كان الاستهلال في “المجمع الثقافي مولاي رشيد” في بنمسيك، منطقة تحمل اسم أسرة بنمسيك، وعمودها الرئيسية، القايد عبد الكريم بنمسيك، الذي كان يشغل سنة 1914 منصب خليفة باشا المدينة؛ هذا المجمع الذي شهد افتتاح فعاليات هذه الدورة بعرض “لاعبو البنغو عند يوربيدس”، لفرقة “صفر دراما” جامعة مدريد المستقلة، من تأليف أنا لوبيز سيكوريا وإخراج لويس كاترو وماريبيل جيمنس، التي توج فيها الإسباني أوليسيس مارتين بجائزة أفضل ممثل عن دوره ديونيسيا. هذا الفضاء شهد أيضا عرض مسرحية “الطبيب الوهمي” لفرقة “نجوم فاس” كلية ظهر المهراز بفاس، وهي من تأليف وإخراج الإدريسي توزاني حبيبة، وأيضا مسرحية “قرود الأرض” لفرقة “ورشة عمل المسرح التجريبي” كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، كتبها وأخرجها حميد مرشد.
من ضمن محطات رحلة الأوديسا المسرحية، الفضاء الثاني في منطقة بنمسيك “المسرح الكبير بنمسيك”، حيث قدمت فرقة “من الداخل إلى الخارج” المعهد الحكومي للمسرح والسينما بريفان، أرمينيا، عملها “متاهة السناجب المتراكبة” من تأليف دون نيكرو وإخراج لودفيك هاروتهونيان، ونالت بها جائزة أحسن إخراج. كما قدم في الفضاء نفسه “النادي المسرحي” التابع للحي الجامعي ميتيال فيل تونس عرضه “لا مفر”، الذي اقتبسه عن “الأبواب المغلقة” لجون بول سارتر شوقي السعدلي وأخرجه، ونالت عن دورها في هذه المسرحية عايدة الكردي جائزة أفضل ممثلة مناصفة.
على مسرح “المركب الثقافي سيدي بليوط”، وهي منطقة قريبة من ميناء الدار البيضاء ويحدها بحر المحيط الأطلسي شمالا وتنسب كل المقاطعة إلى أحد أولياء الدار البيضاء الذي عاش في أواخر الدولة المرابطية وبداية الدولة الموحدية أبو حفص عمر بن هارون المديوني واشتهر بـ “أبو الليوث”، اسم حرف إلى بليوط، توفي سنة 1198 ميلادية. على هذا الركح عرضت فرقة “فانتازيا” للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير الدار البيضاء مسرحية “صدفة”، أعدها أنوار حسني وأخرجها شمس اسكندر.
“المسرح الجامعي فضاء لتفاعل شباب المتوسط الأطلسي نحو دينامية ثقافية عابرة للحدود”
لقد عرفت العروض المقدمة تباينات في طرح القضايا بين الكوميديا والدراما، كما اعتمد عدد من الأعمال على نصوص كلاسيكية لموليير، كامو، وسارتر مباشرة أو اقتباسا. كما اتسمت هذه الدورة ببروز شخصية المؤلف ـ المخرج، باستثناء مسرحية “الصدفة”، فمن بين 11 عملا مشاركا في مسابقة المهرجان، ستة أعمال مؤلفها هو المخرج، خمسة أعمال مغربية وعمل تونسي، ما أعطى نوعا من غياب التوازن بين طغيان النص وإعادة قراءة النص قراءة نقدية جمالية.
لقد شكلت العروض المقدمة على مختلف مسارح مدينة الدار البيضاء لقاء تلاقحيا وتبادلا ثقافيا أبان عن فوارق جلية بين الأعمال المقدمة من حيث الديناميكية والدقة في الإيقاع المسرحي، الذي عكسته الأعمال القادمة من أوروبا وأرمينيا أو من الشمال الإفريقي، وبين أعمال الجامعية المغربية التي بدا فيها واضحا غياب الممارسة المسرحية الواعية وبروز الإنجاز الظرفي، الذي هو أقرب إلى المسرح الموسمي منه إلى التوجه المسرحي بنفس متواصل، باستثناء فرقة “الحرباء” لطلبة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.
أما العمل الفاسي “الطبيب الوهمي” لفرقة “نجوم فاس” كلية ظهر المهراز، فحتى وإن كان هناك مجهود لمنح المسرحية هوية تجمع بين ما هو مغربي وغربي، فقد هيمن النص المسرحي على الجانب الجمالي وقيد القدرات الإخراجية بكثافته، ما جعل الجانب الجمالي يصبح غائبا، فانتقاء أسماء لشخصيات من الوسط الفني والأدبي ظلت باهتة ولم تستطع أن تدفع بالعمل إلى مستوى النضج المكتمل في صيغته المعروضة أمام الجمهور.
عمل “كاليكولا” لألبير كامو، الذي قدمته فرقة “النادي المسرح” من غران كناريا، مع كل الجهد الذي بذله شخص الإمبراطور “الذي يبدو طيبًا، يدرك عند وفاة دروسيللا (أخته وعشيقته) أن البشر يموتون وأنهم ليسوا سعداء فيتحول إلى إمبراطور دموي سادي”، لم يتمكن الممثل خافيير كويدس روميرو مع جودة أدائه من إبراز هذه الشخصية المقنعة بتقلبات الأطوار. فنظرا لقوة نص كامو، لم تستطع المسرحية على المستوى الفني والجمالي تجاوز سلطة النص وخلق مسافة فنية معه، باستثناء مشهد اغتيال كاليكولا.
لا مصادفة فوق الركح
لقد حاولت مسرحية “قرود كوكبنا” من خلال لغة أصوات القرود والقفزات الأكروباتية خلق مساحة للفرجة والكوميديا، وفي الوقت نفسه تمرير خطاب الطبيعة البشرية الحيوانية التي تميل إلى السلطة كما تحدث عنها جون جاك روسو في كتاب “العقد الاجتماعي”.
بينما تميزت مسرحية “متاهة السناجب”، في لغتها الأرمينية، بإيقاع دقيق، وضبط في الحركة العامة للعمل؛ فالممثلون كانوا يتحركون مثل الجسد الواحد في سلاسل وأصفاد، يجسدون ذلك التوق إلى الانعتاق والحرية، وفك أغلال العزلة في نسق حركات متوازنة وتحولات موحدة، متناسقة مع الضوء والظل والحركة الواعية الهادفة، التي لا تترك خانات للمصادفة أو للارتجال، فالعمل كان أشبه بساعة فنية تتحرك بدقة وفقا لضبط محدد.
الكلمة فوق الحركة
التقييم نفسه يمكننا أن نلقي بظلاله على العمل التونسي “لا مفر”، حيث تبدو سلطة النص طاغية تستحوذ على سيرورة العمل، على الرغم من المجهود القيم الذي بذلته الممثلات الأربع اللائي لأول مرة يقفن فوق الخشبة. فقوة النص واستحواذه على مساحة التشخيص أديا إلى تقليص مساحة الإبداع الفني والجمالي في الفضاء المسرحي. لقد اختار مقتبس النص ومخرجه عملا يعد من أعقد أعمال جون بول سارتر، وقد أبرزته الممثلات على الرغم من تجربتهن الأولى، بقوة وطاقة وحيوية، لكن هذا لم يشفع للعمل في أن يبقى بعيدا إلى حد ما عن العمق الفلسفي والفني للعمل.
مهرجان المسرح الجامعي.. لقاء الأضداد Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة مهرجان المسرح الجامعي لقاء الأضداد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مهرجان المسرح الجامعي لقاء الأضداد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مهرجان المسرح الجامعي.. لقاء الأضداد.
في الموقع ايضا :