تنافس دولي متصاعد على "أرض الصومال".. أين تقف تركيا في المعادلة؟ ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بإقليم "أرض الصومال" وتحوله إلى نقطة جذب للتنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي، تتزايد التساؤلات حول موقع تركيا في هذه المعادلة المعقدة، خاصة مع تنامي التحركات الإسرائيلية والإثيوبية في المنطقة.

فبين حسابات الأمن البحري في البحر الأحمر، ومصالح النفوذ الاقتصادي والسياسي، تبدو أنقرة أمام تحدٍ جديد يفرض عليها إعادة تقييم حضورها ودورها في واحدة من أكثر الساحات الإستراتيجية حساسية في العالم.

وفي مثل هذا اليوم، قبل 35 عاما، أعلن إقليم أرض الصومال الانفصالي أو "صومالي لاند" كما يسميه أهلها، استقلاله من جانب واحد عن الصومال، إثر انهيار الدولة المركزية عام 1991، ومنذ ذلك الحين وهو يعيش عزلة سياسية، محاولا عبثا الحصول على اعتراف الأمم المتحدة به دولة أفريقية جديدة.

لم ينجح الإقليم الانفصالي الذي يتمتع بموقع جيوستراتيجي فريد، ويكتنز الثروات والمعادن، في تحقيق أي اعتراف دولي به، حتى كسرت إسرائيل ذلك أواخر العام الماضي، لتصبح الوحيدة التي منحت الإقليم اعترافا دبلوماسيا منذ انفصاله.

واليوم الاثنين، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، استقبل أول سفير لـ"أرض الصومال" في إسرائيل وهو ما يعكس مدى الاهتمام الإسرائيلي بتطوير العلاقات وتثبيت وجود إستراتيجي مباشر في الإقليم، مما دفعه إلى واجهة الأحداث الدولية، بحسب "الجزيرة نت".

فما أهمية جغرافيا الإقليم، وما أبعاد التنافس المحموم حوله؟

"أرض الصومال".. موقع حيوي فريد

يضع الإقليم نفسه على الخارطة الدولية بوصفه محورا اقتصاديا إستراتيجيا، يجمع بين الموقع الجغرافي الحيوي، والنفوذ البحري، والفرص الاستثمارية.

ويستمد إقليم أرض الصومال -الذي يشترك حدوديا مع جيبوتي شمالا وإثيوبيا جنوبا- أهميته من موقعه الإستراتيجي على الشاطئ الجنوبي لخليج عدن، إذ يوصف ببوابة باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية، والمؤدي إلى البحر الأحمر وقناة السويس، مما يجعله مطلا على أحد أكثر طرق التجارة ازدحاما في العالم.

ويمر عبر مضيق باب المندب سنويا نحو 21 ألف سفينة تجارية، تمثل 10% من حركة الملاحة العالمية و30% من حركة حاويات النقل البحري، مع ما يقارب 12% من تجارة النفط المنقول بحرا.

ويضم الإقليم ميناء بربرة، الذي يوصف بأنه رئة أرض الصومال الاقتصادية، وهو أكبر موانئ خليج عدن وأهم موانئ الاستيراد بالنسبة لإثيوبيا.

وعلى الرغم من غياب دراسات جيولوجية تؤكد مدى توفر أو حجم الثروات المعدنية في الإقليم، فإن تقارير محلية أشارت إلى امتلاكه معادن إستراتيجية حيوية متنوعة تشمل الليثيوم والكولتان، مع فرص كبيرة لتوفر الذهب والنحاس والعناصر الأرضية النادرة، إلى جانب الأحجار الكريمة وخام الحديد والفحم.

لماذا يشكل الإقليم تنافسا إقليميا كبيرا؟

يرصد خبراء إستراتيجيون مؤشرات متزايدة على أن القرن الأفريقي -الذي يضم "أرض الصومال"- بات ساحة حاسمة للتنافس الدولي من أجل النفوذ، لا سيما في البحر الأحمر وخليج عدن، وهما من أهم الممرات المائية في العالم.

ووفق دراسة لمركز الجزيرة، فإن البحر الأحمر انتقل من ممر إستراتيجي إلى ساحة تنافس إقليمي، تتقاطع فيها حسابات إسرائيل الأمنية مع تمدد أدوار قوى إقليمية ودولية.

وترفض دول كبرى في المنطقة، فضلا عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، المساس بوحدة الصومال، وتدعو إلى الإقرار بسيادته على أراضيه بما فيها إقليم "أرض الصومال".

لكنّ لكل من إسرائيل وإثيوبيا تحديدا نظرة مختلفة عن النظام الإقليمي العربي إلى إقليم أرض الصومال.

لماذا تطمع إسرائيل بأرض الصومال؟

وبحسب الجزيرة للدراسات، فإن إسرائيل ترى مصالح إستراتيجية في أرض الصومال، بالنظر إلى قربها من اليمن، إذ تتطلع إلى الاستناد عليها كمنصة للعمليات المباشرة ضد الحوثيين وغيرهم.

وبالنسبة لإسرائيل، يمكن أن تكون أرض الصومال بمنزلة قاعدة أمامية للمراقبة الاستخباراتية لعمليات الحوثيين والتغلغل الإيراني في القرن الأفريقي، وتشابك مصالحهما مع "الحركات الإرهابية" في الصومال بفرعيها، حركة الشباب وتنظيم الدولة.

وتحاول إسرائيل -عبر اعترافها بالإقليم- فرض الخناق ومحاصرة وتقليص الدور التركي المتزايد في القرن الأفريقي وفي المنطقة، وفق الجزيرة للدراسات.

وسبق أن نوه محللون إلى أن الاعتراف الإسرائيلي جاء ضمن "إستراتيجية الأطراف" التي صاغها ديفيد بن غوريون، مؤسس إسرائيل وأول رئيس وزراء لها، خلال خمسينيات القرن الماضي، والتي اعتمدت على بناء تحالفات مع أطراف محيطة بالعالم العربي بهدف تطويق المجال العربي سياسيا وإستراتيجيا وضمان مصالح إسرائيل.

ما مصلحة إثيوبيا بأرض الصومال؟

مطلع عام 2024 وقع إقليم "أرض الصومال" مذكرة تفاهم مع إثيوبيا، تؤجّر بموجبها الأخيرة واجهة بحرية بطول 20 كيلومترا حول ميناء بربرة على خليج عدن، لمدة 50 عاما، مقابل اعتراف رسمي بما يسمى "دولة أرض الصومال".

وأتاحت تلك المذكرة لإثيوبيا الوصول إلى البحر الأحمر لأغراض بحرية وتجارية، بعد أن كانت قد فقدت منفذها إليه منذ استقلال إريتريا عنها في سبتمبر/أيلول 1952، ولم يعد لها بعده أي منفذ بحري.

وتنظر إثيوبيا إلى مسألة الإطلالة على البحر الأحمر بصفتها "تحديا وجوديا"، وسبيلا لكسر سجنها الجغرافي.

مصر والسعودية.. على الطرف الآخر

عقب الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، ذكرت تقارير أن السعودية بادرت لتشكيل تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر، وتسعى القاهرة والرياض إلى وحدة الصومال والحيلولة دون تفككه، حفاظا على أمن البحر الأحمر، واستقرار المنطقة.

ويحذر مركز الجزيرة للدراسات من أن تصبح دول مثل السعودية ومصر مطوَّقة ومهددة إستراتيجيا من الجنوب، في ظل المساعي الإسرائيلية، منوها إلى أن ما وصفه بـ"الابتعاد" العربي والتركي عن أرض الصومال سيكون أمرا مكلفا للغاية لكل الأطراف.

لماذا يراهن الإقليم على إسرائيل وإثيوبيا؟

عموما، ينظر إقليم أرض الصومال إلى التحالف مع إسرائيل وإثيوبيا كطوق نجاة لكسر عزلته المستمرة منذ أكثر من 3 عقود، عبر منح قواعد عسكرية لإسرائيل، وواجهة بحرية لإثيوبيا.

ويعتمد الإقليم مبدأ المقايضة السيادية التي تتمثل بتحويل موقعه الجغرافي المميز إلى رأسمال سياسي يؤمن له الوصول إلى واشنطن والغرب عبر البوابة الإسرائيلية، وتعزيز فرص الاعتراف الدولي به.

مستقبل أرض الصومال؟

يستبعد محللون حصول إقليم أرض الصومال الانفصالي على اعتراف رسمي به كدولة مستقلة، رغم الاختراق الإسرائيلي، لا سيما مع حالة الرفض الإقليمي القاطع عربيا وأفريقيا، مما يبقي الاستقلال الفعلي بالنسبة للإقليم، في إطار حلم بعيد المنال.

لكنْ في المقابل، يعبّر رهان إقليم الصومال عن براغماتية سيادية تسعى لكسر العزلة عبر تحالفات غير متوازنة، رغم ما تحمله من مخاطر التبعية أو التحول إلى ساحة صراع بالوكالة، وفق ما خلصت إليه دراسة مركز الجزيرة.

مشاهدة تنافس دولي متصاعد على أرض الصومال أين تقف تركيا في المعادلة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تنافس دولي متصاعد على أرض الصومال أين تقف تركيا في المعادلة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تنافس دولي متصاعد على "أرض الصومال".. أين تقف تركيا في المعادلة؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار