وفي هذا الإطار، لا يمكن قراءة واقعة توقيف علي لمرابط، زوال اليوم الأحد، بمطار ابن بطوطة بمدينة طنجة، خارج السياق القانوني الذي جاءت فيه، فالأمر يتعلق، بحسب المعطيات المتداولة، بتنفيذ إجراءات قضائية مرتبطة بشكايات متعددة ومذكرات بحث في ملفات تتعلق بالتشهير والقذف والإهانة ونشر أخبار زائفة، وهي قضايا يظل الفصل فيها من الاختصاص الحصري للقضاء، بعيدا عن الضجيج الإعلامي والمواقف المسبقة، إذ إن تنفيذ الإجراءات القضائية لا ينبغي أن يفسر خارج إطارها القانوني، ولا أن يتحول إلى مادة للتأويل السياسي أو الإعلامي قبل استكمال البحث.
كما أن هذا التوقيف لا يخدم طرفا واحدا، وإنما يضمن حقوق جميع الأطراف، فهو يمنح المشتكين فرصة عرض ما لديهم من معطيات لإثبات الضرر الذي يقولون إنهم تعرضوا له، وفي المقابل يمنح علي لمرابط كامل الحق في الدفاع عن نفسه، وتقديم الوثائق والحجج والأدلة التي تؤكد صحة ما نشره، والكشف عن مصادر المعلومات التي ظل يؤكد أنها تستند إلى معطيات دقيقة، فالمسطرة القضائية لا تقوم على الانطباعات، وإنما على الوقائع والإثباتات، وهي وحدها الكفيلة بتمييز الحقيقة من الادعاء، وهو ما يجعل القضاء الجهة الوحيدة المخول لها تقدير قيمة الأدلة وترتيب آثارها القانونية.
ولعل أكثر ما يثير الاستغراب في مثل هذه القضايا هو اختزالها دائما في عنوان واحد هو “حرية التعبير”، وكأن مجرد رفع هذا الشعار يجعل كل ما ينشر بمنأى عن المساءلة القانونية، والحال أن حرية التعبير، في جميع الديمقراطيات، ليست حقا مطلقا، وإنما تمارس في إطار القانون، وتقف عند الحدود التي يبدأ عندها حق الآخرين في حماية سمعتهم وكرامتهم وحياتهم الخاصة، فالتشهير ليس رأيا، والقذف ليس موقفا سياسيا، ونشر الأخبار غير الصحيحة، إذا ثبت ذلك، لا يدخل ضمن الحماية التي توفرها حرية الصحافة، كما أن الاحتجاج بحرية التعبير لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإفراغ النصوص القانونية التي تحمي الأفراد والمؤسسات من مضمونها.
ومن زاوية أخرى، يغيب في كثير من الأحيان الطرف الأكثر حضورا في أصل هذه القضية، وهم المشتكون أنفسهم، فهؤلاء لجؤوا إلى القضاء لأنهم يعتبرون أنهم تعرضوا للتشهير أو القذف أو الإساءة، ومن حقهم، مثل أي مواطن، أن يحصلوا على حماية القانون، وأن تنظر شكاياتهم أمام القضاء، أما تجريدهم من هذا الحق فقط لأن المشتكى به صحافي أو شخصية معروفة، فهو انتقاص من مبدأ المساواة أمام القانون، وإفراغ لحق التقاضي من مضمونه، كما أنه يبعث برسالة خاطئة مفادها أن بعض الفئات يمكن أن تتمتع بحصانة غير منصوص عليها في القانون.
وعلي لمرابط ليس ساذجا حتى يجهل وجود هذه الملفات، وكان يعلم، وهو يقرر العودة إلى المغرب، أن هناك شكايات معروضة أمام القضاء، وأن المساطر القانونية قد يتم تفعيلها في حقه، واليوم أصبحت أمامه فرصة كاملة للإجابة عن أسئلة المحققين، ومواجهة ما هو منسوب إليه، وتقديم ما يراه مناسبا من دفوعات وأدلة ومصادر، كما أصبحت أمام المشتكين فرصة لإثبات ما يدعونه، ليبقى الحسم في النهاية للقضاء وحده، بعيدا عن التأويلات والأحكام المسبقة.
ولذلك فإن الملعب اليوم بين علي لمرابط والقضاء، والكلمة الأخيرة ستظل للقانون، لأن العدالة لا تصنعها الشعارات، وإنما تبنى على الأدلة، واحترام الإجراءات، وضمان حق الجميع في محاكمة عادلة، وهي القاعدة التي تقوم عليها دولة الحق والقانون.
لمرابط وحرية التعبير .. الكلمة الأخيرة للقضاء Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة لمرابط وحرية التعبير الكلمة الأخيرة للقضاء
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لمرابط وحرية التعبير الكلمة الأخيرة للقضاء قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لمرابط وحرية التعبير .. الكلمة الأخيرة للقضاء.
في الموقع ايضا :