في استطلاعٍ أدبي أجرته صحيفة الرأي، طرح الإعلامي إبراهيم القصادي سؤالًا على نخبة من الشعراء والشاعرات جاء فيه: «هل يحتاج الشاعر فعلًا إلى مكتبة، وقهوة، وموسيقى، وأجواء شاعرية ليكتب، أم أن الإبداع يولد من الفكرة والإحساس مهما كانت الظروف؟». وجاءت الإجابات متنوعة، عاكسةً اختلاف التجارب والرؤى، حيث أجمع المشاركون على أن الإبداع لا يخضع لقالب واحد، وأن لكل شاعر تجربته الخاصة في استقبال الإلهام وولادة القصيدة، مع تباين آرائهم حول دور المكان والأجواء في صناعة النص.
استهل الشاعر عبدالله الشاجري الآراء مؤكدًا، من خلال تجربته، أن الشاعر لا يحتاج إلى مكتبة أو قهوة أو موسيقى ليكتب، فالأمر في مجمله توفيق من الله تعالى. وأوضح أن الشاعر قد يكتب في أصعب لحظات حياته، كفقد عزيز، أو عندما تطرأ عليه فكرة مفاجئة دون تخطيط مسبق، مشيرًا إلى أن كثيرًا من قصائده وُلدت أثناء قيادته السيارة، ما يضطره إلى التوقف لتدوين الأبيات أو تسجيلها قبل أن تتفلت منه. وأضاف أنه قد يتوقف عن إكمال القصيدة ثم تأتيه الفكرة وهو يستعد للنوم، فينهض لتدوينها حتى تكتمل، مؤكدًا أن الشعر معاناة لا يعرفها إلا الشاعر، وأن من أصعب ما يواجهه أن يُطلب منه كتابة قصيدة في موضوع محدد مع تقييده بأفكار بعينها.
ويرى الشاعر معبر النهاري أنه لا يؤمن بأن القصيدة تحتاج إلى مكتبة أو فنجان قهوة أو موسيقى حتى تولد، فهذه قد تهيئ المزاج لكنها لا تصنع الشعر. وأوضح أن القصيدة الحقيقية تولد من الفكرة والإحساس، ومن الوجع الصادق ولحظات الانكسار، مؤكدًا أن المكتبة تمنح اللغة، والقهوة تمنح اليقظة، أما القصيدة فلا يمنحها إلا الاحتراق الداخلي، وأن الإبداع الحقيقي منحة من الله.
وأكد الشاعر علي طاهري أن السؤال مهم، موضحًا أن المكتبة والقهوة والأجواء الهادئة قد تهيئ المزاج وتغذي اللغة، لكنها لا تخلق القصيدة، فالشعر يولد من الفكرة والإحساس أولًا، ثم تأتي البيئة لتساعده على النمو، مشيرًا إلى أن الإلهام لا يستأذن أحدًا ولا ينتظر اكتمال المشهد، وأن الشاعر الحقيقي يحمل بيئته في داخله.
وأوضح الشاعر حسن الصلهبي أن الإجابة عن هذا السؤال صعبة نوعًا ما، مبينًا أن الإبداع يولد من رحم المعاناة، غير أن المعاناة لا تعني الألم وحده، بل قد تكون فكرةً تشتعل في وجدان الأديب أو الشاعر فتوقظ إحساسه وتدفعه إلى الكتابة. وشدد على أهمية توثيق الفكرة فور ولادتها؛ لأنها إذا لم تُدوَّن في حينها قد تضيع، كما يرى أن ربط ولادة القصيدة بالبحر أو بأماكن معينة من الآراء المتكلَّفة، لأن الفكرة الصادقة هي التي تصنع النص.
وأشار الشاعر أحمد القبي إلى أن الإلهام لا يحتاج إلى أجواء خاصة لإنتاج النص، بل هو حالة متفردة تنقل الشاعر إلى عالم تتدفق فيه الأفكار والمشاعر والإيحاءات. وأضاف أن القهوة والبيئة والموسيقى قد تحفز المخيلة، لكنه عند ولادة القصيدة ينسلخ عن كل ما حوله ليبقى وحده مع النص.
وأضافت الشاعرة سلوى الأنصاري أنها تؤمن بأن الإبداع لا يستأذن مكانًا، ولا ينتظر فنجان قهوة أو موسيقى أو رفوف المكتبات، فهذه أمور قد تهيئ المزاج لكنها ليست المصدر الحقيقي للقصيدة. وأوضحت أنه حين يهمس الإلهام يصبح كل ما حول الشاعر صامتًا، فقد تولد الكلمات وسط ضجيج الناس أو في طريق عابر أو في لحظة لا تحمل أي ملامح شاعرية. وأكدت أن الشعر لا تصنعه الأمكنة، بل يولد من الفكرة حين تتوهج، ومن الإحساس حين يبلغ ذروته، أما الأجواء فهي تفاصيل جميلة قد ترافق بعض الشعراء، لكنها ليست شرطًا للإبداع.
وقال الشاعر إبراهيم القربي إن الشعر يولد تحت أي ظرف عند أي مناسبة، وقد تزيده الأجواء الشعرية جمالًا وحلاوةً في التعبير وإثارةً للمشاعر، إلا أنها ليست شرطًا لكتابته. وأضاف أنه يكتب في مختلف الظروف، وإن كان للمطر تأثيرٌ قوي عليه، كما أن الحالة النفسية تؤثر في كثافة الكتابة، سواء في الفرح أو الحزن، مؤكدًا أن الحزن يهيج قريحته الشعرية أكثر من غيره.
ولفت الشاعر هادي هتان إلى أن لكل شاعر طريقته الخاصة، إلا أنه يرى أن الشاعر يجمع الصور والأحداث، ثم يتجه إلى مكان هادئ بعيدًا عن صخب الحياة، ليستوحي منها لوحةً أدبية نابعة من عمق وجداني، تجمع بين الحقيقة والخيال في صورة فنية متكاملة.
فيما أوضحت الشاعرة الدكتورة منى الزيادي أن المعاناة أكثر ما يولد الموهبة، مؤكدة أن معظم نصوصها كُتبت في أوقات معاناتها، وأنها لا تمتلك مكتبة مترفة ولا تستمع إلى الموسيقى أثناء الكتابة، مشيرةً إلى أن هاجس الكتابة لديها يكون في الصباح الباكر، ثم تخصص بقية وقتها للقراءة والمطالعة.
وأضافت الشاعرة الدكتورة أمينة الثابتي أن الشاعر يكتب متى وأينما حضر الهاجس، سواء على فراش النوم أو عند استحضار موقف معين، مبينة أن هناك أجواءً شعرية فطرية، مثل الطبيعة، والأماكن الخالية، والخلوة مع النفس، وقراءة الأشعار، تسهم في تحفيز القريحة الشعرية.
وأضافت الشاعرة عائشة المغفوري أن الشعر، قبل أن يُكتب، هو إحساس داخلي ينبع من مشاعر الشاعر وما يمر به من مواقف، سواء كانت فرحًا أو حزنًا. وأوضحت أن الموسيقى، أو البحر، أو المكان، أو القهوة، ليست سوى مكملات قد يفضلها بعض الشعراء، لكنها ليست شرطًا أو أمرًا إلزاميًا لولادة القصيدة، وإنما قد تمنح الشاعر شيئًا من الراحة وصفاء المزاج أثناء الكتابة.
وأكدت الشاعرة كاملة مليحي أن المكتبة، والقهوة، والموسيقى، والأجواء الهادئة ليست مصدر الإبداع بحد ذاته، وإنما مفاتيح قد تساعد بعض المبدعين على الوصول إلى حالتهم النفسية المناسبة للكتابة، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي يولد أولًا من الفكرة، والإحساس، وصدق التجربة.
ورأى الشاعر مهدلي عارجي أن القصيدة لا تولد من الشكليات أو الأماكن الخاصة، مستشهدًا بأن أعظم القصائد وُلدت منذ الأزل في قلب الصحراء، وعلى شواطئ البحار، وفي ساحات المعارك، وفي الأسواق التي يفد إليها الناس.
وأشار الشاعر أحمد دهاس إلى أن لكل شاعر طقوسه الخاصة في كتابة القصيدة، وهي تختلف من شاعر إلى آخر.
وقالت الشاعرة مسفرة الغامدي إن الإحساس قد يداهم الشاعر في أي وقت، مؤكدة أن الأجواء قد تساعد على ولادة القصيدة، لكن الإلهام قد يأتي أيضًا أثناء النوم أو المشي، دون ارتباط بمكان أو ظرف معين.
وأضافت الشاعرة ابتسام العتيبي أن الحروف تأتي إلى الشعراء مبعثرة تحت أي ظرف، غير أن الإحساس هو الذي يجمعها لتولد القصيدة.
فيما قال الشاعر أحمد شيبة الآراء مؤكدًا أن القصيدة تولد من الفكرة، والإحساس، والموقف، وأن اجتماع هذه العناصر هو ما يصنع لحظة الإبداع ويمنح النص صدقه وعمقه.
واختتمت الشاعرة آمال الضويمر الآراء مؤكدة أن الأجواء الرومانسية ليست سببًا في ولادة القصيدة، فالشعور وليد اللحظة مهما كان نوعها. وأضافت أن الشاعر قد يعود إلى نصوصه متسائلًا كيف وُلدت ومن أين جاءت شرارة الإبداع وعمق الصدق الذي تحمله. وأوضحت أن ظروف الكتابة لا تهم، فقد تكون في الفرح أو الحزن، وفي السلم أو الحرب، فالمهم هو صدق الشعور الذي ينساب حبرًا دون استئذان. وأشارت إلى أن الانشغال قد يؤخر الكتابة، لكنه لا يطفئ الحس الإبداعي، بل يدفع المبدع إلى أن يصنع من وقته مساحة خاصة للإبداع.
وفي ختام هذا الاستطلاع، أعرب الإعلامي إبراهيم القصادي عن خالص شكره وتقديره لجميع الشعراء والشاعرات الذين أثروا هذا الحوار الأدبي بآرائهم وتجاربهم الثرية، وأسهموا في تقديم رؤى متنوعة حول ولادة القصيدة ومصادر الإبداع، مؤكدًا أن اختلاف التجارب لا يقلل من قيمة أي رأي، بل يعكس ثراء الساحة الشعرية، ويؤكد أن الإبداع يظل تجربة إنسانية متفردة، لكل شاعر طريقته الخاصة في استقبال الإلهام وصناعة النص، متمنيًا للجميع دوام الإبداع والتألق، وأن يسهم هذا الاستطلاع في إثراء الحوار الثقافي والأدبي.
مشاهدة هل تصنع الأجواء القصيدة أم يولد الإبداع من الفكرة والإحساس شعراء يجيبون عن
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل تصنع الأجواء القصيدة أم يولد الإبداع من الفكرة والإحساس شعراء يجيبون عن سؤال الرأي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة الراي الالكترونية ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل تصنع الأجواء القصيدة أم يولد الإبداع من الفكرة والإحساس؟.. شعراء يجيبون عن سؤال «الرأي».
في الموقع ايضا :
- زعيم الحوثيين في اليمن: جميع منشآت النفط والمنشآت الحيوية السعودية ستكون أهدافاً لصواريخنا إذا انخرطت الرياض في الحرب على اليمن
- إقرار إقتراح القانون الرامي الى تعديل المادة 47 من القانون رقم 479 الصادر في 12 كانون الاول سنة 2002 إنشاء نقابة الزامية للممرضات والممرضين في لبنان معدلاً
- سقوط اقتراح القانون الرامي إلى احتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي في ظل الظروف الحالية القاهرة بحسب الساعات المنصوص عليها في العقود عن العام الدراسي 2026/2025