حسناء جوخدار - ترك برس
يشهد قطاع الطاقة في تركيا تحولًا متسارعًا مدفوعًا بالنمو السكاني المتزايد، والتوسع الاقتصادي، وتسارع وتيرة التصنيع والتحضر، وهي عوامل رفعت الطلب على الطاقة إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة.
ومع موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، تسعى تركيا إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، مستفيدة من قدراتها المتنامية في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والبنية التحتية اللوجستية.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الواردات، ورفع مساهمة المصادر النظيفة في مزيج الطاقة الوطني، بالتوازي مع التزامات أنقرة المتعلقة بخفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2053.
قطاع الكهرباء.. نمو متواصل وسوق جاذبة للاستثمار
ووفقا لبيانات مكتب الاستثمار والشؤون المالية في الرئاسة التركية، سجلت تركيا خلال عام 2024 إنتاجًا كهربائيًا بلغ نحو 343 تيراواط/ساعة، فيما وصلت القدرة الإنتاجية الفعلية بحلول منتصف عام 2025 إلى نحو 119.6 جيجاواط، ما يعكس النمو الكبير في قطاع الكهرباء خلال العقدين الماضيين.
ويتميز سوق الكهرباء التركي بكونه سوقًا متحررة وملائمة للمستثمرين، مع وجود إطار تنظيمي قوي ومشاركة واسعة من القطاع الخاص، الأمر الذي ساعد على جذب استثمارات ضخمة في مشاريع التوليد والنقل والتوزيع.
وتركز الحكومة التركية خلال المرحلة المقبلة على توسيع قدرات الطاقة المتجددة، وتسريع دمج تقنيات تخزين الطاقة، إلى جانب تحديث شبكات النقل والتوزيع بما يسمح باستيعاب المزيد من مصادر الطاقة النظيفة ورفع موثوقية الشبكة الكهربائية.
وفي إطار تنويع مصادر التوليد، تواصل تركيا العمل على إنشاء محطة “آق قويو” النووية بقدرة تصل إلى 4.8 جيجاواط. ومن المتوقع أن تسهم المحطة، بعد دخولها الخدمة، في توفير كهرباء مستقرة وخالية من الكربون، بما يدعم أمن التوريد ويعزز جهود خفض الانبعاثات.
الطاقة المتجددة.. ركيزة التحول الأخضر
حققت تركيا تقدمًا ملحوظًا في قطاع الطاقة المتجددة، حيث باتت المصادر النظيفة تمثل أكثر من 58% من إجمالي القدرة الإنتاجية المركبة، ما يضع البلاد بين أبرز أسواق الطاقة المتجددة في أوروبا.
وبحسب بيانات منتصف عام 2025، بلغت القدرة المركبة للطاقة الشمسية نحو 22.9 جيجاواط، فيما تجاوزت قدرة طاقة الرياح 13.5 جيجاواط. كما تواصل الطاقة الكهرومائية لعب دور محوري بقدرة تصل إلى 32.3 جيجاواط، أي ما يقارب 27% من إجمالي القدرة الإنتاجية.
وفي مجال الطاقة الحرارية الأرضية، وصلت القدرة الإنتاجية إلى نحو 1.7 جيجاواط، ما يجعل تركيا من أكبر الأسواق العالمية في هذا القطاع.
وتراهن أنقرة بصورة متزايدة على مشاريع الطاقة المتجددة المدمجة بأنظمة تخزين البطاريات، إذ يوجد حاليًا ما يقرب من 33 جيجاواط من مشاريع الرياح والطاقة الشمسية المزودة بتقنيات التخزين في مرحلة ما قبل الترخيص، وهو ما يعكس الزخم الكبير في تطوير حلول الطاقة المرنة.
وتستهدف تركيا بحلول عام 2035 رفع القدرة الإنتاجية المجمعة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى 120 جيجاواط، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة وتعزيز استقلالية قطاع الكهرباء.
سياسات داعمة وحوافز استثمارية
اعتمدت تركيا خلال السنوات الأخيرة مجموعة من السياسات والحوافز الهادفة إلى جذب المستثمرين المحليين والدوليين إلى قطاع الطاقة، وفي مقدمتها آلية المزادات التنافسية الخاصة بمشاريع الطاقة المتجددة.
وشهد مطلع عام 2025 تنظيم مزاد جديد بقدرة 2000 ميجاواط، ضمن سياسة تعتمد على طرح مناقصات دورية بصورة منتظمة، ما يوفر رؤية استثمارية واضحة للشركات العاملة في القطاع.
كما تمثل آلية دعم الطاقة المتجددة المعروفة باسم “YEKDEM” أحد أبرز أدوات التحفيز، إذ تضمن للمستثمرين تدفقات إيرادات طويلة الأجل قائمة على الدولار، وهو ما يعزز جاذبية المشاريع الجديدة.
وفي الوقت نفسه، تدفع تركيا باتجاه تطوير المشاريع الهجينة التي تجمع بين الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين، بهدف تعزيز مرونة الشبكة الكهربائية وفتح نماذج أعمال جديدة في سوق الطاقة.
الغاز الطبيعي والبنية التحتية.. تعزيز أمن الإمدادات
يظل الغاز الطبيعي عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة التركي، حيث يبلغ الاستهلاك السنوي نحو 53 مليار متر مكعب، مدعومًا ببنية تحتية واسعة للغاز الطبيعي المسال ووحدات إعادة التغويز العائمة.
وتضم تركيا محطتين بريتين رئيسيتين للغاز الطبيعي المسال، هما “مرمرة إرغليسي” و”إيجه غاز علي آغا”، إلى جانب ثلاث وحدات عائمة لإعادة التغويز تشمل “إتكي ليمان” و”أرطغرل غازي” و”ساروس”.
وتصل القدرة الإجمالية للبنية التحتية الخاصة بالغاز الطبيعي المسال والتخزين وإعادة التغويز إلى نحو 276 مليون متر مكعب يوميًا، ما يمنح تركيا مرونة كبيرة في إدارة الإمدادات ومواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
وفي سياق تعزيز أمن الطاقة، تواصل أنقرة التوسع في مشاريع التخزين تحت الأرض، حيث تبلغ السعة الحالية نحو 5.8 مليارات متر مكعب، مع خطط لرفعها إلى 13.4 مليار متر مكعب بحلول عام 2028.
حقل صقاريا.. رهان البحر الأسود
يمثل حقل صقاريا للغاز الطبيعي في البحر الأسود أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية لتركيا في مجال الطاقة، إذ يبلغ معدل الإنتاج الحالي نحو 10.5 ملايين متر مكعب يوميًا.
ومن المنتظر أن يرتفع الإنتاج إلى أكثر من 20 مليون متر مكعب يوميًا خلال عام 2026 عبر منصة “عثمان غازي”، قبل أن يصل إلى نحو 40 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2028 مع تشغيل منصة ثانية.
وتعوّل تركيا على هذا الحقل لتقليص فاتورة واردات الطاقة، وتقوية أمن الإمدادات، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
فرص استثمارية واسعة
تفتح التحولات الجارية في قطاع الطاقة التركي الباب أمام فرص استثمارية كبيرة، لا سيما في مشاريع الرياح والطاقة الشمسية والتخزين الكهربائي وتحديث الشبكات.
كما يشهد سوق الاستهلاك الذاتي للطاقة الشمسية توسعًا ملحوظًا، مع تزايد اهتمام القطاع الصناعي بمشاريع الطاقة المتجددة المصممة لتقليل التكاليف وتحسين الكفاءة.
وفي المقابل، تواصل تركيا الاستثمار في تحديث شبكات النقل والأنظمة الذكية، بما يسمح بدمج كميات أكبر من الطاقة المتجددة وخلق فرص جديدة لشركات التكنولوجيا والطاقة.
ومع استمرار النمو الاقتصادي والسكاني، تبدو تركيا ماضية في بناء منظومة طاقة أكثر تنوعًا واستدامة، تجمع بين الطموحات البيئية ومتطلبات الأمن الطاقي، في مسعى لتعزيز موقعها كمركز إقليمي رئيسي للطاقة خلال العقود المقبلة.
مشاهدة تركيا ترسم مستقبل الطاقة طموحات التحول الأخضر ومركزية إقليمية متصاعدة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تركيا ترسم مستقبل الطاقة طموحات التحول الأخضر ومركزية إقليمية متصاعدة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تركيا ترسم مستقبل الطاقة.. طموحات التحول الأخضر ومركزية إقليمية متصاعدة.
في الموقع ايضا :