كتب حازم عكروش - يثير قرار منع المسيرة التي دعا إليها الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن واللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية ، جملة من التساؤلات الجوهرية حول واقع الحريات العامة في الأردن، وحول مدى جدية الخطاب الرسمي المتكرر بشأن الإصلاح السياسي والتحديث الديمقراطي. فالفعالية التي جرى منعها لم تكن دعوة إلى الفوضى أو الإخلال بالأمن العام، بل كانت مسيرة سلمية هدفها إعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني، ورفض حرب الإبادة المستمرة في غزة، والتنديد بالاعتداءات المتصاعدة على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية. ويأتي هذا المنع في وقت تتعرض فيه القدس المحتلة لاقتحامات يومية من قبل المستوطنين المتطرفين، وفي ظل إعلان قادة الاحتلال نيتهم توسيع إجراءات التهويد وفرض وقائع جديدة على الأرض، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي ولمشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم. وما يزيد من حدة الاستغراب كما جاء في بيان الملتقى أن القرار يصدر بينما تعج عواصم العالم بمسيرات وفعاليات شعبية تضامناً مع فلسطين، ورفضاً لحرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال. ففي الوقت الذي تفتح فيه دول كثيرة ساحاتها العامة للتعبير عن المواقف الإنسانية والسياسية، يجري تضييق مساحة التعبير السلمي في بلد كان على الدوام في طليعة المدافعين عن القضية الفلسطينية. إن التناقض لا يقف عند هذا الحد، فالمواطن الأردني يشاهد بصورة متكررة إغلاق الشوارع وتعطيل حركة السير لساعات طويلة خلال الاحتفالات الوطنية أو عقب المباريات الرياضية، دون أن يشكل ذلك سبباً للمنع أو الحظر، بينما تصبح الفعاليات السياسية السلمية موضع تضييق ومنع بحجة الحفاظ على النظام العام. الأمر الذي يطرح سؤالاً مشروعاً: هل أصبح معيار السماح أو المنع مرتبطاً بطبيعة الرسالة السياسية التي تحملها الفعالية، لا بمدى التزامها بالسلمية والقانون؟ لقد كفل الدستور الأردني حق المواطنين في التعبير عن آرائهم والاجتماع السلمي، كما أن منظومة التحديث السياسي قدمت نفسها باعتبارها مشروعاً وطنياً للانتقال نحو دولة حزبية برلمانية قائمة على المشاركة الشعبية والتعددية السياسية. غير أن استمرار مثل هذه القرارات يفرغ تلك المنظومة من مضمونها الحقيقي، ويحولها في نظر قطاعات واسعة من المواطنين إلى مجرد شعارات لا تجد انعكاساً عملياً على أرض الواقع. وإذا كان الهدف من التحديث السياسي هو إنتاج حياة سياسية حقيقية، فإن أول اختبار لنجاحه يكمن في احترام حق المواطنين والقوى السياسية في التعبير السلمي عن مواقفهم، لا في تضييق المجال العام وإعادة إنتاج القيود ذاتها التي اشتكى منها الأردنيون لعقود. إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي عملية إصلاح سياسي ليس النقد أو المعارضة، وإنما اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والممارسة العملية. فعندما يشعر المواطن أن ما يسمعه عن الحريات لا ينسجم مع ما يراه على أرض الواقع، تتراجع الثقة بالمؤسسات، وتفقد مشاريع الإصلاح قدرتها على الإقناع، وتصبح مادة للتشكيك والتندر الشعبي. إن الأردن، وهو يواجه تحديات إقليمية وسياسية كبيرة، أحوج ما يكون إلى توسيع المجال العام وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، لأن الدول القوية لا تخشى الأصوات السلمية، بل ترى فيها دليلاً على حيوية المجتمع وشراكته في الدفاع عن الوطن وقضاياه القومية والإنسانية، وفي مقدمتها القضية العربية الفلسطينية. .
مشاهدة عندما تتحول الحريات إلى شعارات أي معنى يبقى للتحديث السياسي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عندما تتحول الحريات إلى شعارات أي معنى يبقى للتحديث السياسي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.