لم يعد مقبولا أن تتحول شوارع الدار البيضاء، المدينة التي تقدم باعتبارها قاطرة الاقتصاد الوطني، إلى فضاءات تزرع الخوف بدل الطمأنينة، حيث تنتشر في عدد من أحيائها بالوعات مفتوحة دون حماية، وأسلاك كهربائية عارية خاصة بالإنارة العمومية، وأوراش تفتقر إلى أبسط شروط السلامة، في مشاهد تتكرر يوميا أمام أعين الجميع وكأنها أمر عادي.
والفاجعة الأخيرة التي أودت بحياة الطفل يوسف، في انتظار ما ستخلص إليه التحقيقات الرسمية بشأن ملابساتها وتحديد المسؤوليات القانونية، لم تكن مجرد حادث عرضي، بل صفعة قوية تكشف حجم الخلل الذي يطبع تدبير عدد من أوراش المدينة، وتعيد طرح سؤال مؤلم، كم من الأرواح يجب أن نفقد حتى تصبح سلامة المواطن أولوية حقيقية وليست مجرد شعار يرفع بعد كل كارثة؟
والمؤلم أن المواطنين سبق أن نبهوا، عبر الصور والفيديوهات ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى وجود بالوعات مفتوحة وأسلاك كهربائية مكشوفة في أكثر من حي. ومع ذلك، ظلت هذه التحذيرات، في كثير من الحالات، تمر دون تدخل بالسرعة والحزم المطلوبين، وكأن انتظار وقوع المأساة أصبح جزءا من أسلوب التدبير.
من يراقب أوراش المدينة؟
وأعادت الحادثة إلى الواجهة سؤالا ظل يتكرر كلما وقعت فاجعة مشابهة، من يتولى مراقبة أوراش الأشغال العمومية؟ وهل تقتصر المسؤولية على المقاولة المنفذة، أم تمتد إلى الجهات المشرفة على المشروع، ومكاتب المراقبة، والمصالح الجماعية المكلفة بتتبع تنفيذ الأشغال، وكل من خول له القانون مراقبة احترام دفاتر التحملات وشروط السلامة؟
فالقوانين المنظمة للأشغال العمومية لا تكتفي بإنجاز المشاريع، بل تلزم المتدخلين باتخاذ جميع التدابير الوقائية لحماية المواطنين، من خلال وضع الحواجز، والإشارات التحذيرية، وتأمين التجهيزات الكهربائية، وإغلاق أو تغطية البالوعات والحفر بما يمنع وقوع الحوادث.
السلامة ليست تفصيلا تقنيا
ويظل الاستثمار في البنيات التحتية وتحديث المدينة مطلبا أساسيا، غير أن نجاح هذه المشاريع لا يقاس فقط بسرعة الإنجاز أو جودة الأشغال، وإنما أيضا بقدرتها على ضمان سلامة المواطنين طوال مراحل التنفيذ.
ولا يمكن أن تتحول أوراش التهيئة إلى مصدر للخوف بدل أن تكون عنوانا للتنمية، لأن حياة الإنسان تظل فوق كل اعتبار، وأي إهمال في تطبيق شروط السلامة قد تكون كلفته باهظة.
هل تكون الفاجعة نقطة تحول؟
اليوم، وبعد هذه المأساة التي أثرت في المغاربة، يترقب الرأي العام نتائج التحقيقات لتحديد الملابسات والمسؤوليات القانونية، كما ينتظر إجراءات عملية تحول دون تكرار مثل هذه الوقائع.
كما تبرز الحاجة إلى مراجعة آليات مراقبة أوراش الأشغال العمومية بمدينة الدار البيضاء، وتشديد عمليات التفتيش الميداني، وإلزام جميع المتدخلين باحترام معايير السلامة دون تهاون، لأن أي تقصير في هذا المجال قد ينعكس مباشرة على أمن المواطنين.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح، هل ستدفع هذه الفاجعة مختلف المتدخلين إلى تعزيز الرقابة والمحاسبة، أم ستظل مشاهد الأسلاك الكهربائية العارية والبالوعات المفتوحة جزءا من المشهد اليومي، في انتظار حادث جديد يعيد طرح الأسئلة ذاتها؟
إن الرأي العام لا ينتظر فقط معرفة ما ستسفر عنه التحقيقات في هذه الواقعة، بل ينتظر أيضا مراجعة شاملة لطريقة تدبير أوراش الأشغال العمومية، وتشديد الرقابة على المقاولات، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود تقصير أو إخلال بواجبات السلامة.
فحياة المواطنين ليست هامشا في دفاتر التحملات، وليست بندا يمكن تجاوزه أو تأجيله. إنها المسؤولية الأولى لأي مجلس منتخب، وأي إدارة، وأي جهة تشرف على تدبير الشأن العام.
ويبقى السؤال الذي لا ينبغي أن يغيب عن أذهان المسؤولين، هل ستكون وفاة الطفل يوسف جرس إنذار يدفع إلى إصلاح حقيقي يحمي أرواح المواطنين، أم ستظل مجرد رقم جديد يضاف إلى سجل الفواجع التي كان بالإمكان تفاديها لو حضرت الرقابة وغابت اللامبالاة؟
المقالة كم يوسف يجب أن نفقد حتى تستيقظ مجالس الدار البيضاء؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة كم يوسف يجب أن نفقد حتى تستيقظ مجالس الدار البيضاء
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كم يوسف يجب أن نفقد حتى تستيقظ مجالس الدار البيضاء قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كم يوسف يجب أن نفقد حتى تستيقظ مجالس الدار البيضاء؟.
في الموقع ايضا :