الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني : الامتنان الجماعي لرجل لم يصنع ثورة ! ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (أنباء تونس) -

لم يكد يُعلن الديوان الأميري القطري، صباح الأحد 27 محرم 1448 الموافق 12 جويلية 2026، وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاماً، حتى انطلقت موجة من النعي والتعازي تجاوزت حدود الدوحة إلى عواصم عربية وإسلامية متعددة. غير أن الذي لفت الانتباه في المشهد لم يكن مجرد حجم التفاعل، بل هوية المشاركين فيه. ففي مشهد سياسي نادر، اجتمع الإسلاميون واليساريون والقوميون على منصة واحدة، يتبادلون عبارات التقدير لرجل لم يكن يوماً جمهورياً ولا اشتراكياً ولا ثورياً تحريرياً. فما الذي يفسر هذه الظاهرة؟ ولماذا يتفق أعداء الأمس على رثاء رجل جمع في سيرته ما يبدو متناقضاً مع أجنداتهم جميعاً؟

عبد الوهاب بن موسى

المفارقة أن هذا الراحل، الذي تولى الحكم عام 1995 في حركة انتقالية عُرفت بـ”الانقلاب الأبيض”، كان أميراً لدولة خليجية وراثية، لم يخض يوماً معركة تحرير، ولم يؤسس جمهورية، ولم يقف في خندق الطبقة العاملة. ومع ذلك، نال من التقدير ما لم ينله كثير من القادة الجمهوريين والثوريين في التاريخ العربي الحديث.

قطر بين الدستور والديمقراطية الشكلية

في عهد الأمير الوالد، شهدت قطر تحولات مؤسسية لافتة. صدر الدستور الدائم للبلاد عام 2004، ووُضعت “رؤية قطر الوطنية 2030″، وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 24 مرة. لكن هذه التحولات، التي يصفها البعض بأنها “إصلاحية وتنموية”، ظلت محكومة بطبيعة النظام الأميري ذاته، حيث تبقى السلطة العليا في يد الأسرة الحاكمة، والشورى محدودة الصلاحيات.

وهنا يكمن التناقض الأعمق: فالقوى التي تنادي بالديمقراطية في بلدانها، وجدت نفسها تنعي نظاماً لا يقوم على مبدأ “الشعب مصدر السلطات”. والقوى التي تناهض التدخل الغربي، وجدت نفسها تشيد برجل بنى علاقات استراتيجية مع واشنطن.

فلسطين: الورقة الأكثر تعقيداً

ربما كانت القضية الفلسطينية الأكثر حضوراً في سياق النعي. فقد استعاد الفلسطينيون زيارة الأمير الوالد التاريخية لغزة عام 2012، حيث كان أول زعيم خليجي يزور القطاع منذ عام 1967، في خطوة وصفت بأنها “كسرت الحصار”. كما نعت حركة حماس الراحل، مشيدة بمواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن التوفيق بين هذا الموقف العلني الداعم لفلسطين، والعلاقات القطرية المتطورة مع إسرائيل ؟ فالدوحة حافظت على قنوات اتصال غير معلنة مع تل أبيب، واستمرت في توريد الغاز، بينما كانت تستضيف قادة حماس وتقدم دعماً مالياً لغزة. هذا التوازن الدقيق، الذي أتقن الراحل إدارته، جعله مقبولاً لدى جميع الأطراف : الفلسطينيون رأوا فيه داعماً، والإسرائيليون رأوا فيه وسيطاً موثوقاً، والأمريكيون رأوا فيه حليفاً استراتيجياً.

العلاقة مع واشنطن : العمود الفقري

لا يمكن فهم سياسة الأمير الوالد بمعزل عن العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. فقد عمل الشيخ حمد على بناء علاقات متينة مع واشنطن، خصوصاً في المجال الأمني والعسكري. وأصبحت شركات الطاقة الأمريكية شريكاً مركزياً في قطر. ومع وجود القاعدة العسكرية الأمريكية في العديد، أصبحت الدوحة حليفاً لا غنى عنه في المنطقة.

هذه العلاقة لم تكن سرية، بل كانت ركيزة أساسية في مشروع قطر النهضوي. والمفارقة أن القوى التي تنتقد التبعية لأمريكا في خطاباتها العامة، كانت تتعامل مع هذا الحليف الأمريكي بوصفه شريكاً استراتيجياً، بل وتستفيد من الغطاء الأمريكي الذي وفرته قطر لجماعات وتيارات كانت واشنطن تنظر إليها بارتياب.

قوة قطر الناعمة : السلاح الأكثر فعالية

استثمر الأمير الوالد مبكراً في القوة الناعمة. طور شبكة الجزيرة التلفزيونية، وأطلق مشاريع ضخمة في التعليم والرياضة، واستضاف كأس العالم 2022. هذه الأدوات منحت قطر وزناً دبلوماسياً يفوق حجمها الجغرافي بكثير.

ولعل الأهم أن هذه القوة الناعمة كانت متاحة للجميع. فالإسلاميون وجدوا في الجزيرة منصة لنشر خطابهم، واليساريون وجدوا في المؤسسات القطرية الثقافية مساحة للحوار، والقوميون وجدوا في الدعم القطري للقضية الفلسطينية ما يرضي جماهيرهم. الجميع وجد ما يريد، والجميع دفع ثمناً لهذا الوجود في “فلك” الدوحة.

في المشهد الأخير…

ما نراه اليوم من وفاء جماعي للراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ليس مجرد وداع لرجل، بل هو تأكيد على استمرارية لعبة سياسية معقدة. كل هذه التيارات المتناقضة، التي تتصارع في ميادين السياسة العربية، وجدت في مشروع قطر النهضوي مساحة للبقاء والاستمرار. الإسلاميون وجدوا غطاءً ومنصة، واليساريون وجدوا تمويلاً وحضوراً، والقوميون وجدوا شعارات تلهيهم عن إخفاقاتهم.

والضحية الأكبر في كل هذا كانت القضية الفلسطينية ذاتها، التي رفعها الجميع شعاراً في العلن، بينما كانت تُباع وتُشترى في كواليس السياسة، في إطار مشروع خارجي أعاد تشكيل الوعي العربي تحت مسميات براقة.

أما الجمهور العربي، فينظر إلى هذا المشهد بدهشة، ثم يلتفت إلى واقعه المرير: أين كانت هذه الوحدة عندما كانت فلسطين تُحرق ؟ وأين كان هذا الإجماع عندما كانت الشعوب العربية تئن تحت وطأة الأنظمة المستبدة ؟ لقد اجتمعوا اليوم على رثاء رجل، بينما هم عاجزون عن الاجتماع على إنقاذ ما تبقى من كرامة الأمة.

فليس الموت هو ما وحّدهم، بل المصالح هي ما فرضحت تناقضهم.

ظهرت المقالة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني : الامتنان الجماعي لرجل لم يصنع ثورة ! أولاً على أنباء تونس.

مشاهدة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الامتنان الجماعي لرجل لم يصنع ثورة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الامتنان الجماعي لرجل لم يصنع ثورة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني : الامتنان الجماعي لرجل لم يصنع ثورة !.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار