تأهلت فرنسا إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 بعد فوز صعب على باراغواي 1-0، في مباراة قوية بدنيا ومتوترة، حسمها كيليان مبابي من ركلة جزاء، لكنها تركت أسئلة واضحة حول قدرة “الديوك” على الحفاظ على الفعالية أمام خصم أكثر جودة هجومية مثل المغرب.
ولم يكن عبور فرنسا إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 مقنعا بالقدر الذي توحي به مكانة المنتخب الفرنسي بين أبرز المرشحين للقب.
صحيح أن “الديوك” حققوا المطلوب، وتجاوزوا باراغواي بهدف دون رد، وضمنوا مواجهة المغرب في الدور المقبل، لكن المباراة كشفت أن طريق المنتخب الفرنسي لم يعد مفروشا بالسيطرة الهجومية السهلة، وأن خصما منظما قادر على تعطيل إيقاعه، وإدخاله في مباراة خشنة، وبطيئة، لكنها عالية الكلفة.
حُسمت المباراة في الدقيقة 70، عندما ترجم كيليان مبابي ركلة جزاء حصل عليها البديل ديزيري دوي بعد تدخل من دييغو غوميز، عقب مراجعة تقنية الفيديو.
ورفع مبابي بذلك رصيده إلى 19 هدفا في كأس العالم، وواصل تكريس نفسه بوصفه رجل اللحظات الكبرى في مباريات الإقصاء.
لماذا عانت فرنسا رغم تفوقها؟
دخلت فرنسا المباراة وهي المرشح الواضح للفوز، خصوصا بعد فوزها السابق على السويد بثلاثية نظيفة، لكنها اصطدمت بخصم يعرف حدوده جيدا.
لم تحاول باراغواي مجاراة فرنسا في المهارة أو الاستحواذ، بل ذهبت إلى منطقة إغلاق المساحات، والكثافة الدفاعية، والاتحام البدني، وإيقاع متقطع يمنع الهجوم الفرنسي من بناء نسق مستمر.
بدأ ديديي ديشان المباراة بتغيير واحد مقارنة بمواجهة السويد، إذ دخل مانو كوني مكان أوريلين تشواميني المصاب، إلى جانب أدريان رابيو، خلف رباعي هجومي يضم عثمان ديمبيلي ومايكل أوليز وبرادلي باركولا وكيليان مبابي.
في المقابل، دخلت باراغواي بخطة أقرب إلى 5-4-1، لتؤكد منذ البداية أن الأولوية ستكون حماية العمق وإجبار فرنسا على اللعب في الأطراف.
نجح هذا الاختيار جزئيا. ففرنسا لم تسدد أي كرة على المرمى في الشوط الأول، في واحدة من الحالات النادرة في مباريات الأدوار الإقصائية للمونديال منذ 1966.
كما لم تتمكن من صناعة فرصة حقيقية خلال أول عشرين دقيقة، وهو ما يعكس نجاح باراغواي في تعطيل بداية فرنسا، لا في الدفاع عن مرماها فقط.
خطة باراغواي.. التعطيل قبل الهجوم
لم تكن باراغواي تبحث عن مباراة مفتوحة. فالمنتخب الذي أطاح بألمانيا في الدور السابق بركلات الترجيح دخل مواجهة فرنسا بذهنية مشابهة، حرصيا على تقليص المساحات، وجرّ الخصم إلى معركة بدنية، ثم انتظار فرصة أو خطأ أو ركلات ترجيح محتملة. لذلك بدت المباراة، في فترات طويلة، أقرب إلى صراع أعصاب منها إلى مواجهة كروية مفتوحة.
وتعكس الأرقام ذلك بوضوح. فقد أتمت باراغواي 99 تمريرة فقط من أصل 183، بنسبة دقة بلغت 54 في المائة، وهي أدنى دقة تمرير في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ بدء سجلات Opta سنة 1966.
لا يكشف هذا الرقم ضعف البناء الهجومي فقط، بل يوضح أن باراغواي لم تكن معنية كثيرا بتدوير الكرة أو صناعة اللعب، بقدر ما كانت معنية بإفساد لعب فرنسا وإطالة زمن المقاومة.
لكن حدود هذه الخطة سرعان ما ظهرت في الشق الهجومي. نجحت باراغواي في إزعاج فرنسا، لكنها لم تملك ما يكفي من الجودة لتؤلمها. وعندما احتاجت إلى الهجوم بعد هدف مبابي، بدأت تظهر المساحات، ووجدت فرنسا فرصا أكبر للانطلاق، ولو أنها لم تحسم المباراة بهدف ثان.
ديزيري دوي.. البديل الذي فتح القفل
أهم قرار تقني في المباراة كان دخول ديزيري دوي مكان باركولا. فبعد ساعة من عجز فرنسا عن اختراق الكتلة الباراغويانية، احتاج ديشان إلى لاعب أكثر قدرة على المراوغة القصيرة داخل المساحات الضيقة.
وقد صنع دوي الفارق بسرعة، عندما اخترق منطقة الجزاء وأجبر دييغو غوميز على ارتكاب الخطأ الذي أعاد الحكم لمراجعته عبر تقنية الفيديو قبل إعلان ركلة الجزاء.
تلخص هذه اللقطة طبيعة المباراة. ففرنسا لم تصل إلى الهدف عبر هجمة جماعية طويلة أو تفوق فني شامل، بل عبر فعل فردي داخل مساحة ضيقة. منح دوي الهجوم الفرنسي ما كان ينقصه، فهو لاعب يهاجم المدافع مباشرة، ويكسر الجمود، ويفرض على الخصم اتخاذ قرار في منطقة خطرة.
بعد ذلك، ظهر ما يميز مبابي في مثل هذه اللحظات. فرغم محاولات التأخير والضغط النفسي، حافظ قائد فرنسا على هدوئه، وسدد الكرة بنجاح، مانحا منتخب بلاده هدفا كان كافيا للعبور.
مبابي.. الحسم قبل الجمال
لا يحتاج مبابي إلى مباراة كبيرة كي يحسم مباراة مصيرية. هذه هي الخلاصة الأهم من مواجهة باراغواي. لم يكن المنتخب الفرنسي في أفضل حالاته، ولم يكن إيقاعه الهجومي سلسا، ولم يجد مبابي المساحات التي يحبها عادة، لكنه انتظر لحظة الجزاء وسجل الهدف الذي نقل فرنسا إلى ربع النهائي.
تزيد أرقام مبابي من ثقل هذه اللحظة. فقد وصل إلى 19 هدفا في كأس العالم، وأصبح على بعد هدف واحد من رقم ليونيل ميسي، كما سجل هدفه الحادي عشر في الأدوار الإقصائية، بفارق لا يقل عن ثلاثة أهداف عن أي لاعب آخر في تاريخ البطولة.
لا تهم هذه الأرقام من زاوية السجلات فقط، بل من زاوية قراءة فرنسا نفسها. قد يتعثر منتخب ديشان في البناء، وقد يفقد جزءا من لمعانه أمام خصم صلب، لكنه يملك لاعبا قادرا على حسم مباراة مغلقة من لقطة واحدة. وهذا، في الأدوار الإقصائية، قد يكون كافيا للتقدم، حتى عندما لا يكون الأداء مطمئنا.
ماذا تقول مباراة فرنسا ضد براغواي للمغرب؟
من زاوية مغربية، تحمل مباراة فرنسا وباراغواي عدة رسائل:
• الأولى أن فرنسا ليست خصما مخيفا. عندما تُسحب منها المساحات، وتُجبر على اللعب تحت ضغط بدني وذهني، يمكن تعطيلها لفترات طويلة.
• الثانية أن مبابي يبقى الخطر الأكبر، حتى في مباراة لا يلمع فيها كثيرا.
• والثالثة أن دكة فرنسا قادرة على تغيير مسار اللقاء، كما فعل دوي.
غير أن المغرب لا يمكن أن يقرأ المباراة بوصفها دليلا على هشاشة فرنسا فقط. فالفريق الفرنسي مرّ من اختبار غير مريح، وهذا في حد ذاته دليل خبرة. المنتخبات الكبرى لا تحتاج دائما إلى عروض كبيرة كي تفوز. ويكفيها أحيانا أن تصمد، وأن تنتظر خطأ، وأن تملك لاعبا مثل مبابي.
لذلك ستكون مواجهة المغرب وفرنسا مختلفة عن مباراة باراغواي. المغرب يملك جودة هجومية وانتقالية أكبر بكثير من باراغواي، لكنه سيحتاج إلى الانضباط نفسه دون السقوط في اللعب الخشن أو التقطيع المفرط.
وإذا كانت باراغواي قد عطلت فرنسا دفاعيا لكنها لم تؤذها هجوميا، فإن فرصة المغرب ستكون في الجمع بين الصلابة والقدرة على تهديد المساحات خلف الظهيرين وبين قلبي الدفاع.
فرنسا ضد باراغواي.. فوز باهت يكشف حدود “الديوك” قبل مواجهة المغرب صوت المغرب.
مشاهدة فرنسا ضد باراغواي فوز باهت يكشف حدود ldquo الديوك rdquo قبل مواجهة المغرب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فرنسا ضد باراغواي فوز باهت يكشف حدود الديوك قبل مواجهة المغرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فرنسا ضد باراغواي.. فوز باهت يكشف حدود “الديوك” قبل مواجهة المغرب.
في الموقع ايضا :