هل ينجح "يوم الكشف" في إحياء روح أفلام الخيال العلمي الكلاسيكية؟

ثقافة وفن بواسطة : (اخبارنا برس بي) -

برس بي/محمد فهد" بعد سنوات من ابتعاده النسبي عن عالم الخيال العلمي، يعود المخرج ستيفن سبيلبرغ إلى النوع الذي صنع جزءًا كبيرًا من شهرته بفيلم "يوم الكشف" (Disclosure Day)، في محاولة لاستعادة روح أفلامه الكلاسيكية، لكن من خلال أسئلة تناسب عالمًا تغيرت فيه علاقة البشر بالمعرفة والثقة بالمؤسسات.

الفيلم لا يقدم مجرد قصة عن اكتشاف حياة خارج الأرض، بل يحول هذا الاكتشاف إلى أزمة إنسانية وسياسية: ماذا سيحدث إذا امتلكت مجموعة محدودة من الجهات حقيقة يمكن أن تغيّر نظرة البشرية إلى الكون؟

من "إي.تي." إلى عالم المؤامرات

  • ارتبط اسم سبيلبرغ تاريخيًا بالخيال العلمي الذي يمنح المجهول وجهًا إنسانيًا. ففي "لقاءات قريبة من النوع الثالث" و"إي.تي. الكائن الفضائي"، لم تكن الكائنات القادمة من الفضاء مصدرًا للرعب فقط، بل كانت فرصة للتأمل في الفضول البشري والرغبة في التواصل مع المختلف.

  • لكن "يوم الكشف" ينتمي إلى زمن مختلف. فالعالم الذي يقدمه الفيلم لا يخشى فقط ما قد يأتي من خارج الأرض، بل يشكك فيما يحدث على الأرض نفسها. تصبح القضية الأساسية ليست وجود حياة فضائية، وإنما من يملك المعلومات، ومن يقرر متى وكيف يتم كشفها.

  • قصة اكتشاف تهدد توازن العالم

    تدور أحداث الفيلم حول دانيال كيلنر (جوش أوكونور)، خبير الأمن السيبراني الذي يعثر على أدلة تثبت وجود حياة خارج كوكب الأرض. سرعان ما يجد نفسه في مواجهة شبكة واسعة من الأسرار والتستر، تقوده إلى صراع مع جهات نافذة تحاول منع وصول الحقيقة إلى الجمهور.

    وخلال رحلته، يتقاطع طريقه مع مارجريت فيرتشايلد (إميلي بلانت)، مقدمة النشرات الجوية التي تبدأ في ربط ظواهر غامضة بأحداث أكبر مما تبدو عليه، بينما يظهر نوح سكانلون (كولين فيرث) ممثلًا للجانب الذي يرى أن إخفاء الحقيقة قد يكون ضروريًا لحماية العالم من عواقبها.

    فكرة كبيرة لا تستثمر كل إمكاناتها

    يمتلك "يوم الكشف" بداية قوية، إذ يطرح أسئلة تتجاوز حدود الخيال العلمي التقليدي: هل كل حقيقة يجب أن تُكشف؟ وهل تستطيع المجتمعات التعامل مع اكتشاف يغيّر مكانة الإنسان في الكون؟

    لكن الفيلم لا يستثمر دائمًا هذا العمق الفكري، إذ ينتقل سريعًا إلى مسار الإثارة والمطاردات، لتصبح المؤامرة هي المحرك الأساسي للأحداث بدلًا من أن تكون مدخلًا لنقاش أوسع حول المعرفة والخوف والسلطة.

    كما أن بعض الشخصيات تبدو أقرب إلى أدوات لتحريك القصة من كونها شخصيات معقدة تحمل دوافع متناقضة، وهو ما يقلل من قوة الصراع الدرامي الذي كان يمكن أن يجعل الفيلم أكثر تأثيرًا.

    سحر سبيلبرغ ما زال حاضرًا

    رغم هذه الملاحظات، يحتفظ الفيلم بالكثير من عناصر القوة التي تميز سينما سبيلبرغ. فالمخرج لا يزال قادرًا على خلق لحظات سينمائية مليئة بالدهشة، وعلى منح المشاهد إحساسًا بأنه أمام حدث يتجاوز الشخصيات نفسها.

    وتأتي موسيقى جون ويليامز لتضيف طبقة من الحنين إلى مرحلة أفلام الخيال العلمي الكبرى، مؤكدة أن التعاون الطويل بينه وبين سبيلبرغ ما زال يحمل تأثيره الخاص.

    بين الماضي والمستقبل

    • لا يمكن اعتبار "يوم الكشف" عودة كاملة إلى عصر أفلام سبيلبرغ الذهبية، لكنه يمثل محاولة من المخرج لمراجعة أفكار قديمة من منظور جديد. فبدل أن يكون السؤال: "هل توجد حياة أخرى في الكون؟"، يصبح السؤال: "كيف سيتعامل الإنسان مع حقيقة تغيّر كل ما يعرفه؟"

    • قد لا يقدم الفيلم انقلابًا في نوع الخيال العلمي، لكنه يثبت أن اهتمام سبيلبرغ الحقيقي لم يكن يومًا بالفضائيين وحدهم، بل بالإنسان عندما يقف أمام المجهول.

    • وبين الدهشة البصرية والأسئلة الفكرية، يبقى "يوم الكشف" فيلمًا عن الحقيقة أكثر مما هو فيلم عن الكائنات القادمة من الفضاء.

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة ثقافة وفن
    جديد الاخبار