بين "صناعة الشياطين" وسرقة الوعي: كيف تفكك "السيادة الوطنية" الفخ الصهيوني؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب - زياد فرحان المجالى  - في اللحظات الجيوسياسية الحرجة، يتحول الإعلام والخطاب السياسي من أدوات لنقل الواقع إلى منصات لإعادة صياغة العقول وتوجيه العواطف الجمعية. ولعل أخطر ما تشهده المنطقة اليوم هو المحاولات المستمرة لاختزال التعقيد السياسي الإقليمي في قاموس طائفي أو عرقي، كاستخدام مفردة "المجوس" عند الحديث عن إيران، أو استدعاء "عهد الشاه الذهبي" في قراءة انتقائية وتطهيرية للتاريخ. هذا النمط من الخطاب لا يمثل موقفاً سياسياً ناضجاً، بل هو خطاب تعبئة غريزي يحقق بالمسطرة والقلم أخطر ما تريده تل أبيب: تحويل الصراع المركزي من مجابهة الاحتلال والهيمنة إلى حروب داحس والغبراء بين ضفتي الخليج، عربي ـ فارسي، أو إلى خنادق المذاهب، سني ـ شيعي. مفارقة "الشيطنة" وازدواجية المعايير تتبدى المفارقة الكبرى في تهافت الماكينة الإعلامية الغربية والإسرائيلية على منح طهران اللقب الأوحد في "الشر العالمي"، في محاولة مستمرة لابتزاز الوعي الجمعي العربي ووضعه أمام خيار ثنائي زائف: إما أن تكره إيران دينياً وعرقياً، أو كأنك تقبل بسقوط الصواريخ والمسيّرات فوق بيتك وأطفالك. هذه مغالطة منطقية خطيرة؛ فالقاموس السياسي والتاريخي المبني على القانون الدولي والواقع المعاش يمتلك مصطلحات أدق وأعمق لتوصيف الطرف الذي يحتكر الشيطنة ويمارسها علناً. فإذا كان الخلاف مع سياسات إيران وتمددها الإقليمي مشروعاً ومبنياً على حسابات النفوذ وموازين القوى، فإن التوصيف الحقيقي لـ إسرائيل والحركة الصهيونية، ومن ورائهما الدعم الأمريكي اللامحدود، يتجاوز حدود "المنافسة السياسية" إلى صياغة تهديد وجودي وتاريخي، يعبّر عنه الواقع عبر أربعة مفاهيم أساسية: الكيان الاستعماري الإحلالي: مشروع قائم على اقتلاع شعب كامل وإحلال شتات مكانه بالقوة المسلحة، وهو من أخطر أنماط الاستعمار في التاريخ الحديث. نظام الفصل العنصري: منظومة اضطهاد وتمييز قومي وعرقي ممنهج ضد الفلسطينيين، وثّقتها منظمات حقوقية دولية بارزة. اتهامات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي: حيث تلتقي التكنولوجيا العسكرية الأمريكية مع المشروع الصهيوني في إنتاج قوة تدمير هائلة ضد أصحاب الأرض. الإمبريالية والهيمنة العالمية: حيث تمثل إسرائيل قاعدة عسكرية متقدمة وذراعاً استراتيجية للمصالح الغربية في منع أي نهوض عربي مستقل. عهد الشاه: الذاكرة السياسية كأداة اختراق إن هذا التحالف الصهيوني ـ الأمريكي، الذي يمكن تسميته بـ "منظومة الهيمنة والإحلال الاستعماري"، يستعمل الخوف لتجنيد العقول. ولعل الحنين الإعلامي إلى "عهد الشاه" يندرج في هذا السياق؛ فالشاه لم يكن رمزاً بريئاً للسلام، بل كان حليفاً استراتيجياً وركيزة أساسية لنظرية "حلف الضواحي" الإسرائيلية لمحاصرة العمق العربي. الحنين الصهيوني إليه ليس حباً بالإيرانيين، بل حنيناً إلى منظومة إقليمية كانت مريحة لتل أبيب على حساب الحقوق العربية. الخيار الثالث: المعادلة الوطنية الذكية أمام هذا الضخ الإعلامي المزدوج، ليس مطلوباً من العواصم العربية، وفي مقدمتها عمّان، أن تهتف لإيران ولا للحرس الثوري، وليس مطلوباً منها أيضاً أن تتحول إلى أدوات في معركة إسرائيل الإعلامية. الموقف الوطني العاقل يقتضي الفصل الحاسم بين مستويين: المستوى السيادي الدستوري: حماية السماء والأرض والشعب من أي صاروخ أو انتهاك بكل حزم وقوة ودون تردد، لحساب الأمن الوطني الذاتي لا لحساب قوى خارجية. المستوى الفكري والثقافي: رفض منح الاحتلال حق استخدام خوفنا لتجنيد عقولنا ضد خصومه، والنأي بالذاكرة السياسية عن التلوث بمفردات التحريض الطائفي والعرقي التي تخدم تل أبيب أكثر مما تخدم المصلحة الوطنية. الفرق الجوهري هنا يكمن في البوصلة؛ فالخلاف مع طهران هو خلاف جيوسياسي حول السيادة والنفوذ، أما الخطر الصهيوني فهو خطر بنيوي ووجودي دائم يهدد استقرار دول الطوق، وفي مقدمتها الأردن، بغض النظر عن هوية الحاكم في طهران. في الحالة الأردنية تحديداً، لا تكون السيادة مجرد قرار عسكري في السماء، بل وعي سياسي على الأرض؛ لأن أخطر ما يهدد الأردن ليس الصاروخ وحده، بل تحويل خوف الناس إلى بوابة لاختراق وجدانهم الوطني. إن الموقف الأذكى والأكثر شبهاً بالدولة الراسخة هو: لا لإيران إذا انتهكت سيادتنا، ولا لإسرائيل إذا أرادت سرقة وعينا، ولا لأي خطاب يجرّنا من مربع المواطنة والسيادة إلى مستنقع الطائفية. حماية الأوطان تكون بالدولة، والجيش، والعقل المستقل، لا بالهتاف للشاه، ولا بتبني قاموس المحتل. .

مشاهدة بين صناعة الشياطين وسرقة الوعي كيف تفكك السيادة الوطنية الفخ الصهيوني

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين صناعة الشياطين وسرقة الوعي كيف تفكك السيادة الوطنية الفخ الصهيوني قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين "صناعة الشياطين" وسرقة الوعي: كيف تفكك "السيادة الوطنية" الفخ الصهيوني؟ .

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار