كتب زياد فرحان المجالي لم يكن التحذير الباكستاني الموجّه إلى طهران، بأن أي هجوم على المملكة العربية السعودية سيُعامل باعتباره هجوماً على باكستان، مجرد موقف تضامني عابر، بل إشارة إلى احتمال تشكّل معادلة ردع جديدة في المنطقة، تتداخل فيها المصالح الأميركية والسعودية والباكستانية في مواجهة إيران. ووفق قراءة نشرتها صحيفة «معاريف»، فإن وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في حزيران/يونيو 2026 لم يكن تحولاً أميركياً نحو تسوية نهائية، بقدر ما كان استراحة عملياتية استغلتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة ترتيب الجبهة الخليجية، وتحصين السعودية، وتحييد إحدى أهم أوراق الضغط الإيرانية. اعتمدت طهران خلال مراحل الصراع على معادلة واضحة: الضغط على الولايات المتحدة من خلال تهديد حلفائها، ولا سيما السعودية، التي تمتلك منشآت نفطية ومحطات كهرباء وتحلية مياه شديدة الحساسية. فمجرد الخوف من استهداف هذه المنشآت كان كفيلاً بدفع الرياض إلى مطالبة واشنطن بخفض التصعيد، خشية تحول الحرب إلى كارثة اقتصادية وأمنية تشمل الخليج والأسواق العالمية. وقد ظهر هذا القلق بوضوح بعد الهجمات التي تعرضت لها المملكة في شباط/فبراير 2026، حين مارست الرياض ضغوطاً لمنع اتساع المواجهة، ورفضت استخدام أراضيها وقواعدها منصة للهجمات على إيران. ومن هنا، ربما اعتقدت طهران أن وقف إطلاق النار يعكس ضعفاً أميركياً، أو رغبة من ترامب في تقليص الخسائر والخروج من الحرب. لكن القراءة الإسرائيلية تذهب إلى أن واشنطن استخدمت الهدوء المؤقت لبناء غلاف ردعي حول السعودية، وأن التحذير الباكستاني كان الجزء الأكثر وضوحاً في هذا الغلاف. تملك باكستان عناصر قوة تجعل دخولها المعادلة مهماً؛ فهي دولة نووية، وجارة مباشرة لإيران، ولها علاقات دفاعية تاريخية مع السعودية، كما أن قواتها المسلحة تتمتع بثقل عسكري لا يمكن لطهران تجاهله. وبذلك، يصبح أي استهداف إيراني للمملكة محفوفاً باحتمال فتح ضغط عسكري على الحدود الشرقية لإيران، بالتوازي مع المواجهة الأميركية والإسرائيلية من الغرب. هذه هي صورة «الفكّين» التي يحاول التحليل رسمها: السعودية محمية من الغرب والخليج، وباكستان تضيف عامل ردع من الشرق، بينما تبقى واشنطن في الخلف تدير الاتصالات وتوفر الدعم السياسي والاقتصادي. غير أن ربط الموقف الباكستاني مباشرة بإملاءات أميركية يحتاج إلى احتراز. فباكستان لا تتحرك فقط بوصفها أداة لواشنطن؛ لديها مصالح مستقلة مع السعودية التي قدمت لها دعماً مالياً واقتصادياً طويل الأمد، كما أنها حريصة على منع انهيار الأمن الخليجي، لما لذلك من تأثير في اقتصادها وجاليتها العاملة في المنطقة. ومع ذلك، فإن الأزمة الاقتصادية الباكستانية تمنح الولايات المتحدة ودول الخليج نفوذاً واسعاً على قرارات إسلام آباد. فباكستان تعتمد على برامج صندوق النقد الدولي، وعلى الاستثمارات والمساعدات الخارجية، ما يجعل موقفها السياسي والأمني مرتبطاً جزئياً بحاجتها إلى شبكة إنقاذ مالية. وتوفر هذه الصيغة لإدارة ترامب حلاً لمعضلة أخرى: فمنح السعودية معاهدة دفاع أميركية ملزمة يحتاج إلى موافقة سياسية وتشريعية معقدة داخل الكونغرس، بينما يسمح التعاون الدفاعي السعودي الباكستاني بتوفير مظلة ردع عملية دون التزام أميركي قانوني مباشر. لكن الحديث عن «مظلة نووية باكستانية» للسعودية يظل استنتاجاً سياسياً غير مثبت، ولا يعني التحذير الباكستاني تلقائياً أن إسلام آباد ستستخدم قدراتها النووية أو تدخل حرباً مباشرة. الأرجح أن الرسالة تستهدف رفع كلفة الحسابات الإيرانية ومنع الهجوم قبل وقوعه. إقليمياً، تتقاطع هذه التطورات مع تراجع النفوذ الإيراني في عدد من الساحات. ففي سورية، تواجه إسرائيل بيئة أمنية جديدة بعد سقوط النظام السابق، وتحاول توظيف ملف الأقليات، وخاصة الدروز، لبناء مناطق نفوذ، بينما ترفض قطاعات سورية تحويل الحماية إلى وصاية إسرائيلية. وفي لبنان، تتنافس تركيا والسعودية على ملء الفراغ الناتج عن ضعف حزب الله وتراجع المظلة الإيرانية، وسط رفض إسرائيلي لأي تمركز تركي قريب من حدودها. أما العراق، فيبقى الساحة الأكثر حساسية، حيث تضغط واشنطن لنزع سلاح الفصائل المرتبطة بإيران، مستخدمة المال وعائدات النفط والاستثمارات أداة للتأثير في القرار العراقي. وإذا صحت فرضية إعادة هندسة الردع حول السعودية، فإن إيران تكون قد فقدت جزءاً مهماً من قدرتها على الضغط عبر تهديد البنية التحتية الخليجية. لكن ذلك لا يعني وصول واشنطن إلى «كش ملك» نهائي؛ فإيران ما تزال تمتلك الصواريخ والطائرات المسيّرة والحلفاء والقدرة على تهديد الملاحة والمصالح الأميركية. ما تغير هو أن كلفة استخدام هذه الأوراق قد أصبحت أعلى. فالتحذير الباكستاني لا ينهي الصراع، لكنه يضيف لاعباً جديداً إلى المعادلة، ويحوّل السعودية من رهينة محتملة إلى مركز لتحالف ردعي أوسع. وفي هذه المنطقة، لا يكون أخطر السلاح هو الذي يُستخدم، بل ذلك الذي يُقنع الخصم بأن استخدامه سيشعل جبهات لم يكن مستعداً لها..
مشاهدة المصيدة السعودية هل أعادت واشنطن هندسة الردع حول إيران
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المصيدة السعودية هل أعادت واشنطن هندسة الردع حول إيران قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.