حين يهزم الحقد الذاكرة.. احتفالات جزائرية بفوز فرنسا تعيد الجدل حول خطاب الكراهية ..ترفيه و منوعات

ترفيه و منوعات بواسطة : (آش نيوز) -

لم يكن خروج المنتخب المغربي من ربع نهائي كأس العالم 2026 أمام فرنسا، مساء الخميس، حدثا رياضيا انتهى مع صافرة الحكم، بل تحول في الجانب الآخر من الحدود إلى مناسبة للاحتفال، بعدما وثقت مقاطع فيديو متداولة تجمعات بمنطقة “بين لجراف” الفاصلة بين السعيدية المغربية ومرسى بن مهيدي الجزائرية، حيث علت الزغاريد، وانطلقت منبهات السيارات، وأضيئت الشهب النارية، في مشهد بدا وكأنه احتفاء بانتصار منتخب وطني، لا بفوز منتخب أجنبي على بلد جار.

غير أن أكثر ما أثار الانتباه لم يكن الاحتفال في حد ذاته، وإنما هوية المنتخب الذي حظي بكل ذلك الابتهاج، فالأمر يتعلق بفرنسا، الدولة التي ارتبط اسمها في الذاكرة الجزائرية بواحدة من أطول وأقسى التجارب الاستعمارية، بعدما خضعت الجزائر لاحتلال دام 132 سنة وخلف ملايين الضحايا وجراحا لا تزال حاضرة في الخطاب الرسمي الجزائري إلى اليوم.

وهنا يبرز التناقض الصارخ، إذ كيف يمكن لخطاب سياسي لا يفوت مناسبة دون استحضار “جرائم الاستعمار الفرنسي”، أن يجد جزء من جمهوره نفسه يحتفل بانتصار المنتخب الفرنسي فقط لأنه جاء على حساب المغرب؟ وكيف تحولت الخصومة مع الجار إلى أولوية تتقدم، لدى البعض، حتى على الذاكرة التاريخية التي طالما قُدمت باعتبارها إحدى ركائز الهوية الوطنية الجزائرية؟

حملة ممنهجة ضد المغرب انتهت بخروج الجزائر

والمشاهد التي وثقتها الفيديوهات لم تأت من فراغ، بل جاءت امتدادا لأجواء صاحبت انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، حيث اختارت منابر إعلامية وصفحات جزائرية عديدة الانشغال بالمغرب أكثر من انشغالها بمنتخب بلادها، عبر حملات متكررة للتشكيك في قدرة “أسود الأطلس” على مواصلة المشوار، مقابل تقديم المنتخب الجزائري باعتباره أحد أبرز المرشحين لصناعة المفاجأة في البطولة.

ولم يتوقف الأمر عند حدود التحليل الرياضي، بل امتد، وفق ما رصده متابعون، إلى ممارسات أثارت الكثير من الجدل، من بينها تجنب إظهار اسم المغرب وعلمه في بعض القنوات الرسمية الجزائرية، في سلوك اعتبره كثيرون انعكاسا لحالة من التوتر السياسي جرى إسقاطها على المنافسة الرياضية.

لكن الوقائع داخل المستطيل الأخضر جاءت مغايرة تماما لما روج له الخطاب الإعلامي الجزائري، فالمنتخب الجزائري ودع المنافسة مبكرا من دور الـ32 بعد خسارته أمام سويسرا، بينما واصل المنتخب المغربي حضوره بين كبار العالم وبلغ ربع النهائي للمرة الثانية تواليا، قبل أن يتوقف مشواره أمام فرنسا.

الفرح بسقوط المغرب بدل الفخر بالجزائر

والمفارقة الأكثر إثارة أن الاحتفالات لم ترتبط بإنجاز حققه المنتخب الجزائري، ولا بتتويج أو تأهل تاريخي، وإنما بخسارة المنتخب المغربي. وهي مفارقة تكشف، بحسب عدد من المتابعين، تحولا مقلقا في جزء من الخطاب الرياضي الجزائري، حيث لم يعد معيار الفرح مرتبطا بما يحققه المنتخب الوطني، بل بما يتعرض له المغرب من تعثر.

هذا التحول يعكس، في نظر مراقبين، حجم التعبئة الإعلامية والسياسية التي جعلت من المغرب محور النقاش الرياضي في الجزائر، حتى أصبح حضوره يطغى أحيانا على أخبار المنتخب الجزائري نفسه، وهو ما يفرغ المنافسة الرياضية من مضمونها الطبيعي ويحيلها إلى امتداد لصراع سياسي وإعلامي مفتوح.

عندما تتقدم الخصومة على التاريخ

وتعيد هذه الوقائع طرح أسئلة تتجاوز كرة القدم، فحين يصبح الانتصار الفرنسي مناسبة للابتهاج فقط لأنه جاء على حساب المغرب، فإن ذلك يكشف حجم المفارقة التي يعيشها جزء من الخطاب الجزائري، بين التمسك الدائم بملف الاستعمار في المناسبات السياسية والدبلوماسية، وبين الاحتفاء رمزيا بمنتخب الدولة نفسها عندما يتعلق الأمر بالمغرب.

وفي المحصلة، لا تبدو مشاهد “بين لجراف” مجرد احتفال عابر بنتيجة مباراة، بقدر ما تعكس مستوى غير مسبوق من توظيف الرياضة في تغذية الخصومة مع المغرب، إلى درجة أن سقوط الجار تحول لدى البعض إلى إنجاز يستحق الاحتفال، حتى وإن كان المستفيد منه هو منتخب الدولة التي لا يزال النظام الجزائري يقدمها، في كل مناسبة، باعتبارها رمزا لحقبة استعمارية يرفض طي صفحتها.

المقالة حين يهزم الحقد الذاكرة.. احتفالات جزائرية بفوز فرنسا تعيد الجدل حول خطاب الكراهية نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

مشاهدة حين يهزم الحقد الذاكرة احتفالات جزائرية بفوز فرنسا تعيد الجدل حول خطاب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين يهزم الحقد الذاكرة احتفالات جزائرية بفوز فرنسا تعيد الجدل حول خطاب الكراهية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين يهزم الحقد الذاكرة.. احتفالات جزائرية بفوز فرنسا تعيد الجدل حول خطاب الكراهية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة ترفيه و منوعات
جديد الاخبار