بقلم: د.شيماء محسن عبدالحي
(خبير إدارة الموارد البشرية والتنمية المستدامة)
في ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو، وما تبعها من أحداث نستحضر محطة وطنية فارقة أكدت أن قوة الدول تبدأ من وعي شعوبها، وأن حماية الأوطان لا تتحقق فقط بالمشروعات العملاقة أو قوة المؤسسات، وإنما تبدأ من بناء الإنسان، ومن تربية جيل يعرف قيمة وطنه ويؤمن بمستقبله.
إن الانتماء لا يُولد مع الطفل، بل يُغرس فيه منذ سنواته الأولى.
يبدأ من داخل الأسرة، حين يرى والديه يحترمان وطنهما، ويحافظان على الممتلكات العامة، ويتحدثان عن مصر بفخر ومسؤولية، ويعلمان أبناءهما أن الحقوق تقترن دائمًا بالواجبات، وأن النجاح الحقيقي هو أن يكون الإنسان عنصرًا نافعًا لوطنه.
فالطفل الذي يتعلم احترام النظام، وإتقان العمل، والصدق، وتحمل المسؤولية، ومساعدة الآخرين، هو في الحقيقة يتعلم الوطنية في أسمى صورها. ولهذا فإن التربية الوطنية ليست مادة دراسية فقط، وإنما هي منهج حياة وسلوك يومي.
كما أن المدرسة شريك أساسي في هذه المهمة؛ فهي ليست مكانًا لتلقي المعرفة فحسب، بل بيئة لبناء الشخصية، وترسيخ قيم المواطنة، واحترام التنوع، وقبول الآخر، والعمل الجماعي، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع.
ويأتي الإعلام بدور لا يقل أهمية، فهو مطالب بتقديم نماذج إيجابية ملهمة، وتعزيز الوعي، والتصدي للشائعات، وتنمية التفكير النقدي لدى الشباب، حتى يصبحوا قادرين على التمييز بين الحقيقة والمعلومات المضللة، خاصة في عصر تتدفق فيه الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة غير مسبوقة.
وبالتزامن مع افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، تتجسد رسالة مهمة، وهي أن بناء الدولة الحديثة يقوم على رؤية شاملة تجمع بين قوة المؤسسات، وكفاءة التخطيط، وبناء الإنسان الواعي. فالتنمية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما يسير بناء الوعي جنبًا إلى جنب مع بناء المشروعات.
إن حب الوطن لا يُقاس بالكلمات، وإنما يُقاس بالإنتاج، والإخلاص، واحترام القانون، والمحافظة على البيئة، وإتقان العمل، والتطوع، ومساندة مؤسسات الدولة، والمشاركة الإيجابية في كل ما يحقق الخير للمجتمع.
ورسالتي لكل أب وأم: لا تنتظروا أن يتعلم أبناؤكم الانتماء من الخارج. اجعلوا بيوتكم مدارس للوطنية، وتحدثوا معهم عن تاريخ مصر، وعن تضحيات أبطالها، واصطحبوهم لزيارة معالمها، وشجعوهم على القراءة، والعمل، وخدمة الآخرين، لأن الطفل الذي يعرف قيمة وطنه لن يكون يومًا أداة للهدم، بل سيكون دائمًا شريكًا في البناء.
وفي هذه المناسبة الوطنية، نجدد العهد بأن تظل مصر فوق الجميع، وأن نربي أبناءنا على أن حب الوطن عبادة، وأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة، وأن المستقبل تصنعه سواعد المخلصين وعقول المؤمنين بقيمة العمل والعلم والانتماء.
حفظ الله مصر قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعل أبناءها دائمًا جنودًا أوفياء في ميادين البناء والعطاء.
ظهرت المقالة بناء الإنسان.. وقيمة “الوطن” أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة بناء الإنسان وقيمة ldquo الوطن rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بناء الإنسان وقيمة الوطن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بناء الإنسان.. وقيمة “الوطن”.
في الموقع ايضا :