حين أعلن الحكم الإنجليزي مايكل أوليفر نهاية مباراة المغرب وكندا بانتصار منتخبا الوطني بثلاثة أهداف لصفر، أطلق موجة احتفالات عمّت شوارع المملكة. الأكيد أن المغاربة لم يحتفلوا بتحقيق العبور إلى ربع نهائي كأس العالم في ذاته، بل فرحوا، حقيقةً، بتكريس إنجاز نصف نهائي مونديال 2022.
بتأهل رفاق أشرف حكيمي إلى دور الربع على حساب كندا، يكونون قد بصموا على استقرار أداء منتخبنا. نعيش ربيع الكرة المغربية، ولم يعد من مجال للحديث عن الصدفة.
لم نكن قد غادرنا (كروياً) تلك اللحظة الجارفة في 2022، والحماسة الجامحة، وذلك الشعور العارم الذي عمّ المغرب، والعالمين العربي والإسلامي، وحيثما وُجِد “مستضعفون” (في الكرة وغير الكرة) رأوا في رفاق غانم سايس وحكيم زياش آنذاك فريقهم وممثّلهم، قبل أن يعود لاعبو محمد وهبي في 2026 لكتابة صفحة جديدة في قصة الإنجاز المغربي.
أكتبُ ولا تزال تنتظر أسود الأطلس مباراة الربع نهائي أمام منتخب فرنسا، المرشح فوق العادة للفوز باللقب. سيجِّرب لاعبونا تحقيق “معجزة كروية” بإخراج الفريق الأكثر تكاملاً خلال هذه البطولة. ومن الآن، وبغض النظر عن نتيجة المباراة المقبلة، يحقُّ القول إن المغرب حقّق إنجازا جديداً كأول فريق أفريقي يصل ربع النهائي في نسختين متتاليتين. هذا يعني استقرار المنتخب المغربي ضمن نادي العشرة الكبار في تصنيف الفيفا، مشفوعاً بأداء وتطور كبيرين في سنوات قليلة ( هي نتاج عمل بدأ قبل 15 عاماً)، بالانتقال من “الحالة الدفاعية” التي طبعت مشاركة مونديال 2022، إلى كرة أكثر جُرأة وإقناعا وإمتاعا في المونديال الحالي.
لا يزال الطموح كبيرا لتكرار إنجاز النصف نهائي، ثم العبور إلى المباراة النهائية، ولم لا الفوز باللقب. الطريق شاقٌّ ومتعب ولا نملك فيه أفضلية على الورق، لكنّ لاعبينا أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، وسيعيشون، ونعيش معهم، الحلم إلى منتهاه.
بين المونديال السابق والحالي، كرّست الكرة المغربية وضعيتها قوةً صاعدة. ذروة الإنجاز، بعد نصف نهائي كأس العالم، الفوز بلقب كأس أفريقيا للأمم 2025، والفوز بكأس العالم للشباب في شيلي، تحت قيادة المدرب محمد وهبي. وقبل ذلك، برونزية الألعاب الأولمبية، وكأس أفريقيا للمحليين، وغيرها.
في الدور الأول من بطولة كأس العالم الجارية، أحرج المغربُ فريقاً كبيرا بمكانة البرازيل، مرسلا إشارات قوية على جاهزيته للدفاع عن “سمعة” المغرب بعد مونديال قطر، ثم انتصر على اسكتلندا وهايتي، وأخرج في “دور خروج المغلوب” هولندا، فريق “الكرة الشاملة” بدرس مغربي كاملٍ في “الكرة الشاملة”، قبل أن يُلحق كندا بـ”الطواحين”.
لو فشل المنتخب المغربي في تحقيق نتيجة جيّدة في مونديال 2026 سيتقوّل البعض أن ما جرى في قطر كان “ضربة حظ”. الآن، وبعد إقصاء هولندا، ثم كندا، وفي انتظار الآتي، تُطوى هذه الصفحة. عمّقت الكرة المغربية إنجاز المونديال السابق، وكرسّته نتيجةً طبيعية لعمل عميق وراسخ، وسياسةً أعطت نتائج نتمنى أن تستمر.
بطولة من قيمة كأس العالم قلّ أن تؤمن بالحظ في الأدوار المتقدّمة. للمجتهد فيها نصيب، مثلما لكبار الرياضة دوماً مكان. وتكرار الإنجاز المغربي دليلٌ على عملٍ محترم، وسياسة واضحة، وإصرار على النتيجة.
الآن، يكون واجباً العودةُ إلى الخلف للحديث عن رجل دفعنا نحو “القفزة الكبرى”. سيبقى وليد الركراكي، إلى الآن، صاحب البصمة الأكبر، وقد نقل الفريق من “حالة الراحة” التي تقبل الهزيمة بعد “الأداء الجيّد”، إلى الإيمان بحظوظنا أمام الكبار، واستثمار عناصر القوة لتحقيق الفوز. أخرج الكرة المغربية من الرومانسية والفرجوية، إلى ملاحقة النتائج الإيجابية باستماتة، بعدما لم يعد يعني الفوز، في قاموس الكرة المغربية، غير الفوز، وليس “اللعب الممتع” فقط. اشتغلَ على العقليات، واستثمر في مهاراة اللاعب المغربي، لتحقيق الإنجازات التي يتجاوز صداها اليوم المغرب إلى التأثير في الكرة الأفريقية والعربية، بعدما تحوّل إلى “قاطرة جرّ”.
سيبقى الركراكي “أول من أشعل الفتيل” وأنبت الحلم بتحقيق نتائج كبرى وغير مسبوقة في وجدان لاعبيه، ومنهم إلى الجميع.
ما يتحقق الآن بُني على تلك “اللحظة الكروية الثورية” في 2022، التي حوّلت المنتخب الوطني إلى “جاذب” للمواهب المغربية في العالم. كان إنجاز مونديال قطر ورقةَ اعتماد لدخول نادي الكبار، وفي مونديال 2026 جدّد المغرب اعتماده.
جُرأة وليد الركراكي على الحقّ في الحلم كانت مُعْدية. لم يعد عبور دور المجموعات هدفاً. صار ربع النهاية والنصف والنهاية واللقب نُصبَ العين والقلب. وهبي قال، قبل مباراة الدور الـ32، إننا لم نأتِ لهزم هولندا فقط، وأن هدفنا أكبر.
بصيغة أخرى: تَصَوُّر الحلم ومطاردتُه أولُ الطريق لتحقيقه. لم يتحقّق في مونديال قطر، وقد لا يتحقق الآن، لكن أحلاماً كبرى تُزرع في الوجدان الجماعي، وتحلِّقُ فوق الرؤوس خلال نهائيات كأس العالم 2030 التي ينظمها المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
بعد الركراكي، يُضفي محمد وهبي اليوم على الحلم المغربي من لمسته وذكائه، وشجاعته التكتيكية. هي قصة استمرار، وليس بدءاً من الصفر. صرنا نملك حكايةً مثيرة للإعجاب، وفاتحة للشهيّة على أكبر الإنجازات. لا مجال لاستسهال الفوز بكأس العالم اليوم أو في المستقبل القريب، لكنّه لم يعد مستحيلا وقد أصبح أقرب من أي وقت مضى.
قصارى القول
هذه النتائج الكروية بناتُ استثمار دولة، وسياسات، واعتناء. ترسم الكرة اليوم أحد وجوه المغرب أمام العالم. بل إن جزءاً من مسار التنمية غير مفصول عن مشروع الكرة، وفي قلبه استضافة نهائيات 2030.
ومع ذلك، لا نملك ضمانا على التألق دائما في البطولات الكبرى، فلا فريق كرة في العالم يفوز باستمرار. لكننا نملك تجربتنا الخاصة، وحلما، والأهم رؤية واضحة أثبت نجاحها.
الاستمرار في العمل وحده يبقينا منافسين كباراً، ونموذجاً يتطلّع إليه من يتشاركون معنا الحلم في أفريقيا والعالم العربي. لم نعد اسما عادياً في عالم كرة القدم، وعلى هذا الأساس يجب أن تبنى كل الأمور.
بالتوفيق أمام الديوك الخميس المقبل.. وسنهتف ككل مرة: “سيير سيير”.
سيير.. سيير صوت المغرب.
مشاهدة سيير سيير
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سيير سيير قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سيير.. سيير.
في الموقع ايضا :