ترك برس
تناول مقال للكاتب والمحلل التركي إسماعيل ياشا، التحول اللافت في خطاب رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، تجاه السياسة الخارجية التركية، بعدما دعا إلى تعزيز حضور تركيا في جمهوريات آسيا الوسطى و"الجغرافيا العثمانية"، وأشاد باتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، وهي مواقف كانت تُعد سابقًا من ثوابت الحكومة وكان حزبه ينتقدها بشدة.
يربط الكاتب هذا التحول بعدة احتمالات، منها مراجعة كليتشدار أوغلو لمواقفه في ضوء المتغيرات الإقليمية، أو تبنيه خطابًا وطنيًا بعد الصراع الداخلي داخل الحزب، أو سعيه إلى إعادة تموضع حزب الشعب الجمهوري لاستقطاب الناخبين المحافظين والقوميين.
كما يناقش الجدل الذي أثارته هذه التصريحات داخل الحزب، ويرفض تفسيرها باعتبارها استجابة لمخططات خارجية، مرجحًا أن تعكس إعادة تقييم للواقع السياسي والأمني الذي تواجهه تركيا. وفيما يلي نص المقال الذي نشره موقع "عربي21":
حلّ رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو ضيفا على برنامج تلفزيوني عبر قناة "سوزجو تي في" المقربة من حزبه، ليجيب على أسئلة الصحفيين المعارضين للحكومة، ويشرح موقفه من إلغاء المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري وإعادته إلى رئاسة الحزب من قبل القضاء، في ظل الانقسام الحاد الذي يشهده الحزب بين المؤيدين لعودة كليتشدار أوغلو إلى المنصب الذي خسره في ذاك المؤتمر والرافضين لها. وتحدث الرجل عن حاجة حزب الشعب الجمهوري إلى تطهير صفوفه من الفاسدين قبل عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب رئيس جديد للحزب.
الصحفيون الذين وجّهوا الأسئلة إلى كليتشدار أوغلو حاولوا أن يحرجوه، بل كانت بعض الأسئلة مستفزة لاحتوائها إساءة إلى رئيس حزب الشعب الجمهوري، إلا أن كليتشدار أوغلو أجاب عليها بهدوء، ودافع عن قبوله لقرار المحكمة. وذكر أنه لو لم يقبل العودة إلى رئاسة الحزب لعيَّنت المحكمة وصيا على الحزب من خارج أعضائه، كما أشار إلى وقوع تلاعب وشراء أصوات في المؤتمر العام الملغى الذي خسر فيه كرسي رئيس حزب الشعب الجمهوري. إلا أن أكثر ما لفت الانتباه في تصريحاته هو ما ذكره حول السياسة الخارجية التي يجب أن تتبناها أنقرة.
كليتشدار أوغلو قال إن تركيا لا يمكن أن تكون لاعبا فعالا يحدد قواعد اللعبة، إن حبست اهتمامها داخل حدودها وحدود منطقتها، مشيرا إلى أن تركيا يجب أن تتواجد ثقافيا واقتصاديا في الجمهوريات التركية في آسيا الوسطى وفي ما سماها "الجغرافيا العثمانية"، في إشارة إلى المناطق التي كانت فترة من الزمن تحت سيطرة الدولة العثمانية، وأضاف أن تركيا تربطها بتلك الجغرافيا روابط ثقافية. كما أثنى على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي أبرمتها أنقرة مع طرابلس، ووصفها بأنها "غالية ومهمة للغاية"، مشددا على وجود حقوق لتركيا في شرقي البحر الأبيض المتوسط.
وكان كليتشدار أوغلو تطرق إلى "الجغرافيا العثمانية" لأول مرة في كلمته التي ألقاها خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري في المقر الرئيسي للحزب.
ما ذكره رئيس حزب الشعب الجمهوري حول ضرورة تعزيز علاقات تركيا مع جمهوريات آسيا الوسطى و"الجغرافيا العثمانية" هو ما تتبناه الحكومة التركية في سياستها الخارجية. وكان حزب الشعب الجمهوري ينتقد تلك السياسة، ويعتبرها "مغامرة"، و"أحلام إحياء الدولة العثمانية". ويكره معظم المنتمين إلى هذا الحزب الدولة العثمانية، كما أن المناهج الدراسية القديمة كانت تظهر العثمانيين كدولة متخلفة، وتمجد التخلي عن الحجاب وكتابة اللغة التركية بالحروف العربية في العهد الجمهوري. وإضافة إلى ذلك، كان كليتشدار أوغلو، هو ذاته، ينتقد دعم أنقرة لحكومة طرابلس واهتمامها بالملف الليبي. وبالتالي، يطرح هذا السؤال نفسه: "هل أدرك رئيس حزب الشعب الجمهوري أخيرا أن سياسة الانغلاق لا تخدم أمن تركيا ومصالحها؟".
الاحتمال الأول لتفسير تصريحات كليتشدار أوغلو هو أنه أدرك خطأ موقفه السابق من السياسة الخارجية التركية المنفتحة على الدول العربية وقام بتصحيحه، في ظل الأحداث والمتغيرات التي تشهدها المنطقة، ورأى أن علاقات تركيا يجب أن تكون قوية مع الجمهوريات التركية والدول العربية حتى تتمكن من حماية أمنها القومي ومصالحها العليا. وقد يكون سقوط النظام البائد في سوريا والعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران وتغير التوازنات في المنطقة؛ دفعه إلى التفكير ومراجعة مواقفه، وتبني خطاب جديد يتوافق مع الظروف الدولية والإقليمية المتغيرة.
الاحتمال الثاني أنه رأى أن "المؤامرة" التي أسقطته من منصبه في المؤتمر العام الـ38 تقف وراءها قوى داخلية وخارجية تسعى إلى السيطرة على حزب الشعب الجمهوري، من أجل استغلاله في إشغال تركيا بمشاكل داخلية مختلفة وإبعادها عن الملفات الإقليمية، كما رأى أن ذات القوى ترفض الآن عودته إلى رئاسة الحزب. وهو ما دفعه إلى موقف معارض لخطط تلك القوى، وتبني موقف وطني يراعي أولا أمن تركيا ومصالحها.
أما الاحتمال الثالث فهو أن كليتشدار أوغلو يرى الآن أن حزب الشعب الجمهوري لا يمكن أن يفوز في الانتخابات ويحكم تركيا وهو يعادي آراء معظم الناخبين وعاداتهم ومعتقداتهم، ويدافع عن العلمانية المتوحشة، ويسيء إلى الدولة العثمانية. وبالتالي، يسعى إلى تغيير خطاب حزب الشعب الجمهوري ليتصالح مع عموم الشعب التركي المسلم ويحصل على نسبة من أصوات الناخبين المتدينين والمحافظين والقوميين. وإن كان هذا هدف كليتشدار أوغلو فمن المؤكد أنه سيواجه معارضة قوية من صفوف حزب الشعب الجمهوري وقاعدته الشعبية الصلبة التي يكاد يستحيل تغيير آرائها حول قضايا الدين والتدين والدولة العثمانية.
المؤيدون لرئيس حزب الشعب الجمهوري السابق الذي فقد منصبه بقرار المحكمة، أوزغور أوزل، ورئيس بلدية إسطنبول المقال أكرم إمام أوغلو، يقولون إن تصريحات كليتشدار أوغلو الأخيرة حول "الجغرافيا العثمانية" جاءت بعد تصريحات السفير الأمريكي لدى أنقرة، توم باراك، وتتماشى معها. وكان باراك تحدث عن سلبيات تقسيم الشرق الأوسط إلى "دول قومية"، وأثنى على نظام الدولة العثمانية الذي منح كافة المكونات حقوقها. وقال أوزل إنه لم يستطع أن ينام بسبب خوفه على تركيا حين سمع تصريحات كليتشدار أوغلو عن ميراث الدولة العثمانية. ويرى هؤلاء أن هناك مخططا أمريكيا يهدف إلى القضاء على الدولة القومية في تركيا، وأن تصريحات رئيس حزب الشعب الجمهوري تخدم لذاك المخطط. إلا أن هذه التكهنات التي تفرزها العقلية المؤامراتية مبالغ فيها، وأن الاحتمالين الثاني والثالث هما الأقرب إلى الواقع والصواب.
مشاهدة تغير مواقف كليتشدار أوغلو مراجعة للسياسة أم إعادة تموضع داخل المعارضة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تغير مواقف كليتشدار أوغلو مراجعة للسياسة أم إعادة تموضع داخل المعارضة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تغير مواقف كليتشدار أوغلو.. مراجعة للسياسة أم إعادة تموضع داخل المعارضة؟.
في الموقع ايضا :