الكسل الإداري… هل هو قلة عمل أم غياب للقيادة وتحمل المسؤولية؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
    ليس كل مدير ضعيف يبدو كذلك منذ اليوم الأول. فبعضهم يتقن صناعة الانطباع بأنه غارق في العمل. حضوره دائم، وجدول اجتماعاته مزدحم، وهاتفه لا يكاد يهدأ، وصندوق بريده يمتلئ بالرسائل. ومن يراه من بعيد يظن أنه يقود مؤسسة لا تتوقف فيها الحركة. لكن من يعمل معه يومًا بعد يوم يكتشف واقعًا مختلفًا. فهناك فرق كبير بين مدير يعمل، وآخر يبدو منشغلًا. فالانشغال ليس دليلًا على الإنجاز، وكثرة الحركة لا تعني وجود قيادة حقيقية. فالإدارة لا تُقاس بعدد الاجتماعات أو حجم المراسلات، وإنما بوضوح الرؤية، وسرعة اتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية، وإزالة العقبات التي تعترض طريق الفريق. وأخطر أنواع الكسل ليس الامتناع عن العمل، بل التهرب من مسؤوليات القيادة. فالمدير الكسول لا يرفض العمل صراحة، وإنما يعيد توزيعه على الآخرين. يحيل الملفات إلى موظفيه دون توجيه واضح، ويؤجل الحسم بحجة الحاجة إلى مزيد من الدراسة، ويحوّل كل قضية إلى اجتماع جديد، حتى تصبح العملية الإدارية سلسلة من النقاشات التي تدور في حلقة مفرغة دون أن تنتهي إلى قرار. ومع مرور الوقت، لا تتعطل المؤسسة بسبب نقص الجهد، بل بسبب غياب الحسم. فتتداخل الصلاحيات، وتتشتت المسؤوليات، ويقضي الموظفون وقتًا طويلًا في محاولة فهم المطلوب أكثر مما يقضونه في إنجازه. وعندما يغيب الوضوح، تتحول الكفاءات إلى فرق إنقاذ دائمة. فالموظف صاحب الضمير المهني لا يقف متفرجًا على العمل وهو يتعثر، بل يسارع إلى سد الفراغ، وتصحيح الأخطاء، ومتابعة التفاصيل، ويتحمل مسؤوليات لم تُسند إليه أصلًا، حرصًا على نجاح المؤسسة قبل أي اعتبار آخر. غير أن هذا الحرص يتحول مع الوقت إلى عبء. فكلما أثبت الموظف كفاءته، ازدادت الأعباء الملقاة على عاتقه، حتى يصبح الشخص الذي يُعوَّل عليه في معالجة كل أزمة، بينما يكتفي مديره بالمراقبة من بعيد. والأسوأ أنه قد يجد نفسه مطالبًا ببذل مزيد من الجهد، وكأن كل ما قدمه لم يكن كافيًا. ومن أكثر المفاهيم التي أسيء فهمها في الإدارة مفهوم التفويض. فالتفويض لا يعني التخلي عن المسؤولية، وإنما توزيع الصلاحيات مع بقاء المدير مسؤولًا عن التوجيه، والمتابعة، والدعم، واتخاذ القرار. أما أن يُترك الفريق يواجه الغموض وحده، ثم يُحاسب على نتائج لم تتوافر له أسباب تحقيقها، فذلك ليس تفويضًا، بل تنصل من جوهر القيادة. لهذا لا تخسر المؤسسات كفاءاتها بسبب ضغط العمل وحده، وإنما بسبب شعورها بأن الجهد لا يقابله وضوح، وأن المسؤولية لا يصاحبها تمكين، وأن الأخطاء يتحملها المنفذون، بينما تُنسب النجاحات إلى غيرهم. فالقائد الحقيقي ليس من يكثر من إصدار التعليمات، بل من يزيل العقبات من طريق فريقه، ويوفر لهم رؤية واضحة، ويحدد الأولويات، ويتخذ القرار في الوقت المناسب، ويتقدم الصفوف عند الأزمات قبل أن يتقدمها عند النجاحات. أما الكسل الإداري، فيترك بصمته بوضوح داخل أي مؤسسة. يظهر في القرارات المؤجلة، والاجتماعات التي تنتهي بلا نتائج، والكفاءات التي أنهكها الاستنزاف، والموظفين الذين فقدوا حماسهم، ثم في العقول التي تغادر بصمت بحثًا عن بيئة تقدّر العمل وتحسن إدارته. وإن تعذر الرحيل، بقي أصحابها يؤدون أعمالهم بالحد الأدنى، شأنهم شأن كثيرين فقدوا إيمانهم بجدوى الاجتهاد. فالقيادة ليست امتيازًا يمنح صاحبه سلطة، بل مسؤولية تفرض عليه أن يكون أكثر الناس وضوحًا، وأسرعهم حسمًا، وأكثرهم استعدادًا لتحمل تبعات قراراته. وعندما يغيب هذا المعنى، لا يعود الكسل الإداري مشكلة فردية فحسب، بل يتحول إلى ثقافة تستنزف المؤسسات بصمت، وتبدد طاقات العاملين فيها، وتؤخر نجاحًا كان يمكن تحقيقه بقرار واضح في الوقت المناسب. .

مشاهدة الكسل الإداري hellip هل هو قلة عمل أم غياب للقيادة وتحمل المسؤولية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الكسل الإداري هل هو قلة عمل أم غياب للقيادة وتحمل المسؤولية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الكسل الإداري… هل هو قلة عمل أم غياب للقيادة وتحمل المسؤولية؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار