من تجميل الرداءة إلى التطبيل للتفاهة .. أين تقف "تَمْغْرِبِيّتْ" الحقيقية؟ ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

ومع ذلك، يظهر في كل موسم قومٌ عجيبون. يخرجون علينا بوجوه مدهونة بحب الوطن، وبجيوب مفتوحة في اتجاه المصلحة. يرفعون كلمة تَمْغْرِبِيّتْ كما يرفع الساحر خرقة ملوّنة ليصرف عيون الناس عن الخدعة. يغنون للوطن بأصوات مكسورة، ثم يبيعون النشاز على أنه عبقرية شعبية. يكتبون عن الهوية بأقلام مستعارة من الفراغ، ثم يطالبون الجمهور بالخشوع أمام الرَّداءة. يا للعجب الأسود، والأحمر، والأزرق، والأصفر، وكلّ الألوان الممكنة! صار الفشل يرتدي الجلباب، وصارت السطحية تضع الطربوش، وصار الوصولي يبتسم للكاميرا وهو يضع يده على قلبه، كأن القلب مكتب تأشيرات يمنح صفة الوطنية لمن أتقن التمثيل. يتحدثون عن المغرب كما يتحدث السمسار عن عقار لا يعرف بابه. يختصرون البلاد في لقطة، وفي أغنية بلا روح، وفي خطاب يابس، وفي صورة مع علم، وفي جملة محفوظة يرمونها على الناس مثل قطعة نقدية صدئة.

تَمْغْرِبِيّتْ لا تحتاج إلى طبّالين

تظهر تَمْغْرِبِيّتْ الحقيقية في اللحظات التي لا تقف فيها الكاميرا. هناك، في الظل النظيف، حيث لا يوجد مخرج يصرخ: ابدأوا التصوير. هناك فقط نرى المغرب كما هو: وجهاً صادقاً، ويداً عاملة، وذاكرة واسعة، وحشمة عريقة، وكبرياء لا يطلب اعترافاً من أحد. تَمْغْرِبِيّتْ لا تبدأ من خشبة مهرجان، ولا من برنامج حواري، ولا من صورة واقف فيها شخص نصف موهوب أمام علم كبير كي يخفي وراءه فكرة صغيرة.

في الفن، يصرخ بعضهم باسم التراث كما يصرخ البائع في سوق مزدحم. يضع إيقاعاً شعبياً فوق كلمات هزيلة، ثم يطلب منا أن نصفق لأن “العمل مغربي”. يخلط الزليج بالصوت المعدني، والحناء بالفكرة الفارغة، والراية بالمؤثرات الرخيصة، ثم يخرج على الناس مزهواً كأنه أعاد بناء الحضارة في ثلاث دقائق وخمس وعشرين ثانية. يا سلام!

تَمْغْرِبِيّتْ لا تحتاج إلى من يشرحها من برج زجاجي. تحتاج إلى من يحترمها في العمل، في الفن، في الإدارة، في الشارع، في المدرسة، في طريقة الكلام مع الناس. تحتاج إلى مسؤول لا يكذب، وفنان لا يسرق، ومثقف لا يتعالى، ومواطن لا يبيع ضميره في أول مزاد. تحتاج إلى إخلاص لا إلى استعراض، وإلى كرامة لا إلى خطب منتفخة. انظروا إلى المفارقة: العامل البسيط الذي يصلح باباً مكسوراً بإتقان يخدم تَمْغْرِبِيّتْ أكثر من فنان يصرخ باسمها فوق عمل رديء. المعلمة التي تشرح الدرس لطفل متعثّر تخدمها أكثر من سياسي يحفظ “الوطنية” كما يحفظ إعلاناً تجارياً. الشاب الذي يرفض الغش في مشروع صغير يرفعها أكثر من مثقف يبيع المواقف حسب الجهة الداعية. الطبيبة التي تبتسم لمريض فقير تجسّدها أكثر من نجم يضع العلم على كتفه ثم يتصرف كأن البلاد خادمة في بيته.

كلّنا مغاربة، ولا أحد يملك السماء

إنها فسيفساء حيّة: أمازيغية، عربية، صحراوية، أندلسية، إفريقية، متوسطية، أطلسية، مغربية حتى النخاع، متسعة مثل سماء لا تقبل أن يحشرها أحد في جيبه.

تَمْغْرِبِيّتْ: شرف لا بطاقة عبور

لنتأمّل؛ وإلى حَديث آخر.

من تجميل الرداءة إلى التطبيل للتفاهة .. أين تقف "تَمْغْرِبِيّتْ" الحقيقية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة من تجميل الرداءة إلى التطبيل للتفاهة أين تقف ت م غ ر ب ي ت الحقيقية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من تجميل الرداءة إلى التطبيل للتفاهة أين تقف ت م غ ر ب ي ت الحقيقية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من تجميل الرداءة إلى التطبيل للتفاهة .. أين تقف "تَمْغْرِبِيّتْ" الحقيقية؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار