النينيو والنينيا… حين يبدّل المحيط لغة السماء ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
  ليست كل التحولات الكبرى صاخبة. بعضها يبدأ بعيدًا، في صمت المحيط، ثم يمتد أثره إلى الرياح والسحب والمطر وحياة الناس. ومن أبرز هذه التحولات ظاهرتا النينيو والنينيا، وهما وجهان متعاكسان لدورة مناخية واحدة تربط المحيط الهادئ بالغلاف الجوي. بعد أكثر من أربعين عامًا أمضيتها طيارًا بين قارات العالم، تعلّمت أن الطقس لا يبدأ دائمًا من المكان الذي نراه فيه. قد تواجه الطائرة سحبًا كثيفة فوق قارة، بينما تكون القصة قد بدأت قبل أسابيع فوق مياه بعيدة. فالسماء لا تعمل منفصلة عن البحر، والمناخ لا يعترف بالحدود التي رسمها الإنسان. تحدث النينيو عندما ترتفع حرارة المياه السطحية في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي فوق معدلاتها المعتادة. وعندها تضعف الرياح الشرقية السائدة قرب خط الاستواء، فتتحرك المياه الدافئة شرقًا، ويتغير توزيع الحرارة والرطوبة في الغلاف الجوي. أما النينيا فتحدث عندما تبرد تلك المياه إلى ما دون مستوياتها الطبيعية، وتقوى الرياح الشرقية، فتدفع المياه الدافئة نحو غرب المحيط، وتسمح بصعود مياه أكثر برودة من الأعماق قرب سواحل أميركا الجنوبية. قد تبدو المسألة مجرد ارتفاع أو انخفاض في حرارة الماء، لكنها في الحقيقة إعادة ترتيب واسعة لحركة الغلاف الجوي. تتغير مواقع السحب، وأنماط الأمطار، وبعض مسارات التيارات الجوية والعواصف. وقد تتعرض مناطق لفيضانات، بينما تعاني أخرى من الجفاف، وتتأثر الزراعة، والثروة السمكية، ومصادر المياه، وحرائق الغابات، وحركة النقل والطيران. لكن النينيو والنينيا لا تعنيان أن العالم ينقسم دائمًا إلى نتائج متعاكسة بدقة. فكل دورة تختلف في قوتها ومدتها وتأثيرها، وتتداخل معها عوامل أخرى في المحيطات والغلاف الجوي. ولهذا لا يجوز أن نجعل أيًا منهما تفسيرًا جاهزًا لكل موجة حر أو موسم مطر ضعيف. الفلسفة الأعمق في هاتين الظاهرتين أن التوازن لا يعني السكون. المحيط يبدو هادئًا، لكنه يتحرك في أعماقه باستمرار. وكذلك الحياة؛ قد يكون كل شيء ساكنًا في ظاهره، بينما تنضج في الخفاء تحولات ستغيّر المشهد كله. وما يبدأ صغيرًا في مكان بعيد قد يصل أثره إلى أمم لم ترَ نقطة البداية. وفي الطيران، كنا ندرك أن تغيرًا بسيطًا في اتجاه الريح قد يبدل استهلاك الوقود وموعد الوصول وخطة الهبوط. لم يكن القرار الحكيم هو تحدي الظروف، بل قراءتها ثم التكيف معها. قد نغير الارتفاع، أو نعدل المسار، أو نؤجل الإقلاع، أو نتجه إلى مطار بديل. فالطيار لا يثبت شجاعته باختراق الخطر، وإنما بقدرته على حماية من معه. وهذه هي الموعظة التي يحملها المحيط إلى الإنسان: ليس كل استمرار قوة، وليس كل تغيير ضعفًا. أحيانًا تكون الحكمة في تعديل الطريق قبل أن يصبح الرجوع مستحيلًا. لقد منحتنا الأقمار الصناعية والنماذج المناخية قدرة أفضل على التنبؤ، لكنها لم تمنحنا سلطة على الطبيعة. العلم لا يمنع النينيو ولا النينيا، لكنه يمنحنا وقتًا للاستعداد، والوقت حين يُحسن استخدامه قد يكون الفارق بين الظاهرة والكارثة. بعد عمر طويل في السماء، أدركت أن الطيار لا يقود الطقس، بل يقود طائرته خلاله. وكذلك الإنسان لا يحكم الطبيعة، بل يعيش داخل قوانينها. فالنينيو والنينيا ليستا غضبًا ولا عقابًا، بل نبضان متعاكسان في قلب كوكب واحد، ورسالة تقول لنا: اقرأوا الإشارات، احترموا التوازن، واستعدوا للتغير. فنحن جميعًا ركاب في رحلة واحدة، وليس للأرض مطار بديل.  .

مشاهدة النينيو والنينيا hellip حين يبد ل المحيط لغة السماء

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ النينيو والنينيا حين يبد ل المحيط لغة السماء قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، النينيو والنينيا… حين يبدّل المحيط لغة السماء.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار