في كشفٍ جيولوجي يقلب الموازين ويعيد رسم تاريخ منطقة الشرق الأوسط، نجح فريق علمي دولي في فك شفرة اللغز الأكبر حول نشأة نهر الفرات العظيم، مهد الحضارات الإنسانية الأولى. فوفقاً لدراسة مثيرة نشرتها دورية «نيتشر جيوساينس» المرموقة، تبين أن هذا النهر الأسطوري لم يكن بشكله الحالي منذ الأزل، بل وُلد قبل نحو 1.6 إلى 3.6 مليون سنة نتيجة «حادثة تصادم جيولوجي» عنيفة، حين تسبب النشاط التكتوني المتواصل والزلازل في جبال طوروس (جنوب تركيا الحالية) في دمج نظامين نهريين منفصلين تماماً، كانا يمثلان الأسلاف القديمة لنهري «قره صو» و«مراد» الحاليين. هذان النهران القديمان كانا يتدفقان في مسارات مستقلة ويصبان مباشرة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتحديداً خلال حقبة سحيقة تعود لأكثر من خمسة ملايين عام، وهي الفترة التي شهدت جفاف أجزاء واسعة من البحر فيما يُعرف تاريخياً بـ «أزمة الملوحة الميسينية». ومع تحرك الصفائح الأرضية، انحرف مسار النهر الأول نحو الخليج، ليلتحم به النهر الثاني لاحقاً، مشكّلين معاً هذا الشريان المائي الهادر الذي غير وجه التاريخ.هذا الاختراق العلمي المذهل لم يكن ليرى النور لولا استخدام تقنية ثورية أشبه بالخيال العلمي؛ حيث اعتمد الباحثون على «التصوير الزلزالي» ثلاثي الأبعاد لاختراق باطن الأرض وقاع البحر، متتبعين الموجات الصوتية التي ترتد عن الصخور لرسم خرائط فائقة الدقة لقنوات نهرية قديمة ظلت مدفونة ومخفية لملايين السنين. الجيولوجي سيمون لانغ، من جامعة وسترن أستراليا، والذي قاد البحث بالتعاون مع الخبير آندرو مادوف، وصف هذه العملية ببراعة قائلاً إن التقنية تشبه تماماً استخدام «الموجات فوق الصوتية» (السونار) لتصوير الأجنة، لكنها هنا تلتقط التفاصيل الدقيقة للحصى، والرمال، ورواسب الفحم المكبوسة التي تحولت إلى صخور تحت جبال طوروس شاهقة الارتفاع. ولم تكن هذه الدراسة مجرد رحلة في أعماق الجيولوجيا الصامتة، بل إن العلماء يصفون فك شفرة ولادة الفرات بأنه مفتاح إلهامي لفهم كيف ولدت الثقافة البشرية نفسها؛ فمن رحم هذا الاندماج النهري العنيف تشكلت السهول الفيضية الخصبة التي احتضنت أولى خطوات الإنسان في مجالات الزراعة، وبناء المدن، واختراع الكتابة، ليتضح أن تقلبات الأرض العنيفة هي التي صنعت، حرفياً، مهد الحضارة الإنسانية.
مشاهدة قنوات نهرية مدفونة تكشف سر نشأة الفرات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قنوات نهرية مدفونة تكشف سر نشأة الفرات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىصحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.