانع القرار إلى ما يشبه اليأس من قدرته على التأثير في العملية الاتصالية ناهيك عن التحكم بها والسيطرة على كل مفاصلها، فإن من المهم الانتباه إلى خطأ التشخيص والى سطحيته كما التعريف كما التحليل والتفسير وصولا لمحاولات المعالجة. فتصريحات صانعي القرار في الدولة المولجين بادارة قطاع الاعلام والاتصال ما فتأت تشخص الازمة باعتبارها أزمة أتصال وأزمة اعلام وتواصل، ولان الازمة في خطابهم هي ازمة اعلام فإن الحركة والفعالية والفعل ورد الفعل يمكنه أن يبدأ في الاعلام وينتهي بالاعلام طالما أن جل المشكل هي اعلامي واتصالي وتواصلي. فأزمة الاعلام وفق رؤيتهم تبدا في الاعلام وتمر عبره وتحل من خلاله وتنتهي فيه. والنتيجة، إنه وبرغم كثرة الهياكل الاعلامية والسلاسل الطويلة من الاجراءات والمؤتمرات والتعديلات على قوانين المطبوعات والنشر وكثرة التخويفات والتجريمات بحق من يمارسون حق الكتابة والتعبير، فإن الحكومة باتت تعبر صراحة عن حاجتها لمن يساعدها في المهمات التي تريدها من الاعلام والاتصال. أجزم أن كثيرا من مأزق الاعلام في البلاد يكمن في الكيفية التي يعرف بها صانع القرار ما هو اعلامي وما هو اتصالي، وأجزم أن بداية الخروج من المأزق يكون حين يتم تعريف الاعلامي وفق حدود وشمولية عقل الدولة . وأن عقل الدولة فقط هو ما يجعل تعريف ما هو اعلامي لا يبدأ فقط بالاعلام ويمر عبره ومن خلاله وينتهي بالاعلامي. فعقل الدولة فقط هو من سيدرك ومن اللحظات الاولى أن ما هو اعلامي هو في العمق سياسي واجتماعي وخطابي واقتصادي وتاريخي. فالاعلام هو في النهاية خليط معقد ومتشابك بنيويا ووظيفيا مع كل هذه المكونات والعناصر. فالاعلام لا يمكنه أن يكون فاعلا وطنيا وقادرا على الاشتباك في ساحة الصراع على الخطاب على المستوى الوطني وحيث تتصارع قوى محلية كما قوى اخرى كثيرة خارجية على السيطرة على الخطاب الاجتماعي والسياسي حين تكون السياسة في جلها هي ليست سياسة وطن، ومواطنين، وامة، ودولة بل سياسات وسياسيات لعصبيات وعشائر ومناطق وطوائف وشلل. فلا تتوقع من الاعلام أن ينتج في الخطابة والصورة ما يناقض الفعل الحقيقي الذي جرى على الارض وفي الواقع. ولا يمكن للاعلام مهما امتلك من وسائل وتقنيات وتشريعات ومن أذرع أمنية تخويفية أن ينجح الى ما نهاية في انتاج واقع افتراضي خطابي مناقض لواقع حقيقي معاش على الارض وفي الواقع. في مأزق الاعلام في الاردن عليك أن تبحث في أزمة السياسة والسياسات والسياسيات. وهي ازمة تتمظهر في أن الدولة تعاش من قبل جمهورها وسكانها ليس باعتبارها ماكنة وقوة اقتصادية واجتماعية وسياسية وايديولوجية دولتية وحقوقية ومواطنية، بل يتم ادراك الدولة وفهمها وتمثلها ورؤيتها من قبل جمهورها على انها سلطة عصبيات مناطقية وعشائرية وشللية. وفي هذه البنية تصبح الدولة هي أقرب لذراع يقوم على ادارة العصبيات والتحكم بها من خلال التلاعب والتحكم في قدرات العصبيات المتواجهة والمتصارعة. وفي بنية كهذه تصبح النخب هي ايضا نخب عصبياتية وليس نخبا دولتية. فالمأزق الذي يعيشه الاعلام في البلاد يأتي جزء كبير منه في أن المطلوب من الاعلام أن يسوق لصورة وطنية دولتية في حين أن ممارسات الدولة ونخبها تتسق في كثير منها مع ممارسات دولة العصبيات أكثر منها مع دولة دولة المواطنة والمواطنين. وفي مأزق الاعلام في أي مكان من العالم فيجب التوقف كثيرا عند شكل النخب وخصائصها وما تمثله من قواعد اجتماعية وسياسية وايديولوجية وتاريخية. فكثير من نجاعة العملية الاتصالية والاعلامية يرتبط بفعالية النخب وقدرتها على التأثير وحيث تزيد قدرة النخب في التأثير بالقدر الذي تنتعش فيه بناءات اجتماعية وسياسية وايديولوجية افقية تخترق كامل البناء الاجتماعي وليس بناءات عمودية تستند على العصبيات الطائفية والمناطقية والعشائرية والشللية. ولان السياق ما فتأ ان يكون سياق إنتاج واعادة إنتاج للعصبيات فقد تعززت ظاهرة القيادات والنخب التي كان مقاس قيادتها هو بمقاس العصبية التي جاء منها وتخرج من مدرستها واتقن بعضا من ادبيات خطابها. في هذا السياق غابت وبالاحرى غيبت وكتمت ظاهرة القيادات والنخب العابرة للعشيرة او المنطقة او الاقليم والشلة. فلا نخب او قيادات عابرة للعشيرة او المنطقة يلتف حولها كثير من الاردنيبن شمالا ووسطا وجنوبا. والنتيجة أن كل عنصر من النخب السائدة لا يملك القدرة ولا الادوات على التواصل مع الجمهور الوطني وعلى مخاطبة جمهور عابر للعشيرة والمنطقة الجغرافية الضيقة والشلة والعصبة. مازق الدولة مع الاعلام هو مأزق الدولة مع مساراتها التاريخية في السياسة والاقتصاد والاجتماع التي تشبه في حجمها وضخامتها ما حصل في الاعوام التي سبقت العام 1989 والتي باتت تستدعي نسقا من صناعة القرار التاريخي في الجرأة والعمق والشمولية يشبه تلك الجرأة والشمولية التي خرج بها المرحوم الحسين حين قرر أن المطلوب ليس ترقيعا في مكان هنا ومعالجة موضوعية في مكان هناك، بل قرر أن المطلوب هو اعادة النظر في المسارات كافة. وللتدليل على ما نقول يكفي النظر في حجم المشاركة الشعبية في السياسة والانخراط بها انتخاببا كما في التفاعل على مستوى حراك الشارع كما لجهة مستوى الالتفاف حول الاعلام الوطني التي حصلت بعد المراجعة الشاملة التي حصلت في العام 1989 . .
مشاهدة الاستعانة بالمؤثرين عطب في العملية الاتصالية أم إن بنية السياسة جلها أصابها
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الاستعانة ب المؤثرين عطب في العملية الاتصالية أم إن بنية السياسة جلها أصابها العطب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الاستعانة ب"المؤثرين"...عطب في العملية الاتصالية أم إن بنية السياسة جلها أصابها العطب؟؟؟ .