ويتزايد الطلب على المسيرات منخفضة التكلفة المستخدمة في عمليات الاستطلاع والقصف، فيما تقوم الحكومات في أنحاء العالم بزيادة الإنفاق الدفاعي في مواجهة النزاعات المتفاقمة. تُعدّ تايوان لاعبا جديدا نسبيا في هذه الصناعة المتزايدة التنافسية، وتسعى إلى ترسيخ مكانتها بوصفها "مركزا آسيويا" لإنتاج الطائرات بدون طيار ومكوّناتها غير المعتمدة على المواد الصينية، أو ما يُعرف بـ"غير الحمراء". وهذا يعني أن طائراتها المسيرة يمكن أن تكون أغلى بثلاث مرات من منافسيها الصينيين، مثل شركة دي جي آي، أكبر مصنع في العالم، والتي تستفيد من حجمها الهائل. ومع ذلك، سجلت الشركات التايوانية ارتفاعاً كبيراً في المبيعات، مع زيادة الطلب الذي يغذّيه الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث تُستخدم المسيّرات على نطاق واسع من الطرفين. وأتاحت القيود الصينية المفروضة على صادرات المسيّرات في السنوات الأخيرة فرصة للشركات التايوانية التي كانت تُعاني من صعوبة تأمين مبيعات كافية في السوق المحلية. وقالت سامارا دوير، محللة السياسات في معهد أبحاث الديموقراطية والمجتمع والتكنولوجيا الناشئة (DSET - ديسيت)، وهو مركز أبحاث مدعوم من الحكومة التايوانية "لا يوجد طلب كافٍ محليا". وأضافت "لذا، تتجه تايوان إلى الأسواق الدولية للاستفادة من خبراتها وتوسيع نطاق أعمالها، ما يُمكّنها من تحقيق نمو سريع في السوق لاحقا". وبلغت صادرات تايوان من الطائرات المسيّرة 181,159 وحدة في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، أي ما يقارب 20 ضعفا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وأكثر من إجمالي صادرات العام بأكمله، وفقا لبيانات التجارة الرسمية. وذهبت الغالبية العظمى من هذه الصادرات إلى جمهورية التشيك، تليها بولندا. ويعتقد معهد ديسيت أن معظم هذه الوحدات يتم شراؤها أو تمويلها من قِبل منظمات خيرية والتبرع بها لأوكرانيا. قال ماكس لو، رئيس مجلس إدارة شركة ايروسور-إكس (AeroSoarX) المتخصصة في صناعة المسيّرات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج، إن الشركات التايوانية مضطرة للبحث عن فرص في الخارج لضمان استمراريتها. ورغم سعي تايوان لبناء صناعة محلية للطائرات المسيّرة، إلا أن تأخر إقرار الميزانية في البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة يعني أن الطلبات الحكومية لا تواكب الطلب. ورغم سعي تايوان إلى بناء صناعة محلية للطائرات بدون طيار، فإن تعطّل الميزانيات في البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة أدى إلى تراجع وتيرة الطلبات الحكومية. وتساءل لو "كيف يمكننا المحافظة على خط الإنتاج إذا لم يتوفر لدينا الطلب المحلي والدعم الحكومي والميزانية الكافية؟". وأضاف "لهذا السبب أزور أوكرانيا وبولندا. أُطلعهم على ما لدينا من إمكانيات، وأن الإنتاج لا يزال متاحا". "درع الطائرات المسيّرة" وتايوان قوة عالمية رائدة في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتصنيع رقائق أشباه الموصلات، وتأمل في البناء على هذه الخبرة في صناعة الطائرات المسيّرة. تطمح الجزيرة إلى الوصول إلى طاقة إنتاجية شهرية تبلغ 100 ألف طائرة مسيّرة بحلول عام 2030، مقارنةً بهدفها السابق البالغ 15 ألف طائرة بحلول عام 2028. وصرح المدير العام لإدارة التنمية الصناعية تشيو تشيو-هوي بأن "الغالبية العظمى" من صادرات تايوان من الطائرات المسيّرة "غير حمراء" لكن عددا من المطلعين في القطاع قالوا لوكالة فرانس برس إنهم يعتقدون أن معظمها لا يفي فعليا بهذا الوصف. وترغب تايوان في أن تكون قادرة على إنتاج ما يكفي من المسيّرات محليا لصدّ أي هجوم محتمل من الصين، التي تقول إن الجزيرة جزء من أراضيها، والاندماج في سلاسل التوريد العالمية للطائرات المسيّرة، كما فعلت مع رقائق أشباه الموصلات. وقال لو "نُطلق على ذلك اسم درع الطائرات المسيّرة. سيُشكّل هذا حماية إضافية (لتايوان)". لكن خطة الحكومة لشراء أكثر من 200 ألف طائرة مسيّرة تايوانية الصنع، ضمن مقترح إنفاق دفاعي يقارب 40 مليار دولار، يعرقلها البرلمان. كما تواجه الشركات التايوانية تحديات في اختراق سوق تهيمن عليه الصين، فيما تفتقر طائراتها المسيّرة ومكوناتها إلى الخبرة الميدانية. ويقول رئيس مكتب تايوان في مركز القيم الأوروبية للسياسة الأمنية مارسين جيرزيفسكي "مع أنه من الصعب التشكيك في براعة تايوان الصناعية، إلا أن المسألة برمتها تتمحور حول التطبيق العملي". ويضيف "هل ستكون الطائرات المسيّرة التايوانية جاهزة للقتال؟". منافسة شرسة ومن التحديات الأخرى أن أوكرانيا، التي أصبحت من أكثر مراكز تصنيع الطائرات المسيّرة تطوراً في العالم، قد تتوقف عن الحاجة إلى الطائرات المسيّرة التايوانية بمجرد انتهاء النزاع، وتغرق السوق بمنتجاتها. ووصف الخبير العسكري في كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة كولين كوه، المنافسة بأنها "شرسة" وتتزايد بسرعة. وقال كوه لوكالة فرانس برس "سيتعين على تايوان أن تجد مكانتها الخاصة". وأوضح أرتور سافتشي المحلل في معهد سنايك آيلاند، وهو مركز أبحاث أوكراني، أن مجال منافسة تايوان للصين يكمن في "المكونات الدقيقة" مثل خلايا أيونات الليثيوم. وأضاف سافتشي لفرانس برس "هنا يمكن لتايوان أن تحل محل الصين، وأعتقد أن هذا مجال واسع للتعاون". وفي نهاية المطاف، تسعى كل منطقة إلى "أقصى قدر من التوطين" في سلاسل التوريد، كما يرى ياروسلاف أزنيوك، مؤسس شركة "ذا فورث لو" الأوكرانية للطائرات المسيّرة. وتعمل شركات تصنيع الطائرات المسيّرة التايوانية بشكل متزايد على إقامة شراكات مع شركات أجنبية، في إطار محاولتها تعزيز حضورها في سوق المسيّرات "غير الحمراء". ومن بين هذه الشركات، شركة ثاندر تايغر، التي تمتلك مشروعا مشتركا لتصنيع محركات المسيّرات في ولاية أوهايو الأميركية. وقال المدير العام للشركة جين سو إنه يرى أكبر الفرص في الولايات المتحدة، حيث تدفع المخاوف المرتبطة بالتهديدات الأمنية الصينية الطلب على الطائرات المسيّرة والمكونات "غير الحمراء". وأضاف سو أن شركة ثاندر تايغر ترغب أيضا في إنشاء خطوط إنتاج في أوروبا، لكن الدول الأوروبية أكثر حساسية للأسعار. وتابع "بمجرد أن نتوسع، ستنخفض تكاليفنا وعندها سنتمكن من منافسة الشركات الصينية".
مشاهدة نمو صادرات الطائرات المسي رة التايوانية على وقع الحرب الأوكرانية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نمو صادرات الطائرات المسي رة التايوانية على وقع الحرب الأوكرانية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىفرانس 24 ( الإمارات ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.