فبعد نصف نهائي مونديال قطر، ثم ربع نهائي مونديال 2026، دخلت كرة القدم المغربية مرحلة جديدة، ولم يعد النقاش يدور حول قدرة المنتخب على بلوغ الأدوار المتقدمة، بل حول قدرته على تجاوزها. لذلك، فإن أكبر خدمة يمكن تقديمها لهذا المشروع اليوم ليست المزيد من التطبيل والتصفيق، ولا الاكتفاء بالحديث عن “الخروج مرفوعي الرأس”، وإنما المزيد من الوضوح، والصراحة، والنقد الذاتي، لأن المشروع الذي يطمح إلى التتويج لا يقيس نفسه بما أنجزه بالأمس، بل بما عجز عن تحقيقه اليوم، وما يجب أن يحققه غدا.
أول هذه الدروس أن الطموح لا يكتمل بمجرد إعلانه، بل يتحول إلى التزام يقتضي التقييم المستمر، فقد أعلن محمد وهبي أكثر من مرة أن المنتخب ينافس على كأس العالم، وهو طموح مشروع ينسجم مع التطور الذي عرفته كرة القدم المغربية، غير أن النبرة تغيرت مباشرة بعد الخروج أمام فرنسا، ليصبح الحديث عن أن “الخسارة أمام منتخب بحجم فرنسا واردة”.
أما اعتبار السقوط أمام أحد كبار اللعبة أمرا طبيعيا، فإنه يتناقض مع التصريح الذي أدلى به وهبي قبل أربع وعشرين ساعة فقط من مواجهة فرنسا، عندما أكد أن المنتخب ينافس على كأس العالم.
الدرس الثالث أن المنتخب الكبير لا يتغير بغياب لاعب أو اثنين، فالإصابات جزء من كرة القدم، وكل المنتخبات الكبرى دفعت ثمنا باهظا بسببها، لكنها لم تجعل منها التفسير الأول لكل إخفاق، أما إذا كان غياب بعض الأسماء يغير هوية الفريق بالكامل، فإن الخلل لا يكمن في ظروف البطولة، وإنما في عمق المشروع، لأن المشروع الحقيقي يقاس بجودة البدلاء، وبقدرته على إنتاج الحلول في أصعب الظروف.
ويبدأ الدرس الخامس بسؤال لا مفر منه، كيف لمنظومة كروية بلغت هذا المستوى من التطور أن تعجز حتى الآن عن إنتاج مهاجم صريح من الطراز الرفيع؟ فالمباريات الكبرى لا تحتاج دائما إلى عشر فرص، بل إلى مهاجم يحول نصف فرصة إلى هدف، وإذا كانت منظومة التكوين قد نجحت في إنتاج حراس ومدافعين ولاعبي وسط بمستويات عالية، فإن الحلقة التي ما زالت تنقص هذا المشروع هي رأس الحربة الذي يحسم مثل هذه المواجهات.
الدرس السابع أن كرة القدم تبنى بالمؤسسات لا بالأشخاص، فقد قال محمد وهبي في تصريح سابق إن فوزي لقجع “يشتغل كثيرا”، والحقيقة أن العمل ليس منقبة تستوجب الإشادة، بل هو الواجب الطبيعي لأي مسؤول انتخب لتدبير مؤسسة. لذلك، فإن المسؤول يقاس بما تحققه المؤسسة التي يقودها، لا بعدد ساعات عمله، ولا بحجم الإشادة التي يحظى بها، كما أن كثرة الظهور الإعلامي لا تضيف قيمة إلى المشروع.
وهو تصريح لم يحقق أي قيمة مضافة لكرة القدم الوطنية، لأن رئيس مؤسسة بحجم الجامعة ليس مطالبا بكسب السجالات الإعلامية، وإنما بقيادة مشروع رياضي، وكلما ارتفع موقع المسؤول، ازدادت الحاجة إلى أن يتحدث أقل، وأن ينجز أكثر، وأن يترك النتائج تتحدث باسمه.
أما الدرس الثامن، فهو أن النقد ليس خصومة، فكلما ارتفع سقف الطموح ارتفع معه سقف التقييم والمحاسبة، وأصبح من الطبيعي أن تخضع الجامعة، والطاقم التقني، واللاعبون للمساءلة بعد كل بطولة، لأن النقد المهني ليس تشكيكا، وإنما أحد شروط التطور، أما تحويل كل رأي مخالف إلى استهداف، فهو إضعاف للنقاش وإغلاق لأبواب التطوير.
أما الدرس العاشر الأخير، فهو أن مونديال 2030 بدأ منذ لحظة الإقصاء أمام فرنسا، فقد انتهى زمن المنتخب المفاجأة، وأصبح المغرب يدخل المنافسات الكبرى باعتباره منتخبا مرشحا، وهذه المكانة تفرض على لقجع ووهبي مسؤولية مضاعفة، لأن العالم أصبح يدرس المنتخب المغربي كما يدرس كبار المنتخبات، ولم يعد ينظر إليه بوصفه ضيفا عابرا، ومن يريد الحفاظ على هذا الموقع عليه أن يعمل أكثر، وأن ينتقد نفسه أكثر، وأن يحتفل أقل.
بعد الإقصاء المرير أمام فرنسا في مونديال 2026 .. عشرة دروس إلى لقجع ووهبي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة بعد الإقصاء المرير أمام فرنسا في مونديال 2026 عشرة دروس إلى لقجع ووهبي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بعد الإقصاء المرير أمام فرنسا في مونديال 2026 عشرة دروس إلى لقجع ووهبي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بعد الإقصاء المرير أمام فرنسا في مونديال 2026 .. عشرة دروس إلى لقجع ووهبي.
في الموقع ايضا :