حين فشلوا في صناعة «يلتسين إيراني»… جنّدوا اسم أحمدي نجاد في حربهم النفسية ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
    قد لا تكون إسرائيل قد نجحت في تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، لكنها ربما نجحت، ولو مؤقتًا، في تجنيد اسمه داخل حربها النفسية المفتوحة على إيران. هذه هي الزاوية التي تستحق التوقف عندها في الرواية التي نشرها موقع «والا» الإسرائيلي، نقلًا عن تحقيق منسوب إلى صحيفة «نيويورك تايمز»، والذي تحدث عن اتصالات سرية مزعومة بين الموساد وأحمدي نجاد، وعن محاولة إعداد الرجل ليكون أحد الخيارات المطروحة لقيادة إيران في مرحلة ما بعد النظام. من الناحية الصحفية، تبدو القصة مكتملة العناصر: رئيس سابق اشتهر بخطابه المتشدد ضد إسرائيل، يتحول فجأة إلى هدف لعملية استخبارية معقدة، ثم يُقدَّم بوصفه مشروع «يلتسين إيراني». لكن في عالم الاستخبارات، كلما ازدادت الرواية إثارة، ازدادت الحاجة إلى التعامل معها بحذر، لأن التسريب قد يكون جزءًا من العملية نفسها، لا مجرد كشفٍ لها. فحتى الآن، لا توجد أدلة علنية مستقلة تثبت معظم التفاصيل المتداولة، ولا وثائق أو تسجيلات أو صور تؤكد اللقاءات المزعومة. ولذلك، فإن التعامل المهني مع هذه الرواية يقتضي التمييز بين الوقائع المثبتة، وما هو منسوب إلى مصادر، وما يدخل في إطار الحرب الإعلامية والنفسية. لا خلاف على أن محمود أحمدي نجاد دخل خلال السنوات الأخيرة في خلافات سياسية مع مؤسسات نافذة داخل الجمهورية الإسلامية، وتعرض للإقصاء بعد منعه أكثر من مرة من الترشح للرئاسة. لكن وجود خلافات داخلية لا يساوي تلقائيًا استعدادًا للتعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية، فهذه قفزة تحتاج إلى أدلة أقوى من مجرد تسريبات إعلامية. ومع ذلك، فإن التاريخ الاستخباري يعلمنا أن أجهزة المخابرات تبحث دائمًا عن الشقوق قبل أن تبحث عن الأبواب. فهي تراقب الشخصيات التي خرجت من السلطة، أو تشعر بالتهميش، أو تحمل طموحًا للعودة، لأن مثل هذه الحالات تُعد بيئة مناسبة لمحاولات الاستقطاب أو التأثير، سواء نجحت تلك المحاولات أم فشلت. وهذا النهج ليس جديدًا في الحالة الإيرانية. ففي السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، وخلال عهد الإمام الخميني، برزت قضية أبو الحسن بني صدر، أول رئيس للجمهورية، الذي تحدث لاحقًا عن محاولة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لاستقطابه قبل وصوله إلى الرئاسة عبر غطاء مدني. وبصرف النظر عن تفاصيل تلك الواقعة، فإنها تعكس أن التفكير في اختراق النخبة الإيرانية بدأ منذ السنوات الأولى لقيام النظام، ولم يكن وليد الظروف الحالية. ومنذ ذلك الحين، بقيت الفكرة ذاتها تتكرر بأشكال مختلفة: البحث عن شخصية تعرف الدولة من الداخل، وتملك خبرة في مؤسساتها، ويمكن استثمار خلافاتها أو طموحاتها في إضعاف النظام أو التأثير في مساره. ومن هذه الزاوية، تبدو رواية أحمدي نجاد، إذا صحت بعض مقدماتها، امتدادًا لمنهج استخباري قديم أكثر من كونها عملية استثنائية. لكن الرواية تكشف أيضًا افتراضًا غربيًا وإسرائيليًا يستحق النقاش، وهو الاعتقاد بأن كل سياسي غادر السلطة سيظل أسيرًا للرغبة في العودة إليها مهما كان الثمن. وقد يصح هذا الافتراض في بعض البيئات السياسية، لكنه لا يكفي وحده لفهم تعقيدات النظام الإيراني، الذي يقوم على توازنات بين مؤسسات دينية وأمنية وسياسية، ولا تتحكم فيه إرادة رئيس سابق مهما كان اسمه. ومن هنا يبدو تشبيه أحمدي نجاد ببوريس يلتسين أقرب إلى صورة رمزية منه إلى مشروع سياسي قابل للتطبيق. فالسياقان مختلفان تمامًا؛ إذ جاء يلتسين في لحظة انهيار شامل للاتحاد السوفياتي، بينما تمتلك الجمهورية الإسلامية، رغم أزماتها، مؤسسات ما زالت تمارس أدوارها وتملك أدوات حماية النظام. ولهذا، فإن الحديث عن إعداد أحمدي نجاد لقيادة مرحلة ما بعد النظام قد يكون جزءًا من مبالغة إعلامية أو من رسالة نفسية، أكثر منه انعكاسًا لخطة ناضجة قابلة للتنفيذ. فالغاية قد لا تكون صناعة رئيس جديد، بل صناعة حالة شك داخل الدولة الإيرانية. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للرواية. فعندما يُقال إن رئيسًا سابقًا كان يُعد أحد أكثر رموز النظام تشددًا أقام اتصالات مع الموساد، فإن الرسالة لا تُوجَّه إليه وحده، بل إلى مجمل النخبة الإيرانية. إنها رسالة تهدف إلى دفع مؤسسات الدولة إلى إعادة فحص الولاءات، وتشديد الرقابة، وفتح ملفات الشك، بحيث تتحول الطاقة الأمنية من التركيز على الخارج إلى الانشغال بالداخل. بهذا المعنى، تصبح الحرب النفسية جزءًا من المعركة الاستخبارية. فليس مطلوبًا دائمًا أن ينجح التجنيد، بل يكفي أحيانًا أن يقتنع الخصم بإمكانية حدوثه، وأن يبدأ الشك في التمدد داخل مؤسساته. لذلك، فإن السؤال الأكثر أهمية ليس: هل جُنّد أحمدي نجاد فعلًا؟ بل: لماذا ظهرت هذه الرواية الآن؟ وما الذي يراد تحقيقه من توقيتها وحجمها وطريقة تسويقها؟ قد تكون بعض الاتصالات قد جرت بالفعل، وقد تكون هناك محاولات لاستثمار خلافات الرجل مع بعض دوائر الحكم، لكن ذلك لا يعني أن المشروع بلغ أهدافه، ولا أنه نجح في صناعة بديل سياسي داخل إيران. وفي تقديري، فإن القيمة النفسية لهذه الرواية تبدو أكبر من قيمتها الاستخبارية. فهي تستهدف إضعاف الثقة داخل النظام أكثر مما تقدم دليلًا حاسمًا على اختراقه. لقد يكون الرهان على صناعة «يلتسين إيراني» لم يحقق النتيجة المرجوة، لكن الرهان على صناعة الشك داخل إيران لا يزال أحد أبرز أدوات الصراع. وبين الحقيقة والتسريب، وبين العملية والرواية، تبقى الحرب النفسية ساحة مواجهة لا تقل خطورة عن ميادين القتال، لأنها تستهدف العقول قبل المؤسسات، والثقة قبل القرار. وقد لا تكون إسرائيل قد جنّدت محمود أحمدي نجاد، لكنها نجحت، على الأقل في هذه المرحلة، في تحويل اسمه إلى أداة في معركة الشك، وهي معركة قد تكون، في الحسابات الاستخبارية، أكثر تأثيرًا من أي عملية تجنيد فردية. .

مشاهدة حين فشلوا في صناعة laquo يلتسين إيراني raquo hellip جن دوا اسم أحمدي نجاد

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين فشلوا في صناعة يلتسين إيراني جن دوا اسم أحمدي نجاد في حربهم النفسية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين فشلوا في صناعة «يلتسين إيراني»… جنّدوا اسم أحمدي نجاد في حربهم النفسية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار