قال المعلق في صحيفة "نيويورك تايمز” ديفيد إي.سانجر إنه مع نشر نص الإتفاق الأمريكي – الإيراني، بدا وكأن إيران لديها الكثير لتحتفل به، فيما حصل الرئيس دونالد ترامب الذي أكد بداية الحرب في نهاية شباط/فبراير على ضرورة استسلام غير مشروط لإيران على مفاجأة. فقبل أقل من 15 أسبوعا، أعلن الرئيس ترامب، في أوج تفاؤله بشأن كيفية إنهاء الحرب مع إيران، أنه "لن يكون هناك اتفاق مع إيران إلا الاستسلام غير المشروط”. ولكن عندما نشر نص الاتفاق الذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب، يوم الأربعاء، قرأه مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية فقرة فقرة، متوقفا للدفاع عن كل بند ولم يكن النص يشبه وثيقة استسلام على الإطلاق. بل على العكس، خرج الإيرانيون من مواجهة مع أقوى جيش في العالم، ليس كناجين فقط، بل بأهداف كثيرة للاحتفال. وبدأ احتفال طهران باستئناف قدرتها على جني مليارات الدولارات من مبيعات النفط، مما يخفف الضغط على النظام المتعثر، في الوقت الذي يستعد فيه المفاوضون لبدء التفاوض على وثيقة أطول وأكثر أهمية: تلك التي أصر ترامب في مقابلة يوم الأحد على أنها ستوقف البرنامج النووي الإيراني لمدة 15 أو 20عاما قادمة. ويعلق سانجر أن القرار بالنسبة لرئيس يهتم كثيرا بالتفوق، يعد لغزا آخر من ألغاز الحرب. لكن صياغة "مذكرة التفاهم” تشير أيضا إلى أن إيران قد تتفاوض، مع مرور الوقت، على حل دائم لممارسة سيادتها على مضيق هرمز. ويبدو هذا متناقضا مع تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو قبل أسابيع قليلة، والتي أكد فيها أن أي شيء آخر غير حرية المرور عبر المضيق التي عرفها العالم قبل الحرب "غير مقبول” و”مستحيل”. وتصف المذكرة، التي وقعها الرئيس الإيراني وترامب مساء الأربعاء، مسارا يمكن لإيران من خلاله البدء في استلام مليارات الدولارات من الأصول المجمدة منذ سنوات. ومع أن ترامب يصر على أنه لن يتم الإفراج عنها إلا مقابل "حسن السلوك”، إلا أن هذا في جوهره هو نفس التنازل الذي قدمه باراك أوباما قبل 11 عاما. ومنذ ذلك الحين، لم يتوان ترامب عن اتباع نهج متشدد. وعادة ما يذكر ترامب الصحافيين وغاضبا في العادة، بأن الولايات المتحدة حققت العديد من الإنجازات في ساحة المعركة: فقد أغرقت البحرية الإيرانية المتواضعة وقضت على سلاحها الجوي الصغير ودمرت جزءا كبيرا من قاعدتها الصناعية الدفاعية، وهدمت بعض مواقع صواريخها وقاذفاتها المتنقلة، إلا أن هذا لم يكن هدف ترامب. فكما قال في بداية حملته الانتخابية، سعى إلى التدمير الكامل للبرامج النووية والصاروخية وإسقاط النظام، وكما أشار لاحقا إلى سيطرة الولايات المتحدة على صناعة النفط في البلاد. وأضاف سانجر أنه سيتم تحليل تفاصيل هذا الاتفاق بدقة في الأيام المقبلة. وقد أبدى المتشددون في حزب ترامب اعتراضاتهم بالفعل. وكذلك فعل الإسرائيليون، الذين تم تهميشهم من المفاوضات ويخشون أن يجبرهم ترامب على وقف إطلاق النار مع حزب الله، الأمر الذي سيعيق قدرتهم على تفكيك الجماعة. وأكد الكاتب على أن المؤرخين سيظلون يجادلون ولسنوات مقبلة دروس الحرب التي أنفقت فيها الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات، وقتل فيها 13 أمريكيا وأكثر من 3,000 إيرانيا. وقد قدم ترامب نفسه، ما يمكن اعتباره أوضح جواب عن حاجته لوقف الحرب. وصرح للصحافيين في فندق رويال بمدينة إيفيان إنه لا يريد أن يقارن بالرئيس هيربرت هوفر. وقال ترامب إنه: "لطالما كان هو الشخص الذي لم أرغب أن أكون مثله”. في إشارة إلى الرئيس الحادي والثلاثين، الذي شهدت فترة حكمه انهيار السوق الذي أدى إلى الكساد العظيم، و "لم أكن أرغب في رؤية كارثة اقتصادية”. وأشار لاحقا إلى أنه لو استمرت الحرب، لبدأ مخزون النفط العالمي بالنفاذ. فهذا المزيج من الفوضى الاقتصادية واضطراب أسواق النفط، هو بالضبط ما اعتبره الإيرانيون منذ الأيام الأولى للحرب سلاحهم الأقوى. وقد نفذوا هذه الرؤية بدقة متناهية، فأغلقوا المضيق وفجروا منشآت البتروكيماويات ومحطات تحلية المياه والفنادق والقواعد الجوية في جميع أنحاء الخليج. وبحسب شهادة الرئيس نفسه، فقد نجحت خطتهم. ويقول سانجر إنه لو كانت تلك هي المرحلة الأولى من استراتيجية إيران، فالتاريخ يشير إلى أن المرحلة الثانية قد تكون مرحلة من المماطلة والتأخير. ففي المفاوضات السابقة، أتقن الإيرانيون فن الجدال حول كل فقرة، واضعين عقبات جديدة أمام عمليات التفتيش أو معيدين تفسير معنى "البحوث النووية” لتشمل استمرار تخصيب اليورانيوم. ويقول مفاوضون أمريكيون سابقون إن قلةً فقط كانت أكثر مهارة في هذه العملية من عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وهو خبير مخضرم في المحادثات السابقة. لكن ترامب، المتلهف على ما يبدو للمضي قدما، يمهد الطريق لعملية طويلة وبطيئة. ففي يوم الثلاثاء، قال بأنه ليس قلقا بشكل خاص بشأن إخراج الوقود النووي الإيراني المدفون الآن تحت أنقاض الغارات الجوية الأمريكية العام الماضي من إيران. وفي يوم الأربعاء، أقر بأن المحادثات ستستمر على الأرجح لأكثر من 60 يوما. ويعلق سانجر أن من السابق لأوانه الجزم بما إذا كان ترامب سيتمكن في نهاية المطاف من ادعاء المزيد من الإنجازات، فإذا تمكن، في المرحلة التالية من المفاوضات، من إقناع الإيرانيين بشحن مخزونهم من الوقود النووي خارج البلاد، كما فعل الرئيس أوباما عام 2015 ووقف جميع أنشطة التخصيب لما يقرب من عقدين، وهو ما فشل أوباما في تحقيقه، فقد يتمكن حينها من ادعاء النصر على المدى البعيد. وإذا تبين أن الحرب قد زعزعت استقرار القيادة الإيرانية وأشعلت شرارة الاحتجاجات والانتفاضة، كما دعا ترامب في بداية الصراع، فبإمكانه حينها أن ينسب الفضل لنفسه. وفي الوقت الراهن، يبدو أن العكس هو ما يحدث، بل دعم ترامب القيادة الجديدة، المفترض أنها تحت إدارة المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، نجل آية الله علي خامنئي، المصاب والذي قتل والده في الضربة الأولى للحرب. ويبدو أن الحرس الثوري الإسلامي، الذي أشرف على البرنامج النووي لسنوات، يحكم قبضته على زمام الأمور، على الرغم من أن مسؤولا رفيعا في الإدارة قال للصحافيين قبل أيام بأن ترامب، بتحقيقه السلام، يجبر الآن هذه الوحدة العسكرية النخبوية على مواجهة صعوبات الحكم. ورأى كبار أعضاء إدارة أوباما، بعد سنوات من الانتقادات التي وجهها ترامب بشأن أوجه القصور والثغرات في الاتفاق المُبرم عام 2015، فرصتهم للرد. وكتب وزير الخارجية الأسبق أنتوني ج. بلينكن على الإنترنت يوم الأربعاء: "الإنجاز الوحيد لوقف إطلاق النار هو إعادة فتح مضيق هرمز على الأرجح، والذي كان مفتوحاً قبل بدء الحرب” و "يبدو أننا سندفع لإيران مقابل ذلك، في صورة إعفاءات من تصدير النفط الخام الإيراني وأظهرت إيران الآن قدرتها على وقف أو إبطاء مرور النفط والغاز الطبيعي والأسمدة وغيرها من المنتجات الحيوية التي يعتمد عليها جزء كبير من العالم”. وخلص بلينكن، أحد مهندسي اتفاق عام 2015، إلى القول: "من شبه المؤكد أن إيران ستجد في المستقبل طرقا لجمع ‘رسوم’ مقابل المرور الآمن، مما سيساعد على ترسيخ النظام”. وبينما أبدى بعض الجمهوريين تفاؤلا حذرا من نجاح استراتيجية ترامب للسلام عبر المفاوضات، لم يستطع عدد كبير من المتشددين تجاه إيران وأنصار شعار "أمريكا أولا” أن يرددوا النقاط التي كانت ترسل عبر البريد الإلكتروني من أعضاء الإدارة لدعم الاتفاق. وكتب السيناتور بيل كاسيدي، الجمهوري عن ولاية لويزيانا الذي خسر الانتخابات التمهيدية الشهر الماضي بعد أن استهدفه ترامب لإفشاله، على وسائل التواصل الاجتماعي: "ريغان يتقلب في قبره”. وقال إن طموحات إيران النووية "لم تكبح”، وأن الحرب علمت الإيرانيين أن لديهم نفوذا أكبر على مضيق هرمز والاقتصاد العالمي مما كانوا يظنون. ووصف كاسيدي الحرب بأنها "أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود”. لكن الخطر الأكبر قد يكمن في التالي: عندما يبدأ قادة إيران بإزالة الأنقاض التي خلفها قصف دام أربعين يوما، ويفكرون في كيفية إنفاق مليارات الدولارات من عائدات النفط التي ستستأنف قريبا، قد يتساءلون عما إذا كانت استراتيجيتهم النووية صائبة. ولأكثر من عقدين، سارت إيران على حافة امتلاك قنبلة نووية، لكنها لم تتجاوز الخط الأحمر، معتقدة أن الوصول إلى”عتبة” القنبلة النووية، هو كل ما تحتاجه لردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن شن هجوم. مكّنها ذلك من البقاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والإصرار على أن نواياها سلمية فقط، مع شعورها بالأمان لعلمها أنها قادرة على إنتاج سلاح نووي في غضون أشهر. وكانت النتيجة قصفها في حزيران/يونيو 2025، ثم مهاجمتها مرة أخرى في شباط/فبراير 2026. في المقابل، سارعت كوريا الشمالية إلى امتلاك القنبلة، وأجرت أول تجربة نووية ناجحة لها في عام 2006، وتمتلك الآن ترسانة تضم 60 رأسا نوويا أو أكثر، وفقا لوكالات الاستخبارات الأمريكية. ومن هنا لم يغب عن بال أي خبير استراتيجي نووي أن ترامب لا يوجه تهديدات لكوريا الشمالية هذه الأيام. وفي يوم الأحد، عندما اتصل ترامب بصحيفة "نيويورك تايمز”، سأله سانجر عما إذا كانت إيران قد تحذو حذو كوريا الشمالية. فأجاب: "لديه (زعيم كوريا الشمالية) أسلحة نووية خطيرة”. وتحدث ترامب عن كيم جونغ أون، الذي هدده بالإبادة خلال ولايته الأولى، ثم التقاه ثلاث مرات في محاولة فاشلة لإقناعه بنزع سلاحه. وأضاف: "لكن ما كان ينبغي السماح بذلك”، متسائلا عما إذا كانت كوريا الشمالية قد حصلت على القنبلة في عهد الرئيس كلينتون أم الرئيس أوباما. والحقيقة أنها أجرت أول تجربة نووية لها في عهد الرئيس جورج دبليو بوش. إلا أن ترامب تهرب من الإجابة على سؤال ما إذا كان قراره بمهاجمة إيران قد يدفعها في نهاية المطاف إلى اتباع نموذج كوريا الشمالية. وأصر على أن اتفاقه سيوقف إيران، قائلا إن على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يشكره على منع إسرائيل من الإبادة النووية. وقال: "مهما كلف الأمر”. وأضاف، في إشارة إلى الثورة الإيرانية عام 1979: "على مدى سبعة وأربعين عاما، لم يستطع أحد فعل ذلك. وقد فعلناها. فعلناها بالطريقة الصحيحة”. ويقول سانجر إن التاريخ قد يثبت صحة كلامه، لكن من السابق لأوانه الجزم بذلك. ربما هو نفسه يعلم ذلك، استنادا إلى تصريحاته صباح الأربعاء التي أصر فيها على أنه يملك خطة بديلة في حال فشل الاتفاق، وهي "العودة إلى القصف”. .
مشاهدة نيويورك تايمز ترامب طالب باستسلام غير مشروط لإيران فحصل على مفاجأة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نيويورك تايمز ترامب طالب باستسلام غير مشروط لإيران فحصل على مفاجأة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.