لبنان اليوم يحتاج إلى مَن يعتبر أنّ كرامة اللبناني، وأمنه، وازدهاره، هي القضية المركزية التي تتقدّم على أي ارتباط إقليمي أو عقائدي. يحتاج إلى مَن يحزن لدمار بلداته بالقدر نفسه الذي يحزن فيه لأي حدث يقع خارج حدوده. فالوطن لا يُبنى إذا بقي مجرّد ساحة تُدار فيها حسابات الآخرين. كتب بشارة خير الله لـ”هنا لبنان”: ليست الدموع في السياسة مجرّد تعبير عاطفي. أحيانًا تتحوّل إلى إعلان ولاء، وإلى مرآة تكشف أين يسكن القلب، ولمَن تنحني الأولويات. وهذا تمامًا ما عكسه المشهد الذي رافق مشاركة عدد من قيادات ما يسمّى “حزب الله” (وكأنَّ لله حزب!) في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث بدت مشاعر الحزن طاغية، والدموع غزيرة، في صورة لم تمرّ مرور الكرام لدى اللبنانيين. لا أحد يطلب من إنسان أن يُخفي حزنه على شخصية يؤمن بها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: “أين كانت هذه الدموع عندما كان لبنان يحترق؟ أين كانت عندما تهدّمت القرى، وسقط المدنيّون، ونزحت العائلات، وخسر آلاف اللبنانيين منازلهم وأرزاقهم ومستقبل أولادهم؟ أين كانت عندما دفع اللبنانيّون، بكل طوائفهم ومذاهبهم، ثمن خيارات لم يكونوا شركاء في اتخاذها؟” المفارقة لا تكمن في الحزن على المرشد الإيراني، بل في الغياب شبه الكامل لأي مشهد وجداني مماثل تجاه وطنٍ دفع أثمانًا باهظةً. وكأنّ الخسارة هناك تستحقّ البكاء، أمّا الخسارة هنا فتُستقبل بوصفها تفصيلًا في معركة أكبر، أو ثمنًا طبيعيًّا لمشروع يتجاوز حدود الدولة اللبنانية. السياسة لا تُقاس بالشعارات، بل بترتيب الأولويّات. وعندما يشعر اللبناني بأنّ دموع المسؤول تنهمر خارج الحدود أكثر ممّا تنهمر على أبناء بلده، فمن الطبيعي أن يتولّد لديه انطباع بأنّ بوصلة الانتماء السياسي والعاطفي لا تشير أولًا إلى بيروت، بل إلى عاصمة أخرى مسؤولة سياسيًّا عن كل هذا الدمار. لبنان اليوم يحتاج إلى مَن يعتبر أنّ كرامة اللبناني، وأمنه، وازدهاره، هي القضية المركزية التي تتقدّم على أي ارتباط إقليمي أو عقائدي. يحتاج إلى مَن يحزن لدمار بلداته بالقدر نفسه الذي يحزن فيه لأي حدث يقع خارج حدوده. فالوطن لا يُبنى إذا بقي مجرّد ساحة تُدار فيها حسابات الآخرين. لقد أثبتت السنوات الماضية أنّ اللبنانيين هم الذين يدفعون الفاتورة في كل مرّة تُتخذ فيها قرارات الحرب خارج مؤسّسات الدولة. وما يزيد الشعور بالمرارة أنّ كثيرين ممّن خسروا أبناءهم أو بيوتهم لم يسمعوا كلمة مراجعة واحدة، ولم يشاهدوا لحظة اعتراف بحجم الألم الذي لحق بوطنهم. لهذا، فإنّ المشهد الذي خرج من طهران لم يكن مجرّد مراسم تشييع، بل كان رسالة سياسية غير مقصودة. رسالة دفعت كثيرًا من اللبنانيين إلى إعادة طرح السؤال القديم المتجدّد: “عندما تتعارض مصلحة لبنان مع مصلحة أي محور خارجي، أيّهما يأتي أولًا؟” هذا السؤال لم تطرحه الخطب، بل طرحته الدموع نفسها. وفي السياسة، كثيرًا ما تقول الدموع ما تعجز الكلمات عن إخفائه. في لبنان يُطلقون على ضحايا مشروعهم “الشهيد السعيد” ويهلّلون فرحًا، وفي إيران يبكي محمد رعد كما لم يبكِ من قبل على السيد نصر الله ولا على مقتل نجله السعيد. في الختام، قد يستجلب البكاء بعض الراحة النفسيّة يا حاج… “إبكِ بترتاح”.
دموعٌ في طهران وصمتٌ على أنقاض لبنان… “إبكِ بترتاح”! هنا لبنان.
مشاهدة دموع في طهران وصمت على أنقاض لبنان hellip ldquo إبك بترتاح rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دموع في طهران وصمت على أنقاض لبنان إبك بترتاح قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دموعٌ في طهران وصمتٌ على أنقاض لبنان… “إبكِ بترتاح”!.
في الموقع ايضا :