لماذا يتجه الغرب نحو اليمين؟ ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

أوغوزهان بيلغين - أكشام (21/05/2026) - ترجمة وتحرير ترك برس

من الضروري التوقف عند الانتخابات المحلية التي جرت مؤخرًا في إنجلترا، وعند تحقيق اليمين المتطرف لمثل هذا الانتصار لأول مرة في التاريخ البريطاني. لأن هذه الانتخابات تعطي إشارات إلى تغيرات ستؤثر في السياسة العالمية أكثر من تأثيراتها السياسية المحلية.

وبصفتي شخصًا درس العلوم السياسية لفترة في إنجلترا، كان أحد أول الأمور التي لاحظتها آنذاك هو التالي: النظام البريطاني ينتج الاستقرار. فنظام الدوائر الانتخابية الضيقة يُبقي الحزبين الكبيرين قائمين؛ وحتى إن غضب الناخب، فإنه كان يعود في النهاية إما إلى حزب المحافظين أو إلى حزب العمال. وفي أقصى الأحوال، كان بإمكان الديمقراطيين الليبراليين الحصول على بضع نقاط إضافية من الأصوات. أما اليوم، فإن النظام القائم بدأ يتصدع.

إن النجاح الذي حققه حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج، الذي شهدت شخصيًا حملته الداعية إلى الانفصال خلال فترة بريكست، في الانتخابات المحلية الأخيرة، لا يمكن تفسيره فقط بخصائص نايجل فاراج الشخصية أو ببضعة شعارات معادية للمهاجرين. فهذه النتيجة تمثل التعبير الانتخابي عن الفشل الكبير الذي راكمته السياسة الوسطية في إنجلترا، أي كل من المحافظين وحزب العمال، على مدى طويل. كما أن تحقيق حزب الإصلاح مكاسب كبيرة خصوصًا في المعاقل التقليدية لحزب العمال يدل على أن السياسة البريطانية، وكذلك خطوطها الطبقية والاجتماعية التي تشكل أساسها السوسيولوجي، بدأت تتحرك من مواقعها.

وبصورة مشابهة، وكما يظهر في بقية أوروبا وفي الولايات المتحدة من خلال نموذج ترامب، تواصل الحركات الشعبوية اليمينية صعودها في السياسة الغربية. وهذا يعكس وضعًا بنيويًا يتجاوز مجرد العداء للمهاجرين أو ردود الفعل الظرفية من الناخبين.

وبشكل عام، فإن التحول الاقتصادي-السياسي الذي شهده الغرب، وإنجلترا بشكل خاص، خلال الأربعين سنة الأخيرة، وكذلك السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي دمرت الطبقات الدنيا والوسطى، وعلى رأسها الطبقة العاملة، كان لها تأثير حاسم في هذه العمليات.

فعلى سبيل المثال، أدى إعادة الهيكلة النيوليبرالية التي بدأت في عهد تاتشر في إنجلترا إلى إضعاف المدن الصناعية؛ فتراجع الإنتاج والتوظيف. أما مرحلة بلير، فقد حولت حزب العمال من حزب للطبقة العاملة إلى حزب يساري-ليبرالي/عولمي يتمركز حول المدن الكبرى. ولهذا السبب وجد شعار «استعادة السيطرة» خلال استفتاء بريكست صدى واسعًا.

ومن أكثر الأمور التي لفتت انتباهي أثناء وجودي في إنجلترا أنه لم يكن هناك فقط فرق في الدخل بين لندن وبقية البلاد، بل كان هناك أيضًا فرق في الرؤية إلى العالم. فقد كانت لندن الرابح الأكبر من العولمة. كانت مركزًا كوزموبوليتيًا قائمًا على التمويل والإعلام والأوساط الأكاديمية والصناعات الثقافية وعمل المهاجرين.

لكن في الشمال، أو في المناطق الوسطى، وفي البلدات الساحلية، كانت هناك إنجلترا أخرى: إنجلترا البيضاء للمصانع المغلقة، والخدمات البلدية المنهارة، وطوابير المستشفيات الطويلة، وأزمة السكن، والاغتراب الثقافي.

وهنا يخاطب اليمين المتطرف، سواء في إنجلترا أو في الغرب عمومًا، هذه الكتلة الواسعة من الفئة الثانية. وبالطبع، تبقى قضية الهجرة مركزية. لكن جزءًا مهمًا من ناخبي اليمين المتطرف يعتقدون أن السياسة قد فسدت، وأن البلاد فقدت السيطرة، وأن النخب السياسية لا تفهم مشكلاتهم. وتبرز كتلة جماهيرية تريد أن تعود الدولة إلى لعب دور أكثر حماية، وتعاني من انعدام الأمن الاقتصادي، وتطالب بدولة الرعاية الاجتماعية.

والمسألة ليست اقتصادية فقط. فبالتوازي مع الاقتصاد السياسي والديناميكيات الطبقية، فإن خطابات الليبرالية العولمية التي تستهدف المجتمع والدين والقومية والأسرة والجندر تدفع الغرب إلى أزمة حضارية وثقافية وهوياتية. وفي ظل هذا الوضع، تتشكل لدى الشعوب الغربية حالة من الجدل الهوياتي ورد فعل ضد ثقافة «الوعي المفرط» (Woke) وضد العولمة. أي إن هناك مطلبًا بـ«استعادة السيطرة» ليس اقتصاديًا فقط، بل ثقافيًا أيضًا.

وهذا بالضبط هو أحد مفارقات العصر الجديد. إذ تتشكل كتلة ناخبة تميل ثقافيًا نحو اليمين، لكنها في الوقت نفسه تريد اقتصاديًا عودة تدخل الدولة.

وفي النهاية، فإن القومية ترتفع في جميع أنحاء العالم، وإن كان ذلك بأشكال ونسخ مختلفة.

 

مشاهدة لماذا يتجه الغرب نحو اليمين

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لماذا يتجه الغرب نحو اليمين قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لماذا يتجه الغرب نحو اليمين؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار