"تفاصيل الحلم الأخير" للرامي .. رواية تفاعلية تشرك القارئ في بناء المعنى ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وتتميز الرواية بحضور واضح للأسئلة الوجودية المرتبطة بالزمن والذاكرة والهوية، كما تتسم شخصياتها بعمق نفسي وإنساني يجعلها قريبة من القارئ، ويعتمد عبد الوهاب الرامي لغة ذات نفس شعري وإيحائي تفتح المجال أمام تعدد التأويلات وتمنح المتلقي دورا أساسيا في بناء المعنى، الأمر الذي يجعل من هذا العمل تجربة سردية غنية تتجاوز الحكاية إلى التأمل في تعقيدات النفس البشرية وحدود العلاقة بين الحلم والواقع.

شخوص، حفريات، ومحكيات جانبية

يفتتح الرامي عمله بـ “وسيلة” الشخصية الرئيسية للرواية بحكي عنها وعن عملها، ثم ينتقل إلى قصة الفقيه الإبليسي الإبريزي ذلك الرجل الذي قاده سوء تأويله لرؤيا الملك شارلمان العربي إلى السجن قبل أن تنتهي حياته وحيدا داخل زنزانته الباردة، وليست هذه الحكاية مجرد افتتاحية غرائبية بل تبدو بمثابة مرآة خفية لمصير وسيلة نفسها، فالإبريزي سجن خلف القضبان أما وسيلة فقد سجنتها أحاسيسها وخيباتها داخل غياهب ذاتها، وكلاهما عاش عزلة من نوع مختلف وكلاهما كان ضحية ما لم يستطع فهمه أو التصالح معه.

تعمل وسيلة مع أمين في وكالة إشهارية يمتلكانها معا، وتكون العلاقة بينهما عملية بامتياز بلا توتر عاطفي ظاهر، وأمين رجل مثقف محب للشعر واللوحات الفنية لكنه في الوقت نفسه كائن بشري تحركه الرغبة أيضا، وبين هذا الحس الجمالي والنزعة الغريزية تتشكل شخصيته.

ومن أجمل ما يميز الرواية أن الشخصيات لا تمر مرور العابرين، فكل شخصية يلتقي بها القارئ تحظى بلحظة خاصة يتوقف عندها السارد ليفككها ويكشف طبقاتها الداخلية، ولا أحد هنا مجرد اسم وظيفي.

وتعود الذاكرة إلى الحاج سليمان جد وسيلة من جهة أمها، وهو الرجل الذي هزم سبعا في رحلة الحج لكنه لم ينتبه إلى سبع آخر كان ينتظره في فراشه، وتلك المفارقة الساخرة التي انتهت بولادة طفل أسود البشرة أشقر الشعر تضيف إلى الرواية جرعة من الطرافة والحكمة الشعبية معا.

وسيلة التي خرجت من تجربة زواج فاشلة مع خالد بعد خمس سنوات من الحب تحمل داخلها جروحا كثيرة، فقد خرجت من العلاقة بلا أطفال لكن بخسائر عاطفية ثقيلة، لذلك لا يبدو غريبا أن تنظر إلى الرجال باعتبارهم كائنات تحركها الغرائز أكثر مما تحركها المشاعر.

وفي ملامح من حياة رجاء تظهر الشخصية من خلال صوت أيوب حبيبها السابق، وهنا أيضا يواصل الكاتب عادته في تفكيك الشخصيات من الداخل فلا يكتفي بما تقوله عن نفسها بل يسمح للآخرين بالكشف عن جوانبها الخفية.

وسيلة، أمين، ورجاء: الحلم والواقع

وسط هذا المسار تظهر قصة «نفس راكع» الذي اكتشف خيانة زوجته بطبونة لكنه اختار الغفران لأن الحب كما يقول النص غفار للذنوب، وقد بدت هذه الحكاية امتدادا لفكرة الرواية الأساسية وهي أن الإنسان أكبر من أحكامه المسبقة.

وفي المقابل ترى وسيلة في منامها أمير البحر جالسا عند طرف سريرها، فتتقرب منه وتتحسسه وكأنها تكتشف أنوثتها هي، ومن هنا يأخذنا الكاتب إلى قصة أمير البحر وحورية البحر «أطلنتيس أمادوس» التي تخلت عن خوفها من البشر من أجل من أحبته، وهي قصة عن الحب بوصفه قوة قادرة على إزالة الأقنعة والخوف.

وتأتي قصة النخل لتلخص كل شيء، فالحب ليس قرارا عقليا بل كيمياء غامضة تتغير بتغير النخلة أي الأنثى، وأمين هو النخلة الذكر أما وسيلة ورجاء فهما النخلتان اللتان تدور حولهما الرغبة، وفي النهاية كانت رجاء هي من حظيت بالثمرة.

صفوة القول

ومن أجمل اختيارات الأكاديمي الرامي أنه جرد عالمه الروائي من وسائل التواصل الاجتماعي ومن مظاهر الحداثة الرقمية، فلا هواتف تفسد اللحظات ولا رسائل تختصر المشاعر، وكل شيء هنا إنساني وبسيط وهذا ما يمنح العلاقات عمقا أكبر.

"تفاصيل الحلم الأخير" للرامي .. رواية تفاعلية تشرك القارئ في بناء المعنى Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة تفاصيل الحلم الأخير للرامي رواية تفاعلية تشرك القارئ في بناء المعنى

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تفاصيل الحلم الأخير للرامي رواية تفاعلية تشرك القارئ في بناء المعنى قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "تفاصيل الحلم الأخير" للرامي .. رواية تفاعلية تشرك القارئ في بناء المعنى.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار