قدير أوستون - يني شفق - ترجمة و تحرير ترك برس
يثير الطرح العام المرتقب لشركة «سبيس إكس»، التي أسسها إيلون ماسك وما يزال يشغل منصب مديرها التنفيذي، والمقرر الأسبوع المقبل، نقاشات واسعة في الأوساط المالية والسياسية.
وفي حال نجاح الطرح، من المتوقع أن تصل القيمة السوقية للشركة إلى 1.7 تريليون دولار. وإذا تحقق ذلك، فإن شركة لم تحقق الربحية بعد وما تزال تواصل تسجيل الخسائر ستدخل قائمة أكثر الشركات قيمة في العالم.
وينظر المستثمرون إلى الإمكانات الكامنة في صواريخ الشركة المتقدمة تقنياً، وأقمار «ستارلينك» الصناعية، وخطط الاستيطان على المريخ. غير أن الخطر الحقيقي قد لا يأتي من التكنولوجيا بقدر ما يأتي من السياسة.
ليست شركة عادية
اليوم، تجاوزت «سبيس إكس» بكثير حدود كونها شركة خاصة عادية.
فبينما تواصل أنشطتها التجارية، تمضي بسرعة نحو أن تصبح أحد العناصر التي لا غنى عنها في بنية الأمن القومي الأمريكي.
وتؤدي دوراً حاسماً في نطاق واسع يمتد من برامج الأقمار الصناعية العسكرية التابعة للبنتاغون إلى الأنشطة الفضائية لوكالة ناسا.
وهذا الواقع جعل الشركة لا تعتمد فقط على ديناميكيات السوق الحرة، بل أصبحت أيضاً مرتبطة بالتوازنات السياسية في واشنطن.
وتدرك الأسواق أن فترة حكم دونالد ترامب كانت مرحلة شديدة الفائدة لشركات التكنولوجيا.
كما أن العلاقة المتقلبة بين ماسك وترامب تطورت هي الأخرى في إطار المصالح التجارية والسياسية.
فبعد الخلافات التي نشبت بين الرجلين، صدرت من إدارة ترامب تهديدات مبطنة بمراجعة العقود الحكومية الممنوحة لشركة «سبيس إكس».
لكن تنفيذ هذه التهديدات لم يكن ممكناً بسبب صعوبة إيجاد بديل للشركة.
وأصبح تأثير العلاقة بين ترامب وماسك على توقعات إيرادات «سبيس إكس» عاملاً يخلق نوعاً استثنائياً من المخاطر التجارية.
فترامب، الذي لا يتردد في تهديد الشركات بصورة تتعارض مع منطق السوق الحرة الأمريكي، لم يمتنع أيضاً عن اتخاذ خطوات تمنح انطباعاً بوجود رأسمالية مدعومة من الدولة، عبر اصطحاب قادة التكنولوجيا إلى الصين بحثاً عن استثمارات كبيرة.
ومن المحتمل أن يؤدي حرص عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، ومن بينهم «سبيس إكس»، على الحفاظ على علاقات دافئة مع ترامب إلى خلق مخاطر مختلفة في مرحلة ما بعد ترامب.
كما أن تحول شركة واحدة إلى محتكر لعمليات إطلاق الصواريخ إلى الفضاء سيصبح موضع تساؤل متزايد بشأن مدى سلامته.
ومن غير المستدام أيضاً أن يعتمد جزء مهم من البنية التحتية للاتصالات الخاصة بالجيش الأمريكي على شركة واحدة فقط.
كذلك يمكن النظر إلى تركز قدر كبير من قدرات الأمن القومي الأمريكي في شركة تخضع إلى حد كبير لسيطرة شخص واحد باعتباره نقطة ضعف أمنية حرجة.
وسواء نجحت «سبيس إكس» أم فشلت، فإن هذه النقاشات ستزداد حدة خلال المرحلة المقبلة.
ففي التاريخ الأمريكي، خضعت شركات السكك الحديدية، وشركات النفط، وعملاقة الاتصالات، والبنوك الكبرى، وشركات التكنولوجيا لتدقيق الدولة بسبب تضخم حجمها المفرط.
كما أن الشركات التي توصف بأنها «أكبر من أن تفلس»، وتحولها إلى احتكارات أو ثنائيات احتكارية، أتاح لها امتلاك تأثيرات سياسية واستراتيجية تتجاوز قوتها الاقتصادية.
و«سبيس إكس» بدورها لم تعد مجرد شركة للطيران والفضاء، بل تمضي نحو التحول إلى مزود للبنية التحتية الاستراتيجية، ما يجعلها شركة مطالبة بإدارة مخاطر سياسية تتجاوز مخاطر السوق الرأسمالية التقليدية.
كما أن «مخاطر الشخص المحوري» التي يمثلها ماسك جاءت نتيجة بروزه كشخصية فاعلة في السياسة الأمريكية، تعلن آراءها وتثير الاستقطاب.
وعلى غرار ما حدث مع «تسلا»، فإن التصاق صورة «سبيس إكس» بشخص ماسك يخلق احتمال جرّ الشركة إلى قلب الصراعات السياسية.
وفي السابق، نجحت شركات عملاقة مثل فورد وجنرال إلكتريك وآي بي إم في تحقيق نجاح مؤسسي طويل الأمد من خلال فصل هويتها المؤسسية عن الهويات السياسية لمؤسسيها، لكن لا توجد أي مؤشرات تدل على أن «سبيس إكس» تكترث بهذا الأمر.
خدمة تجارية أم أداة للقوة الأمريكية؟
من المعروف أيضاً أن الشركة تواجه مخاطر سياسية واستراتيجية على الساحة الدولية.
فمنظومة «ستارلينك» تؤدي اليوم دوراً استراتيجياً من خلال توفير البنية التحتية للاتصالات في مجالات عديدة، من الحرب في أوكرانيا إلى مناطق الكوارث الطبيعية.
وهذا الوضع يثير في العديد من الدول تساؤلات حول ما إذا كانت «ستارلينك» مجرد خدمة تجارية أم أداة جديدة من أدوات النفوذ الأمريكي.
وقد يؤدي تعامل بعض الدول بحذر مع «سبيس إكس»، بل ومحاولتها تطوير بدائل محلية، إلى الحد من النمو العالمي للشركة.
وإذا أظهر المستثمرون الأسبوع المقبل استعداداً لقبول تقييم يبلغ 1.7 تريليون دولار لشركة لم تحقق الأرباح بعد، فإن ذلك سيعني أنهم يرون أن الإمكانات التكنولوجية للشركة تتفوق على المخاطر الشخصية والسياسية والاستراتيجية.
كما سيشير هذا السيناريو إلى قوة الإيمان بأن الصواريخ والأقمار الصناعية والمشاريع الفضائية ستشكل بنية تحتية حاسمة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وإلى أن العلاقات السياسية للشركة تُنظر إليها كفرصة لا كمصدر خطر.
إن وصول «سبيس إكس» إلى التقييم الذي تستهدفه في الطرح العام لن يعكس فقط إمكاناتها التجارية، بل أيضاً الإيمان بأنها ستتحول إلى جزء لا غنى عنه من القدرات الاستراتيجية للدولة الأمريكية.
كما أن الاستراتيجيين الأمريكيين الذين يؤمنون بأن اقتصاد المستقبل ستحدده التقنيات المتقدمة، وأن المنافسة مع الصين في هذا المجال ضرورية لاستمرار الهيمنة العالمية للولايات المتحدة، يدركون على الأرجح أن التقييمات الفلكية لشركات مثل «سبيس إكس» لا يمكن تفسيرها بديناميكيات السوق الحرة وحدها.
ولهذا السبب، فإن تخفيف بعض المعايير المالية المفروضة عادة على الشركات الراغبة في الإدراج في البورصة، بما يسمح بطرح شركات مثل «سبيس إكس» و«أنثروبيك»، ليس أمراً عشوائياً.
كما يجري التغاضي عن المخاطر النظامية التي قد يخلقها الموقع المميز الممنوح للشركات الأمريكية التي تؤدي أدواراً حاسمة في سباق الذكاء الاصطناعي والفضاء.
وسيكون من السذاجة الاعتقاد بأن ما يقف وراء ذلك هو فقط نجاح جماعات الضغط التابعة للشركات التي تحسن التعامل مع السياسة.
ففي مرحلة يعاد فيها تشكيل الاقتصاد السياسي الدولي، يبدو أن استمرار القيادة العالمية للولايات المتحدة بات مرتبطاً بضمان نمو الشركات الأمريكية وترسيخ هيمنتها في الأسواق.
مشاهدة سبيس إكس بين الإمكانات التجارية والمخاطر السياسية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سبيس إكس بين الإمكانات التجارية والمخاطر السياسية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سبيس إكس: بين الإمكانات التجارية والمخاطر السياسية.
في الموقع ايضا :